الجمعة، 21 تموز/يوليو 2017

board

مزارعو القضارف .. يطعموننا وينسجنوا

>  ما لا يهم وزارة الزراعة أن تزج المحاكم بالمزارعين في السجون .. لأن ما يهم الدولة فقط .. هو ألا تحدث فجوة غذائية .. و المزارع المسكين بجهده وعرقه يجنب الحكومة تداعيات الفجوة الغذائية ..و يدخل بالإعسار السجن.

>  هو للأسف إعسار الإنتاج .. و ليس إعسار فشل الإنتاج .. لأن المشكلة في تكلفة الإنتاج و سعر التركيز الثابت كالجبال رغم عواصف ارتفاع سعر الدولار .  الحلقة غير المرئية في قضية الأسعار هي أن زيادة الإنتاج مع حسابات البنك الزراعي كلاهما يحقق الضرر لأحد الطرفين  ..إما أن يكون البنك هو المتضرر و إما أن يكون المتضرر هو المزارع ..
>  البنك يدفع الضرر عنه بالتمسك بسعر التركيز الذي لم يعد مناسباً كسعر شراء مع مستوى انخفاض و انحطاط العملة .. على طريقة (جلداً ما جلدك جر فيه الشوك) .. إنه جلد المزارع المسكين .
>  لكن المزارع لا ينجيه من الإعسار مع الإنتاج و السجن بعد توفير قوت المواطنين إلى الامتناع عن الزراعة.   و كم كم .. من عمال الزراعة تركوا زراعة الإعسار التي لا تعرف سترة الحال لهذا الوطن .. و اتجهوا إلى التعدين .. وهو موضة هذا الوقت .. و ما أروعها .. فليس فيها سعر تركيز يفرضه بنك السودان أو وزارة المعادن .
>  لكن توجه الشباب الأشاوس إلى حقول التعدين .. انعكس على أجور الأيدي العاملة في الزراعة و الحصاد برفعها إلى سعر يتعذر على أصحاب المشاريع الزراعية دفعه .   و الأسوأ في ما يتعلق بقضية مزارعي القضارف هو قلة مواعين المخزون الإستراتيجي .. فتخزينه كله يمكن أن يشجع البنك على شرائه إلى حد ما بسعر مرضٍ للمزارع  .. لأن البنك مستقبلاً يمكن أن يبيعه بسعر لا يسبب له الخسارة التي يخشاها و بخشيته يفتح طريق السجن للمزارع المعسر بنجاح الإنتاج .. لا بفشل الإنتاج .. و يا عجبي!!.
>  و البنك الزراعي هو بنك .. وابس وزارة الزراعة المعنية بحماية حقوق وكرامة المزارعين .   فالبنك يتكبد خسارة فادحة حال اشترى بسعر لا يترتب عليه الزج بالمزارع في السجن .
>  لكن وزارة الزراعة لا تفهم من فيها صاحب القرار القابل للتنفيذ .. فوزير الدولة بالزراعة صبري الضو بخيت في عبارة موجزة جداً قال: (مافي إعسار).  لا يوجد إعسار .. معنى ذلك أن الوزير ربما يتحدث على ضوء حاجة الأمم المتحدة إلى كميات كبيرة من الذرة لنقلها إلى جنوب السودان .
>  في تقرير (الإنتباهة) جاء ذكر أن الأمم المتحدة رصدت 54مليون دولار لنقل الإغاثة إلى جنوب السودان . .وكذلك فكرة التصدير إلى دول  إفريقية تعاني من شح الإنتاج المحلي .
>  و لو كان المقصود من عبارة وزير الدولة (مافي إعسار) هو تصديره إلى خمس دول إفريقية تقريباً .. فهو بالفعل حل .. لكن على حساب المخزون الإستراتيجي .   فلماذا كل هذا التخبط في السياسات الزراعية ..؟ و متى سترتب الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة سياساتها .. ليستفيد المزارع .. و تكسب البلاد عائد صادر لسلعة يمكن زراعتها في السودان بكميات كبيرة جداً ..و لا يتخوف البنك الزراعي من الخسارة .  فالبنك ليس له الاستعداد على ما يبدو لتقاسم أعباء الخسارة مع المزارع حفاظاً على حجم الإنتاج الوفير .. فهو كأنه غير معني بضرورة ذلك ..فكل همه الربح المضمون و لو كان بإعسار المزا ع إعسار نجاح لا إعسار فشل .   حاجة عجيبة .
غداً نلتقي بإذن الله.