الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

مالونق هل يكسب مشار ؟ 

> تمرد رئيس هيئة الجيش السابق في جنوب السودان وقواته الموالية له تحاصر جوبا، يعني أن جنوب السودان تحول جيشها الموحد إلى المعارضة المسلحة ..وبقي أمامه أن يحدد منطقة لتكون العاصمة البديلة ومقر الحكومة البديلة على طريقة جمهورية أرض الصومال .

> مالونق نفسه أوضح عدم اعتراضه التعاون مع المعارضة المسلحة بقيادة الدكتور رياك مشار ..وهذا هو ما يعني أن القوة والقدرات العسكرية هناك لدولة الجنوب بدأت تنتقل من منطقة السلطة إلى منطقة المعارضة .وليس انتقال القدرات العسكرية وحدها من سلفا كير إلى المعارضة المسلحة بصورتها الموحدة التي ينشدها مالونق الآن ..بل كل الملفات المتعلقة بإدارة شؤون المواطنين .
> ذلك يظهر في كلام ملونق حينما يقول بأن حكومة سلفا كير فشلت في الشؤون الاقتصادية والأمنية والبنية التحتية والتعليم و احترام حقوق الإنسان .
> إذن.. كل هذه الملفات التي يفشل في إدارتها سلفا كير، تذهب إلى حيث مركز إدارة البلاد الجديد مع قيادة القوات المعارضة المسلحة بقيادته هو وقيادة من سبقوه مثل مشار وغيره .
> لكن مالونق الموجود حالياً في بلد يمكن أن يلاقي فيه مصير كاربينو كوانين الذي كان موجوداً فيه ،أفضل له أن يغادر الآن هذا البلد حتى لا تكون تصفيته صفقة كبيرة تجر أموالاً لصالح بعض المرتزقة .
> مالونق يقول إنه عازم على إسقاط سلفا كير ..وطبعاً سلفا كير يقود مليشيا  عرقية ..فحتى بعد نجاح عملية إسقاطه ستكون مليشياته مصدر إزعاج مستمر للوضع الجديد .
> لذلك أمام مالونق بعد تصريحه حول قبوله  وارتضاءه التعاون مع كل قوات المعارضة المسلحة  أن يسحب بساط السلطة من تحت حكومة سلفا كير ..ويترك له جوبا كمدينة عادية دون أن تكون العاصمة ليتجنب بذلك دفع ثمن غالٍ جداً عند المواجهة .
> وسلفا كير طبعاً لن يقاوم وحده وهو في حالة ضعف بعد أن تستضعفه قوات المعارضة المسلحة حين توحدها  كلها بحسب رغبة مالونق .. فسيستعين بقوة خارجية مثل يوغندا ..و ربما معها قوة من بعض الدولة المستعدة للتدخل لجني مطامع مستقبلية .
> لكن لو نظرنا إلى مغادرة رياك مشار إلى أديس أبابا بعد أيام قلائل من أجل إحياء اتفاقية السلام التي وقعها وفده مع وفد سلفا كير برعاية إيقاد حين كان مالونق مسؤلاً عسكرياً رفيعاً في حكومة سلفا كير ..سنجد فرصة تحالف مالونق مع مشار أكبر من فرصة مصالحة مشار مع سلفا كير .و برهان ذلك هو أن مشار وسلفا كير لا يلتقيان من خلال وفديهما إلا بضغط من الإيقاد .. والضغط يعني أن ما بعد نتيجته حتى لو كانت مصالحة .. ستكون مرحلة خصبة لمعركة جديدة عنوانها تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق .إذن.. الحال الآن في الجنوب هو عزلة يعيشها سلفا كير الذي ظل يفقد أقرب القادة إليه ويمكن أن يفقد المزيد بعد تمرد مالونق.. وهو فكرة توحد كل قوات المعارضة القديمة والجديدة للتخلص من سلفا كير.مشكلة سلفا كير إنه يتعامل مع الصراعات هناك بروحه القديمة التي كان يتعامل بها أيام التمرد ضد الخرطوم ..وحتى التمرد ضد قائده قرنق نفسه .ويدل على ذلك ما أشار إليه مالونق بلغة السياسيين لا العسكريين ..وكأنما صاغ تصريحاته مستشار سياسي يتبع لحركته المتمردة الجديدة التي تحمل اسم ( جبهة جنوب السودان المتحدة المسلحة )
> أشار في تصريحاته إلى انتهاك حقوق الإنسان ..وطبعاً هي حالة موجودة بشكل مستدام في الدول التي تدعم سلفا كير في حربه مع المعارضة المسلحة القديمة قبل أن تظهر معارضة مالونق الجديدة .
> ثم أشار إلى كل الملفات التي تهم حياة المواطنين كما ذكرناها هنا آنفاً ..والدول التي تدعم سلفا كير لاستمرار الحرب والنزاعات هناك لا تكترث لهذه الملفات ..التعليم والصحة والبنية التحتية ..لأنها أصلاً هي السبب في نسف الاستقرار.. طمعاً في النفط والمياه والموارد الأخرى ..حتى الجلود لحيوانات مفترسة وأليفة في الغابات .
> ساحة المعارضة الجنوبية المسلحة تستقبل مولوداً جديداً  يسبق ميلاده استئناف عملية السلام بأيام ..فهل سيكون عامل ضغط مفيد لصالح إنجاح التسوية السياسية، وبالتالي المصالحة بين جناحي الجيش الشعبي بقيادة سلفا ومشار، أم سيكسب جناح مالونق بفشل استئناف المفاوضات ؟.
غداً نلتقي بإذن الله ..