الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

التوقيع بعد ( عين سرو )

> السودان وتشاد قصتهما مع منطقة عين سرو معقل تمرد حركة مناوي  .. وقبلها معقل تمرد إدريس دبي .. لم تكن معروفة للكثير قبل أن تدخلها القوات الحكومية وتنقذ أهلها أولاً من انتهاكات فظيعة كان يمارسها ضدهم المتمردون لأنهم يحملون سلاح دبي والقذافي والسيسي وأهلها عزل..

و لو رأيتهم حسبتهم في معسكر نزوح لا في ديارهم .
> أمس وقع السودان وتشاد والأمم المتحدة على اتفاق للعودة الطوعية للاجئين السودانيين من تشاد .. وعودة اللاجئين بموافقة الأمم المتحدة بعد تصفية أنشطة حركة مناوي في عين سرو .. تعني أن التمرد هناك ما عاد يستطيع استبقاء اللاجئين في تشاد من خلال زعزعة الاستقرار انطلاقاً من معقله الأهم في منطقة عين سرو بعد أن استردتها القوات الحكومية ..
> أي أن المنطق يقول .. بعد استرداد عين سرو إلى سيادة الدولة بعد 14عاماً ..و بعد الهزائم التي تلقتها حركات التمرد .. وتركت وراء ظهرها الغنائم للقوات الحكومية .. تكون المرحلة هذي مرحلة عودة اللاجئين .. بشكل طوعي لا قسري . وكانوا قد لجأوا قسرياً بداية التمرد  ..
> و عين سرو .. سرها عجيب  .. فهي نهاية  ثمنينيات  القرن الماضي كانت معسكر تمرد لرئيس أركان الجيش التشادي المنشق عن الرئيس هبري الفريق إدريس دبي ..ومنها انطلق نحو إنجمينا بأبناء عمومته المسلحين وأسقط حكم السيد حسين هبري القرعاني ..
> حسين هبري كان يدافع عن تشاد ضد القذافي مجرم الحروب المعروف .. وبإسقاط حكم هبري ..و استلام إدريس دبي للسلطة تمكن القذافي تماماً من مواصلة دعم جون قرنق ثم دعم حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ..قبل تحسن العلاقات بين السودان و تشاد ..
> يبدو أن حركة مناوي ظنت أن الطريق من عين سرو إلى إنجمينا الذي سلكه دبي لإسقاط هبري سيكون مثله ممهداً الطريق من عين سرو إلى الخرطوم ..
> لكن هل الطريق من القاهرة إلى الخرطوم عبر وادي هور وعين سرو وعشيراية .. كان يمكن أن يكون ممهداً وسهلاً للمدرعات المصرية التي كان يمتطيها المتمردون بعد تلقي تدريبات من الجيش المصري .؟ مجرد سؤال.
> اللاجئون سيعودون بعد أكثر من عشر سنوات ضاعت من أعمارهم خارج البلاد  وأعمار الناس قصيرة .. فهي ليست أعمار الشمس والقمر والارض .. وسيجدوا ذكريات مؤلمة مع من بقوا في مناطقهم .. وهنا نسجل إقراراً بأن اللجوء كان رحمة باللاجئين ..لأن من بقوا تعرضوا للاغتصاب والنهب تحت تهديد سلاح المتمردين ..
> و حكايات تراجيدية تستحق أن تكون مسلسلاً مثل مسلسل الشاهد والضحية حكتها نساء لرئيس التحرير الرزيقي عند زيارتهم الأخيرة إلى منطقة عين سرو .. و قلن بأن المتمردين قد ارتكبوا في حقهن جرائم الاغتصاب والسرقة .. سرقة عقود الخرز والسوميت و نزعها من رقابهن بالقوة تحت تهديد السلاح .. و حتى غطاء الأطفال حديثي الولادة ينزعه المتمردون ليقيهم من البرد و يتركوا الأطفال للبرد .. أطفال عين سرو .. و حينما يشبون عن الطوق سيجدون الحقائق .
> هل كان يعرف القذافي الذي أسقطوا له حكومة هبري .. وهل كان يعرف مبارك . وهل يعرف الآن السيسي و سلفا كير .. هل يعرفون أن الأسلحة والآليات العسكرية التي يمدون بها المتمردين شذاذ الآفاق ستستخدم في الاغتصاب و سرقة عقود النساء ونزع أغطية الأطفال حديثي الولادة .؟
> فليعرفوا الآن .. و ليفهموا أن الجيش السوداني يختلف عن جيش مصر العميل الصهيوني و جيش القذافي الذي كان عبارة عن عصابات حقيرة منحطة ..وجيش سلفا كير القبلي العنصري بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ..
> الجيش السوداني قوامه أخلاق المجتمع السوداني التي لا يمكن مقارنة المجتمعات الأخرى بها مهما كان فيها من سوء .. لذلك هو نفسه جيش المهدية يعود في ثياب جديدة وعصر جديد ..لكن بذات الأخلاق والقيم السمحة ..
>  و قوات الدعم السريع يعمل في صفوفها عشرات الضباط و ضباط الصف والجنود ممن كانوا في صفوف قوات التمرد مثل حركة مناوي المدحورة من عين سرو .. ترى لماذا ..؟ لأن المجتمع السوداني مختلف جداً عن مجتمعات الدول من حولنا..  برغم بعض السلبيات .. فلا عصمة لأحد.
> عين سرو .. على طريقة ( يا سارية ..الجبل  ) فقد تسلق جبالها الجنود الحكوميون الأشاوس .. باتجاه لم يكن في حسبان المتمردين إمكانية تسلقه .. وسارية السوداني تسلق هو الجبل ..و دحر المتمردين و اغتنم الغنائم وكأنها هدية مقدمة له من دول الجوار بواسطة متمردين طالما حلموا بأن الطريق من عين سرو إلى إنجمينا سيكون هو نفسه من عين سروا إلى الخرطوم ..
> و لكن هيهات .. هيهات .. لا جن و لا سحرة بقادرين على أن يكسروا شوكة قوات حكومية مكونة من أبناء المجتمع السوداني بمختلف جهاته و قبائله ..و هذا سر النصر من قوز دنقو إلى عين سرو ..
> و بقي مثلث حلايب ..و ما سجل التاريخ انتصاراً للجيش المصري في أية معركة .. فقط ظل يهدد قبل كل هزيمة يتكبدها ..هدد إسرائيل  و اليمن أيام علي سالم البيض .. و إثيوبيا .. ولكنه جبان ..جبان ..جبان . . فقد انهزم وانهزم و انهزم .
غداً نلتقي بإذن الله