الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

نميري المرشح الرابع والبشير الثالث

> الطريقة التقليدية، هي الغالبة في اجترار ذكريات حكومات حكمت وبادت .. ومنها ما تنتظر .. لكن ونحن في مناخ الذكرى الثامنة والأربعين لانقلاب أو تغيير أو ثورة مايو ..هل كان من المفترض أن يكون منذ 25مايو1969م الرئيس غير نميري ..؟

> كذلك ما كان ينبغي أن يكون إبراهيم عبود بعد عبد الله بك خليل .. ولا كان ينبغي أن يكون عمر البشير في 30 يونيو 1989م ..لكن الله يؤتي الملك من يشاء .. لا ما يشاءه الناس .
> قبل اختيار نميري لقيادة التحرك لاستلام الضباط الأحرار السلطة في 25مايو 1969م .. كان قد وقع الاختيار في البداية على الضابط عثمان حسين .. قائد المفرقعات آنذاك ..لكن مولانا بابكر عوض الله اعترض على ترشيحه وتحفظ .
> تخيل أن عثمان حسين بلغه هذا الاعتراض ..ترى كيف سيكون شعوره ؟ . كيف سيكون شعورك أنت لو كنت مكانه؟.
> ثم كان المرشح الثاني هو اللواء احمد الشريف الحبيب ليقود التغيير في 25مايو 1969م ..ويهتف الجمهور ربما قائلاً الحبيبب حبيب الشعب ..لكن مولانا بابكر عوض اعترض أيضاً على ترشيحه ..
> المرشح الثالث كان هو العميد مزمل غندور .. لكن الضباط الذين كانوا في الاجتماع المخفي مثل أبوالقاسم و زين العابدين و الضابط المتقاعد فاروق حمد الله مهندس الانقلاب لم يتفقوا على غندور و نصحهم بابكر عوض الله بصرف النظر عنه وقال طالما اختلفتم حوله فلا داعي لترشيحه ..
> ثم .. ثم من ..؟ ثم أخير رشح فاروق حمد الله لقيادة الانقلاب و رئاسة الدولة من سيحكم عليه بالإعدام لاحقاً بعد عودته إلى السلطة ..بعد فشل انقلاب العضو المعين تعييناً بمجلس قيادة الثورة هاشم العطا .
> المرشح الرابع كان العقيد حينها جعفر محمد نميري ..؟ فهل كان عثمان حسين أو احمد الحبيب أو غندور سيتفق مع الشيوعيين ولن تكون 19يوليو التي جعلت نميري يعدم فاروق الذي رشحه كمرشح رابع وأخير لقيادة الانقلاب .؟
> كان الضباط في رتبة رائد قد طلبوا من بابكر عوض الله أن يكون قائد الانقلاب .. و حينما سألهم أليس لديكم قائد برتبة أعلى؟ ، كانت إجابتهم هي : أنت قائدنا .. لكنه ذكر لهم بأنه رجل مدني ..والثورة تحتاج إلى قيادة مدنية وقيادة عسكرية منهم. وطلب منهم ترشيح قائد لهم ..
> كل الترشيحات الثلاثة اعترض عليها مولانا بابكر .. لكنه لم يعترض على المرشح الرابع نميري ..باعتبار إنه كما قال لا يعرف عنه سلباً أو إيجاباً ..و لعله عرف عنه سلباً في رأيه ..بعد أن أبعده من منصب النائب الأول و رئيس الوزراء بعد نجاح الانقلاب ..
> و كان سبب الإبعاد هو أن مولانا زار يوغسلافيا الشيوعية حينها أو الشيك الشيوعية حينها ..و قتل بأن حكومة نميري لا تستطيع الاستمرار دون الحزب الشيوعي السوداني . .فكان هذا تملقاً للحزب الشيوعي الحاكم في الدولة التي كان يزورها . .ويمكن تفسير كلامه بأنه أسلوب دبلوماسي ذكي لجلب دعم للسودان.
> وبموافقة مولانا على نميري المرشح الرابع ارتاح كل الضباط الذين لم يكن منهم ضابط شيوعي ..فتعيين الشيوعيين جاء بعد نجاح الانقلاب للاستفادة من نفوذ الحزب الشيوعي في بعض النقابات حينها. و أهمها بأهمية المؤسسة حينها نقابة السكة الحديد ..
> وفاروق حمد الله كان قد داعب مولانا بابكر قائلاً: هل وافقت على نميري لأنه دنقلاوي مثلك ؟. وأهل نميري منطقتهم جنوب دنقلا وآخر مناطق البديرية شمالاً . وهي منطقة ود نميري وهم بديرية . لكن دناقلة بالجغرافيا .. فليسوا نوبيين .
>  و السؤال : لماذا اعترض مولانا بابكر على المرشحين الأول والثاني ..ولم يتحمس للموافقة على المرشح الثالث ؟ هل يعرف سلباً على الأقل للأول والثاني .. ؟
> و لو كان نميري المرشح الرابع في اجتماع الترشيحات لقيادة التغيير . فقد كان عمر البشير هو المرشح الثالث بعد العميد محمد المأمون والعميد حسن محمدين ..أما إبراهيم عبود كما يقول المثل الشعبي ( قام من نومو و لقى كومو .. )فقد قام من نومه و وجد كومه . فقد سلموه سلطة بدون عناء. وكان مفترض أن يخلف عبد الله خليل الدكتورمأمون حسين شريف وليس إبراهيم عبود وهذه قصة أخرى عجيبة .
غداً نلتقي بإذن الله.