الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

خطيئة الحكومة السكنية .. البادوبة أنموذجاً

> لو اقتدينا فقط بمصر التي تتجه نحو الانفجار السكاني .. ما كانت بلادنا شهدت حول المدن ظاهرة السكن العشوائي الذي يتولد منه إما ارتكاب الجرائم بقيادة أم الكبائر ..وإما الحالات الإنسانية .. المتمثلة في مشاهد ( السراير) و العناقريب والكراسي والبنابرة دون أن يحجبها عنك حائط .

> فالحائط تعرض للإزالة بقرار المحلية أو المحكمة .. وكشف عن عورات الأسر .. وليس النقاش هنا حول الدفاع عن استمرار السكن العشوائي .. بل عن فتح المجال وإتاحة الفرصة له بسبب تقصير الحكومة في تشييد المساكن الشعبية اللائقة بالمواطنين .
> من يلجأ إلى الإقامة في سكن عشوائي ..ويدفع لمن هو صاحب حق أو مدع محتال ..يعاني بالفعل من تقصير الدولة .. وهنا الدولة بلا شك تقصيرها بمنطق ( عجز القادرين عن التمام . )
> الدولة بإمكانها من ناحية قوانين و متابعة لتنفيذها وإقامة مشاريع إسكان شعبي كاف ولائق أن تحارب وتجهض نمو ظاهرة السكن العشوائي .. منعاً للجرائم ..وتفاديا لمشاهد الحالات الإنسانية ..
> وآخر مشاهد للحالات الإنسانية .. ما حدث في منطقة النوفلاب  بمحلية كرري ..  بالتحديد في منطقة البادوبة . .و نشرت المشاهد صحيفة( الإنتباهة ).
> والغريب جدا في هذا البلد أن تنظم الحكومة سكن المواطنين في الأودية .. مجاري السيول الهدامة مثل وادي البطاحين أو قل وادي سوبا .. سوبا شرق ..أو قل مرابيع الشريف ..فهي أصلاً منطقة المراعي الشتوية في شرق النيل ..  قصدها قبل عقود بعض الكبابيش لاستمرار نمو الكلأ فيها .. وأقاموا هناك طيبة الكبابيش . . لكن الحكومة تحت اسم مرابيع الشريف نظمت فيها سكناً وهي واد عميق يعلوه طريق الأسفلت بارتفاع أكثر من متر ..وفي كل خريف تتعرض بعض المباني حتى المشيدة بالمواد الثابتة للانهيار .
> والحكومة تظل تنفق المليارات المهدرة لتغيير مجرى السيل الطبيعي.
> ولسان الحال يردد مع ابن شرق النيل صلاح بن البادية :
صبرت على الهدف سنوات صبر أيوب علي قليل ..
أشيد في الخيال آمال وأبني قصور في مجرى السيل
وأرجع تاني من أول  أعيد نفس البنيتو قبيل ..
و أرجع من جديد  السيل شديد بالحيل يهد ويشيل ..
أظن يا دنيا بختي قليل ..
وسوء الحظ قصدني عديل ..
ومهما تعاكس الأيام تجدني تملي
جمل الشيل . .
> لكن منطقة مثل البادوبة .. حماها الله من السيول .. لكن سلط عليها سيولاً نتائج سياسات حكومة الولاية .
> معنى كلمة البادوبة هي المنطقة العالية .. بعكس الوادي ..والحكومة توفق أوضاع من يسكنون تحت خط سطح الأرض .. الأودية .. يزاحمون الثروة الحيوانية .. ووزارة الثروة الحيوانية غافلة بالسكن الإضراري الذي يحطم المراعي الشتوية .
>   وتهتم الحكومة فقط بمشكلة السكن الإضراري في مناطق آمنة من السيول ..وليس فيها مراعٍ شتوية .. مثل منطقة البادوبة .
> ثم لماذا يأتي قرار الهدم بعد اثني عشر عاما من  الامتداد السكني غير القانوني في البادوبة ؟
فالسلطات تقول إن حيازة الأراضي هناك بعد عام  2005م غير معتمد لديها ..
> وهنا سؤال : هل كانت الامتدادات القانونية بعيدة عن رقابة السلطات الأمنية ..أم هي غير معنية بمتابعة شرعية السكن ؟
> المشكلة أن السلطات المحلية تظل  تتحصل اﻷموال أولاً من قنوات مختلفة .. ثم اخيراً تلتفت إلى اللوائح والقوانين .
> ثم المشاهد الإنسانية المؤثرة .. يعاد إنتاجها .. وكأن المطرودين لاجئون متفلتون .
> حتى المرأة السودانية لا تجد التكريم و المعاملة اللائقة بها ..وكذلك أطفالها .
> تأخير تنفيذ القوانين إلى وقت غير مناسب بشأن السكن الإضراري أمر مخالف لأخلاق المجتمع السوداني تماماً .
> البلاد واسعة ويمكن أن تمنح الحكومات المحلية أراضٍ للمحتاجين على أساس أن تكون محل موارد مالية .. بدلا من أن يقيموا بشكل عشوائي عشرات السنين ويتناسلوا في المساكن التي تسميها إضرارية ..ثم تأتي وتهدم ما كانوا قد شيدوه بالعناء .
> سياسات الدولة تجاه المأوى للمواطنين ..تعتبر خطيئة كبيرة ..تحتاج إلى مراجعة سريعة جدا ..حتى لا تهان أسر سودانية بهذه الطريقة المؤلمة.
غدًا نلتقي بإذن الله.

الأعمدة