الخميس، 22 حزيران/يونيو 2017

board

إلى حين السداد .. اللف والدوران

> على لسان أحد المسؤولين الحكوميين في إدارة السجون .. تفيد الحكومة بأنها تضيق ذرعاً من كل المحبوسين في السجون بموجب قانون ( يبقى إلى حين السداد).
>  وكأن المطلوب هو أن تفرغ السجون تماماً من المحبوسين في قضايا الحق الخاص ..تكون فقط لمحبوسي الحق العام.

>  لماذا يا حكومة ؟
>  قالت : لأن الدائن (الذي ينتظر حقه من المدين المحبوس (يكلف الدولة كثيراً .. يكلفها مسؤولية القبض والتحري والمحاكمة .
>  ثم الحبس للمدين لصالح الدائن ..ثم الغذاء والكساء والعلاج والحراسة وتوفير المرافق والخدمات الاجتماعية والترحيل لجلسات المحاكم ..وحقوقه الإنسانية كافة .
>  لكن أليس المدين هو ممن يدفع لإيرادات الدولة المتعددة والمتنوعة ؟.. الضروري فيها وغير الضروري .. والابتزازي الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى مثل استخراج المستندات الرسمية وتجديدها وما تتضمنه من رسوم لا تعرف إلى أية جهة تذهب؟.
>  لماذا تستكثر سلطات السجون أو غيرها على الدائن وهو يدفع للدولة مثل غيره ما تقوم به الدولة من أجله ؟.
>  هل يتعرض الحق للضياع ؟.
 ولو كان الحديث عن حقوق إنسانية.. فكيف ننظر إلى حقوق الدائن الذي له التزامات هو الآخر تجاه أسرته .وتجاه الدولة نفسها من جمارك وضرائب ورسوم؟.
>  إذن.. هي دعوة صريحة لتعطيل المعاملات المالية بإصدار الشيكات.
>  لأن الدولة تتضرر مالياً وإدارياً من الشيكات المرتدة .
>  هذا ليس منطقاً مقبولاً .. ولا يمكن أن يبدأ علاج المشكلة بإضاعة حقوق الدائن ، لكي يتوفر للدولة ما تنفقه من أموال على المدين في محبسه .   ولتكن الدولة طرفاً في المشكلة بين الدائن والمدين ..لأنها هي التي تسمح بالتعامل بالشيكات بطريقة ليست مقيدة بلوائح ..
>  والمدين الذي يبقى إلى حين السداد فهو ليس المدين المعسر ..لأن القانون يكفل للمعسر تقديم طلب إعسار .. واللجنة المختصة بدراسة حالة الإعسار وإثباتها أمام المحكمة هي التي من خلالها يفك المدين ..لكي يجد فرصة لسداد ما عليه .
>  لكن ماذا يعني عدم إثبات الإعسار ؟. لعل ما يعنيه معروف .
>  والاهتمام بقضية حبس المدين أمر جيد لإطلاق سراحه ..لكن أين الاهتمام بقضية حقوق الدائن ؟.
>  إن الدولة ليست شركة خاصة .. فهي معنية بأن تحمي حقوق الدائن من الضياع.. ومعنية بأن تحافظ على السلوك الاقتصادي للدولة من إشانة سمعة الاقتصاد فيها ..لأن تحرير الشيك بدون رصيد ..لو كان مصير محرره القانوني معروف ..و هو الحبس إلى حين السداد فإن أثره السلبي على سمعة الاستثمارات وغيرها معروف أيضاً .
>  والدولة أفضل لها أن تتحمل تكلفة حبس المدين لأنها أقل بكثير وأهون من تكلفة إصدار الشيكات بدون رصيد .
>  والدولة أمامها خياران الآن بالنسبة لقضية (425) نزيلاً في السجن مطالبون بأكثر من (162) مليار جنيه  ونصف .
>  إما أن تضيع حقوق الدائنين وتضر باقتصاد البلاد .. بإشانة سمعة سلوك اقتصادها وبتوظيف الأموال .. وهي تأخذ في الاعتبار ارتفاع الآثار النفسية للمدين وارتفاع نسبة الطلاق بين المحبوسين وتفكك الأسر ..  وإما أن تمضي لمعالجة هذه الآثار الاجتماعية الناتجة عن إصدار شيكات بدون رصيد في إطار الحبس حتى تحافظ على حقوق الدائن وسمعة المعاملات المالية والتجارية في البلاد ..ومعلوم أن البلاد مفتوحة للاستثمارات الخارجية .. والآن في الطريق إليها الاستثمارات الأمريكية بعد تخفيف العقوبات التجارية  كمرحلة عظيمة تسبق رفعها.
>  الحكومة يمكنها الآن لإيقاف حبس المزيد من المدينين تقييد إصدار الشيك .. لكي يتوفر البديل للحبس بالنسبة لضمان حفظ حقوق الدائن .. وحتى لا ينهدم التعامل بالشيك .
>  لكن أن تميل الدولة كل الميل إلى جانب المدين لأنه يكلفها أعباءً مالية وإدارية .. وتغفل حقوق الدائن الذي يساهم في إيرادات الدولة التي يصرف منها على هذه الأعباء ..فهذا ليس من العدل ..ولا يضع حلاً ناجعاً في اتجاه المشكلة .  وملاحظ أن اللف والدوران حول حبس المدينين من بعض الجهات منذ فترة قد فشل في تحقيق المراد بتجريب عدة طرق.. لأن المراد مجرد من كل قيم العدالة ..وغير منطقي ..ومرفوض أمام السلطتين القضائية والتشريعية ..وليس من حق السلطة التنفيذية أن تتدخل على حساب الدائن الضحية الحقيقية .
>  فالحل الأوحد هو أن يستلم الدائنون ديونهم .. أولاً .. ولو لم يستلموها قبل الإفراج عن المدينين ..لا ضمان لاستلامها بعد الإفراج.
>  ثم إن حق الاستئناف من خلال طلب الإعسار مكفول ..فهل قدم المدينون طلبات الإعسار .؟    حتى لا نلف وندور حول الحقيقة ..فعلى الحكومة أن تضع معالجة لوقف المزيد من نزْف الصرف على المدينين ..بوضع قيود لتحرير الشيك ..أو بتحذير محرر الشيك . الحكومة يلزمها الآن منطق المثل الشعبي :(الجفلن خلهن أقرع الواقفات).
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

محمد عبدالماجد

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 19 حزيران/يونيو 2017

خالد كسلا

الإثنين، 19 حزيران/يونيو 2017