الأحد، 30 أبريل 2017

board

ماذا ستجني المخابرات المصرية؟!

> حينما يزاحم لسان رئيس الجمهورية أقلام الصحافيين في بث المعلومات التي تفيد بأن مخابرات بعض الدول تدعم انشطة مجموعات تقود معارضة غير شرعية .. أي غير برلمانية .. فإننا لا بد أن نكتب لصالح الأمن القومي.

> وحينما نكتب .. نسأل بالأساس .. ماذا ستستفيد مصر من دعم مخابراتها للمعارضة السودانية غير الشرعية؟
> نعلم أن مصر لا تستفيد شيئاً بحسابات موضوعية ..ونعلم أن المخابرات المصرية تخدم نظاماً حاكماً باطشاً بسلاح الجيش لا يرحم ..وينفذ سياسات سالبة على صعيد معيشة المواطن وقيمة العملة من أجل أن يتمكن ..فهو تمكين للانقلاب ضد الثورة الثانية ..لكن بالطريق الخطأ.
> وفي الطريق الخطأ .. يوجد دعم المخابرات المصرية لمعارضة سودانية مخالفة لدستور2005م .. ولكن ما هو مقابل هذا الدعم؟
> تمييع قضية حلايب..؟ فالقضية لم يمر على الاتفاق على السكوت عنها بين البشير والسيسي وقت طويل حتى صرح الرئيس أخيراً بمعلومة مهمة حول دعم المخابرات المعارضة السودانية.. واتفرجي يا نعيمة .
> فهل الكشف عن دعم المعارضة نقض اتفاقية الصمت عن قضية حلايب؟
> الدعم قديم .. أقدم من اتفاقية السكوت.. وقديم منذ السنوات الاولى لتمرد حركة قرنق .. فقد كان يدعمها نظام مبارك من خلال عمر سليمان .. وغيره .
> المعارضة غير الشرعية يمكن أن تقدم لمصر مستقبلاً حين وصولها إلى الحكم تنازلات عن السيادة السودانية .. وعن المصالح السودانية.. مثل مائة قرية بوادي حلفا .
> تريد مصر مستقبلاً أن يتنازل لها حكام عملاء لها عن مصالح البلد .. وقد تنازل لها إبراهيم عبود عن آثار ونخيل وحياة مواطنين عمر حضارتهم ثلاثة عشر ألف سنة.
> الحضارة النوبية كانت في منطقة شقتها حدود رسمها الاحتلال .. فجعل ملايين النوبيين شمال هذه الحدود ..وجعل الآخرين من النوبيين جنوبها.
> وبعد ذلك .. بحيرة السد العالي تحفر جنوب الحدود .. داخل السودان .. والسد شمالها على أرض النوبيين أيضاً.. وكل هذا كان بسيطرة النظام الانقلابي الأول على موافقة اصدقاء مصر هنا من حكام الأمس.
> كان يصادق كبار وصغار ضباط الجيش ..ولأن هذا غير متاح الآن .. فإن المتاح هو المعارضة السودانية التي تدعمها المخابرات المصرية ولو بعد حين.
> هنا .. لا تسألوني عما نكتبه عن تأريخ العلاقات المفخخة بين السودان ومصر .
> فقد فخخت هذه العلاقات باصدقاء النظام الانقلابي الأول من السودانيين .. مثل عبود .. وما كانوا يسمون القوميين العرب بعد ذلك .
> مثل كل هذه الفرص لا سبيل إليها الآن.. فلا مجال لتربية (اصدقاء) من داخل المؤسسات الرسمية أو السياسية .. لذلك فإن البديل هو صفوف المعارضة غير الشرعية.. المعارضة غير البرلمانية.
> لقد صادف النظام الانقلابي الثاني في مصر بقيادة السيسي هذه المرة مؤسسات حكم وأمن قوية في السودان.. كما صادف التمرد بالجهة الغربية جيشاً أقوى كان احد اسباب حسم تمرد حركة قرنق في جنوب السودان .
> لكن هاهي مخابرات الانقلاب الثاني في مصر تدعم المعارضة والمعارضين خارج مؤسسات الحكم .
> وايام حكم الصادق المهدي .. كان بعض موظفي السفارة المصرية يظنون أن جهاز أمنه يراقبهم .
> كان موظف السفارة يقف بالقرب من بائع البطيخ .. على مقربة من السفارة .. ويرفع بيديه بطيخة ..و يسأله :
بكم سعر البطيخة؟
يجيبه البائع بسعر يراه موظف السفارة مرتفعاً .. فيقول متسائلاً:
ليه بطيخ عبد الرحن فرح غالي كدا؟
> عبد الرحمن فرح هو من كان مدير جهاز الأمن ايام الصادق المهدي .
> ولاحقاً أصبح العميد عبد الرحمن فرح بعد أن جمد عضويته في حزب الصادق رئيساً لمنبر السلام العادل الذي أسسه مع الطيب مصطفى وآخرين.
> واصبح الصادق صديقاً من بعد عداء سياسي تأريخي للنظام الانقلابي في مصر.
> وظل شعب مصر ضحية للعهود السوداء من الخديوية إلى الفاروقية إلى الدكتاتورية العسكرية الأولى والثانبة.
> وتخلص شعب السودان من مؤسسات حكم كانت تفخخ العلاقات مع مصر.. حتى ذهبت حكومة السيسي لدعم المعارضة .
> وأملها أن تعيد هذه المعارضة تفخيخ العلاقات.. حينما تأتي إلى الحكم أو تشارك في حكم قائم على الاقل .
> وإلا .. لماذا تدعم المخابرات المصرية معارضة سودانية ..غير برلمانية؟
غداً نلتقي بإذن الله.