الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

حكومة بدون شركات حكومية

> ليس بالضرورة أن نهتم مباشرة برؤية مساعد الرئيس عن المؤتمر الوطني إبراهيم السنوسي التي تصور الوضع المعيشي في السودان قبل 30يونيو 1989م بأنه كان فقيرا مقارنة به بعد هذا التأريخ ..تأريخ مجيء الجبهة الاسلامية القومية إلى الحكم ..بقيادة البشير في الجانب العسكري ..و قيادة الترابي في الجانب المدني ..

> و يكفي ردا على رؤية السنوسي تغيير التشكيلة الحكومية الآن فيما يلي حصة الحزب الحاكم المؤتمر الوطني.. فحصته هي المفترض من دون المحاصصات الأخرى بأنها الفعالة .. ولو معها حصة كيان آخر ..فهو المؤتمر الشعبي ( حزب السنوسي )باعتبار أن قيادته جزء من عضوية الجبهة الإسلامية القومية أو الحركة الإسلامية ..لا فرق ..فذاك مسمى حزب ..وهذا مسمى روح حزب ..هو المؤتمر الوطني..
> فبأي معيار حكم السنوسي على البلاد بأنها قبل حكم الإسلاميين كانت أفقر ..؟ إن خلط الأوراق الاقتصادية من جانب غير الاقتصاديين هو جزء من أس المشكلة المعيشية التي نعيشها اليوم ..فالسودان ما زال فقيرا حتى بعد شعارات ( نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع )و بعد استخراج النفط والذهب ..و استقبال الاستثمارات الأجنبية و المنح و القروض ..
> و لو اطلع السنوسي على تنوير وزير الدولة بالمالية و التخطيط الاقتصادي ..أو بالأحرى ( التخبط الاقتصادي ) لفهم لماذا كان تأزيم الوضع المعيشي ..فدعنا هنا نسميه تأزيما ..و ليست أزمة ..فالأزمة حسب رؤية السنوسي تبقى قبل حكومة البشير ..و ما دام انه يرى أن السودان كان قبلها فقيرا ..فبمنطقه السودان يعيش تأزيما للوضع المعيشي.
> التأزيم يا السنوسي يشير إليه تنوير ضرار في اجتماع المكتب القيادي للحزب الحاكم ..فقد وضع النقاط على الحروف وهو يوضح _ لمن يفهمه _  ركناً من أركان تأزيم الوضع المعيشي ..هو مضاربات الشركات الحكومية .
> قال ( وقف الشركات الحكومية من شراء الدولار من السوق الموازي مهما كانت الأسباب ) .
> ترى ما هي هذه الأسباب ..؟ و لمن يتابعون عمود ( الحال الآن )هذا ..فقد أشرنا إليها هنا عدة مرات ..والأسباب هي تغطية بنود صرف خارج الموازنة ..مرتبات ومنصرفات وميزانيات حكومية لكنها خارج الموازنة العامة ..لأنها لا تحتملها ..رغم أن السنوسي يعتبر السودان غنياً بعد حكم الإسلاميين ..و لعله يقصد الغنى والثراء للبعض من ( خارج الموازنة .) 
> لكن هل يقصد ضرار أن تكتفي الشركات الحكومية بطلب  النقد الأجنبي من بنك السودان المركزي بالسعر التخفيضي فقط ..؟ هو السعر الذي تسميه الحكومة بالرسمي ..أو التأشيري ..لكن ليس الحقيقي ..وهو مصدر التأزيم المعيشي المستمر المتصاعد الذي لا يدركه السنوسي حسب كلامه .
> إن الوزير ضرار يحذر من شراء الشركات الحكومية بالسعر الموازي ( الحقيقي )لكنه لم يتحدث عن شرائها بالسعر ( التخفيضي )من بنك السودان ..لأن هذه الشركات أصلا انشئت للمضاربات لتغطية الصرف خارج الموازنة .
> و إلا لماذا لم يتحدث ضرار عن تصفية هذه الشركات لاجتثاث جذور تأزيم المعيشة ..ويستطيع الناس أن يروا السودان غنيا مقارنة بالمرحلة التي سبقت حكمهم كما يرى هو ..؟
> إن الوزير ضرار وضع يد تشخيص المشكلة المعيشية على مصدرها ..و لكنه وصف دواء غير ناجع ..فلن يتسبب في التعافي ..لأن الشركات الحكومية بعد أن جففت الاحتياطي النقدي في البنك المركزي لدرجة عدم توفر مائة مليون دولار لاستيراد الوقود في وقت مناسب .. لجأت إلى السعر الموازي الحقيقي .. فتسببت في رفعه إلى سعر الأربعين ألف جنيه مقابل الدولار ..
> و حتى استفادة الشركات من الفرق بين السعر الرسمي ( التخفيضي )و المعوم جزئيا و بين السعر الموازي, كان يتسبب في تدفق سيولة سالبة اضطرت الحكومة لتجفيف المصارف و الصرافات و تعطلت أو كادت الحياة التنموية..فالحكومة تعالج بدواء أسوأ من الداء من حيث النتيجة.
> و حتى تكون التشكيلة الحكومية الجديدة _ فالحكومة أصلا ثابتة وراسخة _ مجدية في اتجاه معالجة التأزيم المعيشي ..فليكن تصفية الشركات الحكومية ..لأنها هي التي تجفف البنك المركزي من الاحتياطي النقدي ..ولا يتوفر للوقود ..ثم تلجأ إلى زبونها السوق الموازية ..فتشتري منها ما كانت قد باعته لها بالسعر الرسمي ..فترفع سعر الصرف الموازي إلى الأربعين ألفاً و الخمسين ألفاً والستين ألفاً ..وهكذا ..لأن العلاج الناجع بعيد عن الحل . 
غداً نلتقي بإذن الله ...