الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

الحكومة الراسخة وتشكيلاتها المتعاقبة

> أكثر حكومة في التأريخ تتغير تشكيلتها كل فترة وجيزة هي الحكومة السودانية الحالية ..والظروف المعيشية رغم ذلك تسير من سيئ إلى اسوأ ..و كأنما تغيير تشكيل الحكومة لإشغال الناس عن ظروفها و ليس لتحسينها ..

> فمنذ العام 1989م ..تأريخ ميلاد هذه الحكومة ..و حتى الآن قرابة الثلاثين عاما عدت بعشرات التغييرات الحكومية تحت مسميات و دواع مختلفة ..فماذا حدث في النهاية .؟ 
> تحقيق الأنجازات الأمنية على صعيد جنوب السودان ثم على صعيد غرب السودان بعد نقل الحرب إليه من الجنوب ..ثم على صعيد الشرق ..لم يكن بواسطة تشكيلة حكومية معينة أو اكثر ..بل إن التشكيلات الحكومية العديدة كانت عالة على فاتورة الإنجازات الأمنية هذي ..فعاد الاستقرار للمواطن بواسطة الجنود الغبش الفقراء ..لكن كثرة و ثرثرة التشكيلات الحكومية حرمته العيش الرخي الكريم .
> و الإنجازات الأمنية لم تحققها تشكيلة وزارية بعينها ..فالرئيس و معاونوه من العسكريين الذين كانوا قد ساندوه في التغيير تجدهم في كل التشكيلات الحكومية .. والحكومة واحدة ذات مراحل مختلفة حسب التحديات الخارجية والداخلية ..و كل ذلك يكون معه تغيير التشكيلة لا شأن على علاقة للقمة العيش به ..غلاء الأسعار و ندرة السلع الأهم و مشكلات الخدمات كافة .
> فالرئيس موجود ..والمكتب القيادي للحزب الحاكم موجود ..وتبقى كل التشكيلات الحكومية التي تشارك فيها التيارات الأخرى رفاهية سياسية و ليس متطلبات تحسين معيشة وЕصلاح خدمات ..فبدون مشاركة هذه التيارات الأخرى ربما كان الحال المعيشي و الخدمي سيكون افضل من الآن ..فماذا فعلت و بماذا أثرت ..؟ 
> لم تأت التيارات المشاركة في كل التشكيلات الحكومية منذ العام 2000م بما لم تأت به التشكيلات السابقة لذاك العام ..فالإنجازات الأمنية تحققها قوات الجيش و استخباراته العسكرية و قوات الشرطة و مباحثه الجنائية ..وهي انجازات كافية ..بل فائضة ..فقد امتدت إلى اليمن ..و لولا الاستخبارات العسكرية السودانية لسقطت كل اليمن في يد الحوثيين الموضوعة على يد المطامع الفارسية الإيرانية الشيعية ..فقوة إيران لا تكافؤها قوة كل الدول العربية ..لكن العقلية الاستخباراتية السودانية تذوب كل قوة الفرس و العرب مجتمعة ..إنهم الغبش السودانيون ..لكن .. 
> لكن آخر تشكيلة تأتي بعد تحقيق الإنجازات الأمنية يفترض أن يكون همها تحقيق الإنجازات الأخرى في ظل تمزيق فواتير الحرب بجهود الغبش الاشاوس ..و هي تحسين المعيشة وЕصلاح الخدمات .
> و كانت تشكيلة حكومة الوفاق الوطني المنبثقة من الحوار الوطني في ظل سلطة المؤتمر الوطني ..وجاءت بمئات التوصيات بشأن الوضع الاقتصادي ..لكنها تغفل و تجهل أن هناك سياسات اقتصادية نقدية تسير بثبات في خط مواز ..و لا اكتراث لتوصيات الحوار الوطني الاقتصادية .
> هل مشكلة هذه البلاد هي مضي عام أو عامين على التشكيلة الحكومية ..و بعد ذلك وجب تغييرها ..؟ كل هذا سيقود المواطنين إلى التفكير في تغيير  الحكومة بدلا من تغيير آخر تشكيلة في كل مرة ..و سيكون التفكير هو أن المشكلة في الهيكل العظمي و ليس اللحم و الشحم . 
> و لتكن تغيير التشكيلة الحكومية بعد عام أو عامين أو ثلاثة لأسباب سياسية و تنظيمية ..و غير ذلك ..لكن لا يمكن أن يكون سبب التغيير لتحقيق انجازات معيشية و خدمية ..كما لم تتطلب الانجازات الأمنية التي تحققت تغيير التشكيلة الحكومية في كل مرة . .فقد تحققت بجهود ذهنية بذلتها هيئة اركان الجيش و ادارة قوات الشرطة ..و ترجمها على الأرض الغبش الأشاوس ..فهم لا يعرفون الثرثرة و لا النهب و لا السمسرة و لا المضاربات ..
> و حل المشكلة المعيشية المتمثلة في استمرار تصاعد حدة جحيم غلاء الأسعار ..تبقى في تغيير سياسات البنك المركزي ..و تبدأ بإلغاء السعر الرسمي و تصفية الشركات الحكومية و تحويل كل الاموال (العامة) المجنبة إلى الخزينة (العامة )و أخالها في الموازنة و توزيع المؤسسات التجنيبية إلى وزاراتها المناسبة ..و كله في وقت واحد ..و هذا هو أساس الحل الناجع ..و تبقى التشكيلات الحكومية المتعاقبة بدون هذا الحل وجعاً على وجع ..و ألما على ألم ..و سجماً على سجم و رماداً على رماد .
غدا نلتقي بإذن الله