الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

حكومة ما بعد إلغاء تهمة الإرهاب

>  كأنها ــ مع الفارق ــ هذي الحكومة هي حكومة ما قبل الثاني عشر من اغسطس عام1993م .. وهو تأريخ وضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب حسب الزعم الأمريكي وقتها.

> في هذا التاريخ كانت جماعة الترابي تسلك ضد المجتمع الدولي طرقاً لم تدر إلى أين ستقود البلاد حتى جاء هذا التأريخ ..وانكشف أن القوم ضعيفون جداً في شأن قيادة الدولة.. ولكن كان التخلص من القوم متأخراً.. كان في يوم الثاني عشر من ديسمبر 1999م .. بعد ست سنوات من مواجهة المجتمع الدولي.
>  لكن اسم السودان هاهو يرحل عن قائمة الإرهاب الامريكية.. بعد ربع قرن من الزمان .. ويصادف ذلك تشكيل حكومة الوفاق الوطني  ..وهو ما يميزها عن العديد من التشكيلات الحكومية السابقة بعد يوم (12) اغسطس عام 1993م.
 >  أي أن أمام هذه الحكومة الفرصة الذهبية، خاصة مجموعة الحركة الاسلامية بداخلها .. فلها أن تتحدث عن تصفير العداد.. وتقول إن الإنقاذ هو الآن.
>  العداد تصفره حزمة عوامل هي قرارات الرابع من رمضان ومعالجة قضية الجنوب بما كان ينبغي أن يكون منذ عام 1956م .. والتحول الديمقراطي المنطلق في عام 2010م .. ورفع العقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب .. إذن الفرصة لتصفير عداد الإنقاذ قائمة . في عام 2006م اصدر الكنجرس الأمريكي ما يسمى بقانون سلام السودان الذي كان قد رهن رفع العقوبات بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان .. وقد حقق السودان ذلك .. وانفصل جنوب السودان .. وتفرق أيدي سبأ .. وقل لواشنطن انظري الآن إلى الجنوب الذي تحكمه كدولة مستقلة حبيبتك الحركة الشعبية.
> يحدث فيه ما هو أسوأ من نتائج فرض العقوبات التجارية .. والمفترض الآن أن تقول الخرطوم إنها لن تقبل وجود بعثة دبلوماسية في جوبا قبل أن تعالج المشكلة هناك .. وتحسم استخدام المتمردين السودانيين. لم تف امريكا حينها بما وعدت به .. ولم يكن ايفاؤها مشكلة مقلقة ..لأن الحظر حظر تجاري .. وقد ظل السودان على حساب النقد الأجنبي يسمح باستيراد اتفه البضائع.امريكا لم تف .. لكن قد اوفى السودان.. وتقرير أمريكي صدر أخيراً أكد على ايفاء السودان بشروط رفع العقوبات نهائياً.. وهي طبعاً عقوبات تجارية.. نسبتها في تشكيل الازمة الاقتصادية لم تتعد الخمسة وعشرين بالمائة.. فبقية النسبة العظمى بسبب فاتورة الحرب ووضع السياسات الخاطئة جداً .. والاعتماد على التجنيب وهو ضرب من ضروب الفساد.
  >  لكن الغريب في التقرير أن يتحدث عن التزام الحكومة السودانية بوقف العداءات في مناطق النزاع .. لأن مناطق النزاع أصلاً هي مناطق تابعة للسيادة السودانية .. وليست مناطق دولة جوار .. فوجود المتمردين فيها وسيطرتهم عليها يستوجب على الحكومة دحرهم وضربهم بكل قوة حتى لا يتأثر المواطنون في تلك المناطق بعزلهم عن مسؤوليات الحكومة تجاههم.
>  انتبه إلى عنوان التقرير الامريكي هذا التابع للاستخبارات العسكرية فهو: تقييم التهديدات في العالم من قبل اجهزة الاستخبارات.
عنوان غريب .. وكأن العالم ليس فيه جنوب السودان ولا سوريا ولا العراق .. فكل هذي الدول فيها أسوأ واتفه الحكومات .. لكن واشنطون تتحرك تجاهها بحسابات المصالح الاسرائيلية طبعاً.  في الخرطوم يتحرك السفراء دون حراسة .. وما حدث لقرانفيل.. كان بدافع الاستفزاز باعراض المسلمين .. وهو لا يساوي شيئاً مقارنة بما حدث في اورلاندو المدينة الامريكية.. فقد فقد العشرات ارواحهم.. بسبب يشبه الدافع الذي كان ضحيته غرانفيل. السودان أثبت أنه من الناحية الأمنية قدوة في افريقيا.. فقد انتصر على تآمر غربي اقليمي .. انتصر على مؤامرة اطرافها من البداية إلى النهاية هم واشنطون واسرائيل ومنقستو وموسيفيني والقذافي ومبارك ودبي والسيسي ..
>  منهم من خلع من السلطة ومنهم من سامح وتراجع ومنهم من هو مستمر في المؤامرة حتى الآن..
وحتى الآن حكم البشير ها هو مستمر  .. وفقدت مشروعات التمرد والمعارضة كل اوراق الضغط .. وفرض جو الحوار نفسه .. ومن هم في الجهاز التنفيذي امامهم الفرصة الذهبية لادارة بلد لم يعد تحت العقوبات التجارية ولا في قائمة الارهاب الامريكية.ومن هم في البرلمان لهم فرصة بناء المجد باستيعاب الملاحظات وتقديم الاقتراحات العملية للحلول.
غداً نلتقي بإذن الله.