الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

الحب في زمن الإسهالات المائية

>  لم نقرأ العنوان الأنسب للخبر يوم أمس الأول الذي كان يفترض أن يكون هو( السودان ينتظر إعلان منظمة الصحة العالمية لتفشي الإسهالات المائية في ولاية النيل الأبيض ).
>  وهي لعلها ولاية أعالي النيل الحقيقية بعد انفصال جنوب السودان ..

فقد اصبحت منطقة اعالي النيل هناك هي منطقة النيل السفلى .. فهي اسافل النيل هناك الآن.
>  وولاية النيل الأبيض الآن .. تمتلئ بأهالي إقليم أعالي النيل .. ( 122) ألف لاجئ من جنوب السودان في (8) معسكرات .. غير خمسين ألف لاجئ أو مهاجر من جنوب السودان في مناطق متفرقة من الولاية.
>  وسكان جنوب السودان يعانون من الإسهالات المائية .. وهناك يسموها كوليرا .. فلا يستخدمون الترجمة إلى اللغة العربية.. وهي مرض قديم ..انتشر في الماضي .. وكتب في ايامه تلك أحد الادباء روايته الشهيرة بعنوان (الحب في زمن الكوليرا).
>  وهل كان يمكن أن يسميها الحب في زمن الإسهالات المائية ..؟ والحب نفسه يمكن أن يكون حالة معاناة .. على طريقة أغنية وردي:
قست الدنيا عليا.. وجافى النوم عينيا .. مع هجرانك ليا .. حالفة تغدري بيا ..
حرمت الحب والريدة يا ريتني ما ارضيتك .. صعبان علي وحياتك  .. يا ريت لو ما حبيتك.
>  فهل كانت تداعيات الحب في زمن الكوليرا حينها .. بحجم مأساة الكوليرا أو الإسهالات المائية؟
>  على أية حال.. فبعد إصابة (2755) شخصاً بالاسهالات المائية ووفاة (49) شخصاً .. والإصابة تمضي في ازدياد .. هل ننتظر قراراً من الدكتور تادرس بعد وقت طويل؟
> الدكتور تادرس هذا مواطن إثيوبي انتخب أمس الأول مديراً جديداً لمنظمة الصحة العالمية بعد حصوله على (133) صوتاً مقابل (50) صوتاً لمواطن بريطاني من جملة (188) صوتاً.
>  لكن وباء الإسهالات المائية هذا قد انتشر قبل فترة .. ولا يمكن أن تنشغل الأمم المتحدة عن أمر جلل كهذا بانتخابات يمكن أن تمر دون تقصير في المسؤولية.
>  والي النيل الأبيض كاشا .. زول مسكين .. قال إن الاعلان عن حالة الطوارئ أمر لا يخصه هو.. إنما يخص منظمة الصحة العالمية .. ولكن ماذا ستفعل المنظمة .؟؟ المنظمة ستقدم العلاج طبعاً .. لكن هل ستقوم بالرعاية الصحية لإيقاف انتشار المرض بالوقاية بمنطق أن الوقاية خير من العلاج؟
  >  الرعاية الصحية والوقاية هي مسؤولية الدولة .. وحينما تفشل فيها كما هو حادث الآن .. ويهجم الوباء .. ويصبح الحب في زمن الإسهالات المائية ألماً إضافياً.. ننتظر إعلان الطوارئ بواسطة منظمة الصحة العالمية .. وكأننا في الصومال قبل التسوية السياسية ..أو في جنوب السودان ذاته الآن..
> لم يغن استقرار الدولة السودانية عن هجوم الوبائيات .. فلا فرق بينها وبين جنوب السودان من حيث الرعاية الصحية.
  >  وبسبب تلوث المياه فقط أصيب قبل ثلاثة ايام اكثر من (50) مواطناً بالإسهالات المائية .. فهل مسؤولية الأمم المتحدة توفير مياه صالحة للشرب من مياه نيل عذب تتدفق على مدار العام دون توقف؟
>  دعونا ننتظر الأمم المتحدة لتستدعي الشركات والمنظمات التي لا نستبعد أنها أساساً وراء انتشار المرض من مناطق الأزمات الأمنية في جنوب السودان إلى مناطق اللجوء في السودان .. في مرحلة الجمهورية الثانية.
>  انتظروا إذن دكتور تادرس ابن اثيوبيا الشقيقة .. حتى يستكمل إجراءات تسلمه المنصب ليعلن الطوارئ .. لكن عليكم بالرعاية الصحية والوقاية فهذا واجبك يا حكومة.. أو عيني ولاة من الحوار الوطني.
غداً نلتقي بإذن الله.