الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

قمح الجزيرة لا حنة لا ضريرة

> طبعاً سعر القمح من قبل البنك الزراعي لهذا العام .. مفترض أن يكون أكثر من (400) جنيه. لأن هذا هو سعر العام الماضي. وهذا العام بالطبع وكالعادة السيئة والضارة ارتفعت أسعار مدخلات الانتاج .. عالية خفاقة. وزاد سعر جوال السماد من (250) إلى (300) جنيه. وأذكر في كتاب الحكومة رفع الدعم عن الجازولين.

> فهل يستوي سوقاً أن يستمر سعر البنك لشراء جوال القمح لأكثر من ثلاثة اعوام؟
> ويل للمطففين .. إذن.
> وإدارة البنك تعرف لماذا تعاملت مع سعر شراء القمح بسعر التركيز القديم. لذلك يبقى السؤال ساذجاً ..إذا قلنا لماذا يرفض البنك الزراعي عدم تحريك السعر التركيزي للقمح رغم التضخم النقدي وزيادة الأسعار عموماً؟ هل المقصود محاربة زراعة القمح في السودان بكميات تجارية حتى لا تتأثر صفقات استيراد القمح من الخارج؟ السياسة لها متعرجاتها طبعاً .. ولو كان تشجيع استيراده مع امكانية زراعته بالداخل هو ثمن سياسي مدفوع لمعالجة ظروف ملحة.. فإن المزارع السوداني في مشروع الجزيرة أو المناقل أو حلفا الجديدة أو غيرها لا ذنب له. لا ذنب لمزارع ينتظر هو أو ابنه عائد ما سيحصده من قمح ليتزوج .. ويتجبص بالحنة والضريرة.
> لكن سعر البنك الزراعي التركيزي .. يذكرنا بذلك الدعاء الذي لا يستحقه إلا العدو: (يضربك دابي الجزيرة لا حنة لا ضريرة) وها هو السعر التركيزي اصبح مثل (دابي الجزيرة) .. وحمانا الله.
> والمصيبة الكبرى .. والطامة الكبرى في وزارة المالية .. وزارة التضييق المعيشي .. فهي التي تتبنى تبرير تثبيت السعر التركيزي .. دون أن تستعد لمعالجة الخسارة التي سيتكبدها المزارع .. فلا حنة ولا ضريرة. وزارة المالية تقول إن انخفاض اسعار القمح عالمياً هو سبب أذية المزارع التي تفعلها ادارة البنك الزراعي بالسعر التطفيفي.. وويل للمطففين. والسعر التطفيفي هذا .. أو التركيزي .. لا فرق .. لماذا لا يحرك إلى أعلى مع اسعار مدخلات الزراعة؟ فهل القمح خارج الحدود يسقط من السماء دون أن يمر بمرحلة فيها تكلفة مدخلات الانتاج؟
> إن السماء لا تمطر قمحاً .. ولا ذهباً.. وليس هناك منطق اقتصادي يربط انخفاض أسعار القمح عالمياً بسعر شرائه الرسمي في السودان. والسعر العالمي مهما كان منخفضاً فهو يكون باستهلاك النقد الأجنبي.. وهذي في حد ذاتها كارثة نقدية.. إذ كيف يكون استهلاك احتياطي النقد افضل من زيادة السعر التركيزي؟
> الحكومة مفترض أن تشجع الانتاج المحلي.. فهي تحتاج إليه حينما تخلو خزينتها من نقد أجنبي كافٍ مع الصرف على الأمن والاستقرار والسلام ومشروع الوئام الوطني.. أوالحوار الوطني. والقمح في مشروع الجزيرة والمناقل يمثل تقريباً (80) بالمئة من المزروع في كل السودان.. رغم أن مناخه الملائم بصورة افضل ليس في ولاية الجزيرة. والقمح في الجزيرة والمناقل اغنى الحكومة العام الماضي عن استيراده لمدة خمسة اشهر تقريباً. والآن يمكن أن يغنيها لفترة تسعة اشهر.. لكنها تثبت السعر التركيزي لفتح المجال لاستمرار صفقات استيراده لصالح القطاع الخاص السالب.. ولن نفصل أكثر من هذا .. فالمسألة القانونية نفهمها تماماً. ومهما انخفض سعره بالخارج .. يبقى استيراده مكلفاً جداً للنقد الأجنبي.. ومهما انخفض عالمياً لن تنخفض أسعار منتجاته بالداخل بعد استيراده .. فلماذا كل سعر يتحرك عدا سعر الشراء التركيزي للقمح؟ هل المطلوب من المزارعين مقاطعة البنك الزراعي في ظل سياسة التحرير والتوجه إلى التعامل مع مصرف آخر.. ولو بنك الخليج الجديد؟ ويقول القرآن الكريم متوعداً: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون).
> البنك الزراعي يمكن أن يزيد على المزارع أسعار مدخلات الانتاج والتقاوى والسماد .. لكنه يحدد سعراً قديماً حينما كان الدولار يساوي (9) جنيهات .. والآن يساوي (18) جنيهاً.
غداً نلتقي بإذن الله.