الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

( بيضة أم كتيتي ) يا سبدرات 

> استغراب البرلماني عبد الباسط سبدرات مما سماه إقحام رئيس الجمهورية في قضايا تخص مسؤولية جهات أخرى .. يمكن إزالته من ذهنه بتوضيح حقيقة واحدة غائبة عنه على ما يبدو ..

هي أن الرئيس بعد كل تشكيلة حكومية يرى تفاقم المشكلة الاقتصادية بتراجع قيمة العملة رغم المشاريع الإنتاجية التي يفتتحها ويدشن أول حصاد لها .
> حتى الآن لم يخبر مسؤول سواء في الحكومة أو البرلمان رئيس الجمهورية بأن المشكلة المعيشية المتمثلة في استمرار زيادة غلاء الأسعار، تمكن في وجود أكثر من سعر للصرف ..
> لأن هذا هو الذي يفتح المجال واسعاً لتدفق السيولة دون تغطية حقيقية ..من خلال مضاربات أكثر من مائة وثمانين شركة حكومية ..
> و إقحام الرئيس يا سبدرات كان مفترض أن يكون لتناول قضية السياسات النقدية من الجذور ..لكنه يصطدم بضرورة تغطية لبنود صرف خارج الموازنة ..لذلك يكون اللجوء للمسكنات إلى أن ينتهي عمر الحكومة بإرادة الله .
> سبدرات رغم إنه قانوني فطن لحكاية المسكنات ..وقال ( المسكنات لن تعالج قضية الاقتصاد، والحل في تغيير المنهج ) 
> المنهج الحالي السائر هل يستوعبه سبدرات تماماً حتى يكون مؤهلاً بالفعل لوصف آخر يعالج المشكلة علاجاً ناجعاً بدلاً عن ( المسكنات ) هذي .
> تغيير المنهج الذي نعرفه ..هو عند الحكومة مثل قصة بيضة أم كتيتي ..وتقول الأسطورة بأن بيضة أم كتيتي إذا ظل الشخص ممسكاً بها تموت أمه ..وإذا ألقاها في الأرض للتخلص منها ونجاة أمه يموت أبوه ..
> فلو أرادت الحكومة أن توحد سعر الصرف وتلغي سلوك التجنيب للمال العام وتغلق كل الشركات الحكومية من أجل الحفاظ على ثبات سعر الصرف إلى حد كبير من أجل معيشة غير ضنكة للمواطن ..تكون بذلك مواجهة لتحديات تغطية بنود  صرف خارج الموازنة العامة، أهمها آلاف المرتبات لمن لا ينتمون إلى خدمة مدنية ولا خدمة جيش وشرطة ..و لو استمرت في هذا السلوك النقدي والمالي سيظل الشعب في كل يوم يواجه ازدياداً وتفاقم حدة غلاء الأسعار .
> إذن ..نحتاج إلى منهج يبتلع بيضة أم كتيتي ..منهج توفيقي . لا يضيع حقوق من يذهب إليهم الصرف خارج الموازنة .. باعتبار ألا ذنب لهم طبعاً فيما اقترفته الحكومة من سوء سياسات نقدية بعد إبعاد دكتور عبد الوهاب عثمان وعدم الانطصاح ( ألف لام ألف نون طاء صاد ألف حاء ) بنصائح دكتور صابر محمد الحسن .
> وفي نفس الوقت تعالج مشكلة تراجع العملة بالأسباب التي ذكرناها هنا آنفاً .. حتى يتوقف تفاقم غلاء الأسعار .. وسعر الصرف الحقيقي الآن أربعة وثلاثين جنيهاً بالتجميلي وأربعة وثلاثين ألفاً بالحقيقي حسب قيمة العملة الحقيقية ..والسعر الرسمي سعره ثمانية وعشرون ألف ونصف الألف . 
> و ما يسمى بالسعر الرسمي هو أصلاً سبب الكارثة المعيشية .. فهو يتحرك إلى أعلى كلما تحرك ( الموازي الحقيقي ) لذلك يبقى بلا جدوى نقدية غير إنه يفيد شركات المضاربات الحكومية .
> يبقى الحل في التعويم الكامل وليس التعويم الجزئي الذي تتبعه الحكومة و تسميه ( السعر التأشيري )وهو اسم الدلع للتعويم بنسبة أقل من 100% لأن حركة النقد تضطر الحكومة لذلك .
> والتعويم الجزئي هذا أو ( السعر التأشير )قد رفع سعر الصرف الرسمي من ستة عشر ألف تقريباً إلى   ثمانية وعشرين ألف ..فلماذا لم يكن ثابتاً حتى لو تجاوز السعر الموازي ( الحقيقي ) حاجز الأربعين .؟ لأن الحقيقي هو هذا الموازي ..وهو نتيجة حتمية لسياسات نقدية خاطئة .. جعلت الحكومة متورطة ببيضة أم كتيتي ..وخلاصها بجلب استثمارات لتغطية الصرف المعتمد على المضاربات في العملة ..و يمكن شرح ذلك .
غداً نلتقي بإذن الله ...