السبت، 29 أبريل 2017

board

لا حمر و لا كبابيش .. مواطنون

> سرقة تحدث من فرد أو أكثر.. لماذا نعتبره يمثل قبيلته لأنه انطلق من منطقة فيها مجموعة من القبيلة ؟. ومن يقتل ويجرح.. كذلك لماذا نعتبره يمثل قبيلته؟ . فحتى المنطقة التي يتحرك منها ليس فيها كل القبيلة طبعاً .

> وتحدث سرقات في مدن كبرى أو صغرى ..ومن يسرقون أو ينهبون ..لهم قبائل..  لكن هم لا يمثلون هذه القبائل .. "ولا تزر وازرة وزر أخرى" . ولا يقال من أية قبيلة كان السارق أو الناهب أو القاتل .
> ولا يقولون في المدن الصغرى أو الكبرى أن من سرق أو قتل هم من قبيلة كذا .. و لا يقولون أن من يتصارعون، ومن يتقاتلون هم من  قبيلتي كذا و كذا .
> و ما حدث في غرب كردفان مؤخراً ليس صراعاً بين الحمر و الكبابيش .. ليس صراعاً بين القبيلتين ..
> فالكبابيش لم يسرقوا .. والحمر لم يقتلوا .. فهما قبيلتان مسلمتان تديرهما إدارتان أهليتان محترمتان .
> آل منصور وآل التوم .. لهما تاريخ عظيم ضمن تاريخ السودان .
> لذلك لا ينبغي أن نصف الصراع بين مجموعتين من منطقتين تتبعان للقبيلتين بأنه صراع قبلي بينهما ..ونسميه حرباً بين الحمر والكبابيش .. حينما تكون شرارة الاقتتال سرقة ماشية . .في ظل وجود نظام قانوني .
> الحمر والكبابيش كقبيلتين محترمتين يستنكرون ارتكاب الجرائم بكل أنواعها ..ولا يشرفهم تسمية الصراعات بين أفراد من مناطقهم بأنه صراع قبلي .
> فالمجرم يتحمل مسؤوليته بنفسه أمام النيابة والقضاء في دولة القانون. ولا تتحملها القبيلة و لا إدارتها الأهلية ، مثلما يحدث في المدن الكبرى والصغرى تماماً .
> ومن سرقوا الماشية ..لو كانوا قد سرقوها من مدينة دون أن يعرف الناس من أين انطلقوا . . لكانت السلطات تولت الأمر دون تسمية الفعل و رد الفعل لو حدث بأنه صراع قبلي .
> فكل شاة معلقة من عصبتها .. وهذا ما ينبغي أن يتحقق بواسطة الدولة في كل مناطق السودان .. والدولة السودانية ليست مثل جنوب السودان .. إنما يحكمها دستور وقانون فينبغي تطبيق القانون والدستور بالحكمة في كل شبر من أرض الدولة ..ولكل منطقة ممثل في البرلمان من واجبه أن يراجع استتباب الأمن في دائرته .. ومجئ تطبيق الدستور والقانون.
> لو لم يكن رد الفعل من بعض أفراد المنطقة سريعاً فإن السلطات الشرطية يمكنها أن تجتهد لاسترداد المسروق والقبض على الجناة ..لذلك فإن إظهار القوة الشرطية المدججة في كل مناطق البلاد هو ضرورة أمنية قصوى تحمي حقوق الناس من اللصوص الذين لا يمثلون قبائلهم بأي حال من الأحوال . .فقط يمثلون أنفسهم وهم ينساقون لكيد الشيطان .."وإن كيد الشيطان كان ضعيفاً" .
> و على الدولة أن تعتمد آليات الوقاية والمنع للصراعات الدموية تحت لافتة الصراع القبلي ..وتحت مسمى حرب قبيلة كذا وقبيلة كذا بسبب سرقة قام بها لص كان يمكن أن يقوم بها في مدينة دون أن يقع صراع قبلي أو عائلي ..و يقع هو في قبضة السلطات .
> أهل المباحث الجنائية يعتمدون في المدن ما يعرف عندهم بمنع وقوع الجريمة .. ومن الجرائم التي يمكن منعها بسهولة السرقة ..بتوعية الناس بطريقة أو بأخرى مع مراقبة جنائية لحقوقهم .. ويمكن أن تفعل الدولة ذلك في كل منطقة مهما صغرت بالتعاون مع  الإدارات الأهلية .
> ما حدث في غرب كردفان ما كان ينبغي أن يصل إلى مستوى مقلق جداً .. فلتراجع الحكومة إذن.. سياساتها الداخلية على صعيد حماية الأمن والاستقرار.  فهذه السياسات لا ينبغي أن تكون فقط حصرياً على المدن والمناطق متعددة المجموعات العرقية والأسر المهاجرة من مناطقها الأصلية.
غداً نلتقي بإذن الله.