الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

board

تصدير الإناث لانخفاض السعر

> هل تذكرون في يوم من الأيام و لسبب من الأسباب أعيد صادر الخراف ( الهدي ) ..و بذلك انخفضت أسعاره .. إلى درجة أن الكثير ممن لا يستطيعون شراء الأضحية قد اشتروها .؟

> رفض الصادر كان السبب في انخفاض سعر الماشية ..وكل ما سيؤدي إلى استغناء الخارج من الماشية السودانية يبقى رحمة بالمواطن الفقير الذي لا يستطيع الآن شراء كيلو لحم الضأن بمائة ألف جنيه .. لا تقول مائة جنيه و كيلو لحم الإبل بمائة وخمسين ألف  جنيه ..و كيلو كبدة الإبل بمائتي ألف جنيه .
> و لو كنا نحسب أن صادر إناث الإبل يعني مستقبلاً عدم الحاجة إلى استيراد الإبل من السودان .. فهذا إذن ..يعني توفره في البلاد و انخفاض سعره .. و هو أمر مطلوب جداً للمواطن .
> المشكلة في إقلال حجم الماشية بازدياد الصادر .. فترتفع في الداخل أسعارها بصورة جنونية . . مائة ألف جنيه لكيلو لحم الضأن ..و مائة وخمسون ألف جنيها هو سعر كيلو الإبل تقريباً..
> و ليت الدول التي تستورد الماشية من السودان اكتفت منها باستيراد إناثها من السودان .. حتى لا يجد القطاع الخاص دولة محتاجة إليها ..فتدخل الأسواق المحلية بأسعار منخفضة جداً ..و يتراجع سعر كيلو اللحم إلى نصف سعره أو أقل ..
> لا شيء يحرم الفقراء من شراء اللحوم لاكتساب البروتين الذي يحتاجه الإنسان إلا صادر الماشية هذا ..و لو كان صادر الإناث سيعود على المواطن مستقبلاً بانخفاض أسعار اللحوم حسب المنطق الذي سقناه هنا .. فما الأهم من مصلحة المواطن .؟
> القطاع الخاص هو الذي يصدر الماشية .  و النقد الأجنبي من الصادر يدخل خزينة الدولة .. لكن لو استمر التصدير ..واستمر العائد النقدي ..بمنع صادر الإناث.. سيستمر ارتفاع أسعار اللحوم ..و يستمر عجز الفقراء عن شرائه ..و تستمر طبقة صغيرة برجوازية متنعمة بخيرات البلد.. وأرى بعض اليساريين المغفلين لا يفهمون هذا المنطق الاقتصادي ..و يصرخون من صادر الإناث باعتباره كرت سياسي للمزايدة السياسية ..
> لا نريد أن تكون الماشية ضمن الصادر .  و لا سبيل إلى إيقاف تصديرها إلا باستغناء الدول التي تستوردها .. بعد أن تستورد إناثها .. و يرتاح المواطن الفقير وهو يجد السوق مكتظة باللحوم بأسعار زهيدة ..
> الدول ينبغي أن تصدر اللحوم والألبان والجلود .. وليس الماشية الحية .. ويمكن تصديرها إلى دول إفريقية ..لو رفضت بعض الدول التي تنتظرها بفلاحتها حية ..
> ثم إن صادر إناث الإبل ..ليس هو المشكلة ..فالمشكلة الحقيقية في صادر ذكورها .. لكن انطباع الناس هو أن الإناث هي التي تكثر بها الثروة الحيوانية حتى في حالة الإبل ..
> إن الصادر حينما يكون بواسطة القطاع الخاص لا يعني انعاش الاقتصاد وانخفاض الأسعار لصالح الفقراء بالضرورة .. لكن صادر السلع الحكومية مثل النفط والمعادن والمعلومات السياحية هي التي تؤثر إيجاباً على معيشة الفقراء .. والفقراء لعلهم هم محور اهتمام القائمين على الاقتصاد .
> المعلومات السياحية هي مهمة الإعلام المستقل والرسمي .. وهي إعلام العالم بأن الحضارة السودانية هي الأقدم .. و أول مدينة في العالم هي كرمة .. فهذا لا يحتاج إلى حكومة تحكم بدون هوس ...أو تحكم بالتمرد على الفطرة ..إذن.. عائد السياحة الدولاري هو مسؤولية الإعلام بالدرجة الأولى .
> إذن.. لا داعي للدخول في معارك اقتصادية دون وضع مصلحة المواطنين الفقراء المتمثلة في انخفاض الأسعار في الاعتبار ..لا ينبغي أن يكون التركيز على صناعة بطولات وهمية ومزايدات .. وتحقيق أغراض شخصية .. إن مصلحة المواطنين المتعلقة بانخفاض سعر اللحوم هو استغناء الدول المستوردة عن الماشية السودانية في يوم من الأيام . نريد أن نستمتع بلحومنا بأسعار منخفضة جداً .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة