خالد كسلا

بالشروط الثلاثة نحترم عملتنا  

> بعد أن مزقت الحكومة فاتورة الحرب وانتهى بذلك الضغط على قيمة العملة الوطنية ..لكن العملة ظلت قيمتها  تتراجع رغم ذلك ..و قد كانت في أفضل حال قبل استخراج النفط حتى لا يحسبون انفصال الجنوب مبررا و شماعة .> و بعد انفلات الأسعار بسبب تراجع قيمة الجنيه السوداني ..ذهبت رئاسة الجمهورية إلى تكوين لجنة لضبط سعر الصرف ..والمقصود السعر الموازي طبعا و ليس الرسمي الثابت إلى حين إجرائيا ..> و ضبط سعر الصرف المقصود كيف يكون دون الاحتفاظ بالاحتياطي النقدي في البنك المركزي بعيدا عن استهلاك الحكومة نفسها ..؟  > فضبطه يكون من داخل الحكومة و ليس السوق التي تنتظر تدفق النقد الأجنبي من مضاربات الحكومة لإعادة المضاربات فيه ..و بذلك يستمر سعر الصرف في الارتفاع  وتتراجع العملة الوطنية ويتصاعد غلاء الأسعار ..هكذا تكون صناعة المشكلة المعيشية .> و لأن هذا هو منطق المشكلة فإن رئاسة الجمهورية وجدت أن لجنة ضبط الصرف رغم انعقادها دوريا بلا جدوى ..لكن محافظ البنك مفترض أن يكون مدركا من الأول أن أعمال لجنة ضبط الصرف ستمضي بلا جدوى لأن مصدر الاشكال ليس السوق التي لن تؤثر مع السياسات النقدية السليمة على قيمة العملة ..و إنما مصدره الحكومة نفسها بعدم اتباع السياسات النقدية السليمة .> فهي إذن تبقى ( الفوضى النقدية الخلاقة )بمعنى أنها مع تسبب تراجع قيمة العملة الوطنية كنتيجة حتمية لها  تكون الحكومة مستمرة في تغطية بنود صرف خارج الموازنة ..> و محافظ البنك عضو لجنة ضبط سعر الصرف الرئاسية مفترض علمه بذلك .. فهو خبير اقتصادي وفي موقع اقتصادي ..فهو المسؤول الأول من تنبيه رئاسة الجمهورية لو لم يكن منها شخص اقتصادي رشيد بشروط ضبط سعر الصرف ..> و الشروط هذي لا تناقش في الاجتماعات الدورية للجنة الرئاسية لضبط سعر الصرف هذي ..لذلك لن تكون هناك نتيجة مرجوة إطلاقا ..و هذا ما حدث بالفعل طبعا..  >  و كيف تناقش  هذه الشروط إذا كانت هي ما لا تستطيع الحكومة عليه صبرا ..؟ و الشروط هي لو يقرأ محافظ البنك المركزي ثلاثة.. نكررها و لا بد ..وهي تعويم الجنيه مع إيقاف الاستهلاك الحكومي للنقد الأجنبي , لأن التعويم يحتاج إلى التغذية النقدية باستمرار ..فهل تستطيع الحكومة على هذا الشرط الأول صبرا؟> و الشرط الثاني هو إلغاء تجنيب الأموال العامة و تحويلها كلها إلى الموازنة العامة ..لأن حدوث عجز فيها مع وجود أموال عامة مجنبة منها نتيجته الحتمية التضخم وتراجع قيمة العملة ..ثم تصاعد غلاء الأسعار ..و تراجع قيمة العملة طبعا يعني ارتفاع سعر الصرف ..يعني انفلاته ..يعني عدم ضبطه يالجنة ضبط سعر الصرف الرئاسية .> و الشرط الثالث هو تقييد الاستيراد وتحجيم مصروفاتها النقدية على أن تكون اقل من حجم حصائل الصادر المرصود ..حتى لا يحدث عجز في الميزان التجاري يقود إلى حالة مزيد من التضخم فينفلت سعر الصرف.: > هذه هي الشروط الثلاثة التي ينبغي أن تناقشها لجنة ضبط سعر الصرف كي تحقق هدفها الواضح.. لكن الحكومة حتى لو ادركتها فهي لا تستطيع عليها صبرا ..لأنها مقيدة بصرف خارج الموازنة ومجاملات في سوق الاستيراد ومصروفاته ..هي ترى كل ذلك أهم من ثبات سعر الصرف و الحفاظ على قيمة العملة الوطنية ..> إذن هناك عند الحكومة ما هو أهم من أن تترك محافظ البنك المركزي يحافظ على استقرار سعر الصرف بهذه الشروط الثلاثة ..ويحافظ بالتالي على استقرار الأسعار وهو مسؤوليته بالدرجة الأولى طبعا .> وهذا يدعوه أن يفاتح ويصارح لجنة ضبط سعر الصرف  بأن هدف اللجنة تحققه هذه الشروط الثلاثة ..ورئيس اللجنة هو رئيس الجمهورية ..وهذا ما يمكن أن يبسط تنفيذ الشروط على أساس توفير معالجات للإشكالات التي ظلت تقف وراء استمرار هذه السياسات النقدية ..> و أصلاً  لولا نتائج هذه السياسات النقدية السلبية لما أنشئت لجنة رئاسية لضبط سعر من أسعار الصرف هو السعر الموازي المرتبط بالسوق المفتوحة ..إذن وجب الغاؤها بهذه الشروط الثلاثة .غدا نلتقي بإذن الله ...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search