الجمعة، 18 آب/أغسطس 2017

board

الحكومة السابقة .. هل تكون الأفضل ؟

> إذا قرأنا تصريحات وزارة المالية الآن حول وضع الميزان التجاري الذي إما طمأننا بمستقبل معيشي قريب جداً ليس فيه غلاء فاحش .. أو بعث على التشاؤم و السخط ..هل يمكننا القول بأن حكومة مخرجات الحوار الوطني .. لن تكون الأفضل من سابقتها .؟

> وزير المالية الفريق الدكتور الركابي في هذه الحكومة غريبة الشكل و اللسان، يحدثنا عن إنجازات وزارتي المالية والتحارة في الحكومة السابقة ..فيقول :
حقق عجز الميزان التجاري انخفاضاً نسبته أكثر من 48% 648 مليون دولار مقارنة مع 3، 1مليار دولار ( واحد فاصل 3 ..  نكتبها كتابة .. ) نتيجة لارتفاع قيمة الصادرات بمعدل أكثر من 47% وانخفاض الواردات بنسبة  15%و أكثر.  هذا تصريح وزير المالية .. و بالطبع انخفاض الواردات يبقى أهم من ارتفاع قيمة الصادرات ..لأن دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة ..  مشكلة معيشة المواطنين بالدرجة الأولى تكمن في ارتفاع الواردات .. وكان أجمل تصريح قد أطلقه قبل شهور سعود البرير رئيس اتحاد الغرف التجارية .. حيث قال إن 70% من المستوردين خرجوا من السوق ..
> هؤلاء الـ70%  طبعاً كانوا يستهلكون مبالغ ضخمة من النقد الأجنبي كانت ذلك من أعظم مسببات التضخم و انخفاض قيمة العملة الوطنية ، و بالتالي غلاء الأسعار بصورة فاحشة يندى لها الجبين .  و أغلب الواردات تمثل عيباً عظيماً على الدولة التي تواجه تحديات دفع فاتورة الاستقرار لإعادة تدوير عجلة التنمية في بعض المناطق .. فهي واردات هامشية تافهة جداً لا ضرورة لها ..و لا حاجة ماسة لأغلب المواطنين و هم الأفقر و الأتعس.. إلى هذه الواردات الهامشية .. و خروج 70% من المستوردين من السوق يدل بالفعل على أن أغلب الواردات هامشية ليست ضرورية .. و قد خرج من سوقها أغلبية المستوردين .. وتوفر بذلك احتياطي النقد الأجنبي لصالح استقرار الأسعار إلى حد ما . و هاهو وزير المالية الجديد( لنج ) يحدثنا عن ثمرة سياسات نقدية وضعها سلفه .. وإن كانت دون الطموح ..لكن أفضل من أن يستمر استهلاك النقد الأجنبي في الفارغة و المقدوة .  و نخشى أن تنحدر السياسات النقدية في عهد حكومة مخرجات الحوار الوطني.. فهي أصلاً ذات قيمة ترضية.. ويترأسها من لا علاقة له بالاقتصاد البتة،  و هذا من شأنه أن يفتح باب المجاملات،  فيعود الـ70%  إلى سوق الاستيراد .. ويعود مستوى عجز الميزان التجاري .. و تستمر قيمة العملة الوطنية في انخفاض مقلق ..و ترتفع الأسعار .. ويسخط المواطنون ..و يلعنوا حكومة الوفاق الوطني التي أصبحت بذلك العدو الأعظم لهم . فانتبهوا إذن .
> منتجات زراعية و حيوانية كانت تأتي من مصر ..و بحسابات شح الماء في مصر بعد ارتفاع الكثافة السكانية مفترض أن تفكر مصر في الإنتاج الزراعي في الخارج ..في السودان مثلاً بمنطق الاستيراد الافتراضي للمياه لسد الفجوة المائية .. لكن صادر مصر  ليس مرتبطاً بسياسات اقتصادية وطنية ..بل هو تحقيق لأطماع عصابة الجنرالات الحاكمة هناك . .إذن.. ينتج السودان في أرضه و بمياهه الوفيرة ..و يستمر استغناءه عن منتجات مصر الملوثة بالوباء.  انخفاض عجز الميزان التجاري إلى (648) مليون دولار  ..يعني أنه لزاماً على حكومة الوفاق الوطني أن تحقق انخفاضاً في عجز الميزان التجاري يصل إلى مبلغ (150) مليون دولار تقريباً  العام القادم .. لتكون بالفعل حكومة وطنية محترمة ..و ليست حكومة دفع الشر عن حزب المؤتمر الوطني فحسب . و الشر هو نسف الاستقرار السياسي و تعكير الأجواء لتكون في غير صالح الحكومة إزاء المواقف الدولية .
> التنمية .. و على الأقل في محور حمدي .. و غير الصحيح القول بمثلث حمدي ..فهو تحدث عن محور التنمية في ظل نسف الاستقرار بالمؤامرات الخارجية التي تقودها مصر و غيرها من خلال متمردين مستعدون دائماً و أبداً للعمل كمرتزقة و لو ضد بلادهم بشعارات نفاقية.. يثبت نفاقها إنهم لا يمثلون قبائلهم و لا مناطقهم..
> التنمية ..بما فيها التنمية الريفية طبعاً، يحدثنا وزير المالية عن تواضع الأداء فيها .. و يقول بأن الصرف على التنمية على المستوى الاتحادي بلغ 1، 1مليار جنيها بنسبة أداء متواضع 34% من جملة الاعتمادات النسبية للربع الأول .  و علينا أن نتذكر أن تواضع الأداء هذا الذي تحقق على صعيد التنمية سببه الرئيس في محور حمدي هو عجز الميزان التجاري باستهلاك النقد الأجنبي بواسطة بعض المؤسسات الحكومية وبواسطة مستوردي السلع الهامشية ..
> على حكومة الوفاق الوطني إذن .. أن تضع أمامها هذه الأرقام التي أطلقها وزير المالية الجديد .. و هي إنجازات الحكومة السابقة .. برئاسة البشير .. فهل ستكون أفصل من هذه الحكومة برئاسة بكري و إن كانت محدودة الصلاحيات التنفيذية .؟
غداً نلتقي بإذن الله.