الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

هل معناه بناء الخرطوم فقط ؟

> التمرد ..؟ نعم .. هو أصلاً مراد به تدمير الاقتصاد .. وإسهام دولة قطر في ملف احتواء التمرد تعقباً للمؤامرة .. هو إسهام في إنقاذ الاقتصاد السوداني من مؤامرة التدمير ..

> لكن حينما نحسب جيداً أن الجيش السوداني قد حقق انتصارات مشهودة دحر بها التمرد دحراً متفوقاً على كل المفاوضات ..في أبوجا والدوحة ..وأديس أبابا مؤخراً ..
> الرئيس البشير فتح الحديث عن تدمير الاقتصاد .. وهنا نشير إلى أن التدمير تضافرت له عوامل عدة .. منها .. نعم .. التمرد  .. لكن نسبة التدمير بسبب التمرد في دارفور والمنطقتين بعد انفصال الجنوب ..لم تتعدَ نسبة الأربعين في المائة.
> ستون بالمائة تقريباً .. هي نسبة تدمير الاقتصاد بالداخل .. هي سوء السياسات المالية والنقدية .. هي سيطرة غير الخبراء الاقتصاديين على القرار الاقتصادي الواقي من التدمير ..
> منذ بداية حكومة البشير و حتى الآن .. لم يعطَ خبز الاقتصاد لخبازينه .. فإن خبازيه ..ليس هم من تقلدوا المواقع ذات الصلة .. فحتى لو درسوا الاقتصاد فإن مهاتير محمد لم يدرسه .. و لا ملس زناوي .. فكلاهما درس الطب ..  وحتى هنا في السودان ..فإن من ساهم بقوة مؤثرة جداً على الاقتصاد .. درسوا الطب .. مثل مصطفى عثمان وغيره..
> و الخبراء الاقتصاديون الذين درسوا الاقتصاد .. يجيدون النقد النظري بعد مغادرة مواقعهم ..سواء أكانت وزارة اقتصادية أم مؤسسات اقتصادية ..
> و الآن .. قبل أيام .. كل ما قاله صابر محمد الحسن الخبير الاقتصادي المعروف.. كان يمكن أن يعمل على ضوئه أيام كان محافظاً لبنك السودان ..  فقد طالب صابر في ما يسمى منتدى المصرفي بإصلاح المناخ الاقتصادي .. هكذا بطريقة شعارات الأحزاب الفضفاضة .. و حينما كان محافظاً لبنك السودان .. كانت أمامه الفرصة واسعة لإصلاح المناخ الاقتصادي ..  لكن صابر يحدثنا عن ضرورة معالجة الاختلالات والتشوهات المنتشرة في مفاصل الاقتصاد الكلي . .ومراجعة السياسات المالية في محاور الانفاق والإيرادات ..
> طبعاً .. نضع في الاعتبار دائماً فاتورة الحرب واستعادة السلام ..والاستقرار .. ما دام هنا اعتبرنا أن مساهمة الحرب في تدمير الاقتصاد يمكن أن تصل إلى أربعين في المائة ..لكن الستين في المائة يسببها ما أشار إليه صابر ..اختلالات وتشوهات .
> والسؤال هنا طبعا هو :
ماهي هذه الاختلالات والتشوهات في مفاصل الاقتصاد الكلي ..؟ الإجابة تتشعب طبعاً .. لكن ببساطة نقول بأن الأسباب الأساسية هي المعالجات ذات التأثير الأسوأ من الأمراض ..وتكون نتيجة التأثير هذه الاختلالات والتشوهات ..
> التأثير يكون باللجوء إلى تجنيب المال العام ..وإبعاده عن ولاية وزارة المالية .. و فتح الاستيراد لكل البضائع الهامشية .. التي يمكن أن تستفز آلاف الجنود في الثغور ..وملايين الفقراء في  بيوت الورثة الشعبية المتهالكة والسكن العشوائي  .. ويأتي الاستيراد الهامشي على حساب احتياطي النقد ..وبالتالي قيمة العملة.. وتظهر نتائج الاختلالات والتشوهات ..  والسبب الثالث الأساسي ..هو ضعف الهمة لاستغلال موارد البلاد من قبل حكومات الولايات ..فهي حكومات إيرادات .. والدليل استمرار هجرة المواطنين من ديارهم الطيبة التي لم يعودوا فيها طيبين ومرتاحين إلى ديار غيرهم هنا في الخرطوم لمجرد أنها عاصمة البلاد . .ومعهم حق ..فحتى المسؤولين في الولايات يؤثرون حياة الخرطوم بدلاً من مناطق أجدادهم الطيبة. وكما يقول المثل الشعبي ( خربانة من كبارها . )
> الاختلالات والتشوهات في الاقتصاد .. سببها الأول قديم .. هو فهم أن الحياة اللائقة بالبشر لا تكون خارج العاصمة .. فاستبدلوا ديار الأجداد العامرة الجميلة بخطط إسكانية وحيازات قابلة للطرد وسكن عشوائي بغيض .. فهل ستلزم الحكومة الولاة ببناء ولايات جاذبة حتى لا يكون بناء الوطن معناه بناء العاصمة فقط؟ فبناء الوطن هل معناه بناء الخرطوم فقط؟.
غداً نلتقي بإذن الله.