الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

وزراء المالية سابقاً لماذا يتحدثون؟

> محاضرة نتبرع بها لكل من يحمل صفة وزير مالية سابق .. راح بعد اعفائه من منصبه يحدث الناس في المحافل المختلفة عن الحلول المناسبة لمشكلة التضخم وارتفاع سعر الدولار باستمرار لم يسبق له مثيل حتى في الفترة بين عامي 1997م و2001م..

هي فترة تنفيذ العقوبات الأمريكية قبل التمتع بعائدات النفط .. التي كفت ووفت لمدة عقد من الزمان مع استمرار العقوبات الأمريكية .. حتى لا يكرر البعض أن هذه العقوبات هي سبب استمرار تصاعد سعر الصرف .. كما قال وزير المالية السابق علي محمود.
> علي محمود حينما كان وزيراً للمالية .. لم يتحدث عن تأثير العقوبات الأمريكية سلباً على استقرار سعر الصرف .. وإن كان مطلوباً منه ذلك .. حتى يبعد المحللين الاقتصاديين بجهالة وغباء بعيداً عن السبب الفعلي لتصاعد سعر الصرف .. وتصاعده لا يمنعه رفع عقوبات تجارية .. لأن أثرها لا تمثل مساهمته في تكوين الأزمة العشرة بالمائة.. والعقوبات يعني رفعها استهلاك النقد الأجنبي بشكل أكبر من حجم عائده.
> وزير المالية السابق عبد الرحيم حمدي ..قال إنه يملك رؤية للحل .. حل مشكلة استمرار التضخم وتصاعد سعر العملة ..هو يقصد ذلك .. لكن لماذا لم يجد بها في البرلمان .. ما دام أنه لم يجد بها حينما كان وزيراً للمالية ..؟ هل سيجود بها بعد أن يتقلد المنصب من جديد؟
> حمدي الآن انسب منصب دستوري له هو مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية.. لو كانت رؤيته هي الغاء كل قنوات الصرف ( مرتبات وتسيير ومنشآت ومشروعات مختلفة .. التي تكون خارج الموازنة.. وخارج دائرة ولاية وزير المالية.. وفوق سلطة المراجع العام.
> كل قنوات الصرف خارج هذه الدوائر الطبيعية بالضرورة تحتاج إلى مصادر ايرادات مالية هائلة .. ولعلها هي استهلاك النقد الأجنبي.. والمضاربات في العملة الصعبة.
> هذا السلوك النقدي المعيب هو بالطبع مصدر ازدياد التصخم وتصاعد سعر العملة وبالتالي تصاعد غلاء الأسعار .. وإيغار الصدور.. وفتح فرص التكسب السياسي بامتياز لصالح الخصوم.
>  وتكلفة صد تداعيات مثل هذا التكسب السياسي من الخصوم بالطبع كبيرة ومتنوعة ومؤلمة .. واهونها اساءة سمعة الحكومة .. ورسم صورة سالبة وثالبة لها في صفحات التأريخ .. وهذا اهونها لأنه تأريخ.
> والآن نقرأ تأريخ حكومة نميري في الصفحات الاقتصادية .. ونجد إنجازات بنى تحتية .. وهي الآن تضم آلاف العاملين .. مثل مصانع السكر وغيرها من المنشآت.
> وقبلها حكومة عبود التي أخذت معونة أمريكية وليست عقوبات أمريكية .. رغم أن الفريق عبود طرد المبشرين الكنسيين دعاة الفتنة من الجنوب تمهيداً لحسم التمرد.. لكن جاءت مؤامرة 21 أكتوبر الكنسية في شكلها خديعة سياسية وفي جوهرها عملية انتقام كنسي من عبود ..
>  وتغنى المغفلون بما سميت ثورة أكتوبر ..تغنوا لعودة الفوضى وتخريب الاقتصاد وتعطيل الإنجازات .. حتى جاءت (مايو الخلاص) كما تغنى لها بعض المرتزقة.. واستأنفت مسيرة الانجازات.
> هكذا نقرأ ما تيسر لنا الآن من كتاب انجازات حكومة نميري .. وكتاب إنجازات حكومة عبود.. فماذا سنقرأ غداً في كتاب انجازات حكومة البشير؟
 > نعم نقرأ إنجازات قانونية تحت عنوان التخلص من ورطة العودة إلى القوانين الهندية والبريطانية .. المجحفة .. التي لا تواكب العصر . ولا تتسم بمرونة الرفع والإنزال حسب الظروف .. بخلاف الشريعة الإسلامية المرنة على الاطلاق.
 >  لكن معالجة تصاعد سعر الصرف لا تختلف من حيث الاحلال والابدال عن الإنجاز القانوني .. هناك للمعالجة القانونية تستبدل قوانين بأخرى .. وهنا لمعالجة تصاعد ارتفاع الدولار .. لا بد أن تلغي وجود كل الأموال العامة خارج الموازنة وتدخلها . فيها.. للصرف على مؤسسات ( مرتبات وتسيير ومشروعات )من البند الأول في الموازنة العامة .. ولو ترتفع ميزانية الدفاع والأمن .. فهذا هو الحل الأوحد لإيقاف استمرار انهيار العملة وبالتالي غلاء الاسعار .. وبالمقابل انخفاض الرضاء الشعبي بالحكومة .. ثم الاخطر وهو الشكوى إلى الله.. فهي معزة لا مذلة.
> عبد الرحيم حمدي .. لو لم تكن رؤيته لمعالجة التضخم وتصاعد سعر الصرف على أساس وقف الاستهلاك الحكومي للنقد الأجنبي ووقف المضاربات الرسمية .. وهما ما تبقى بعد كل المراجعات في سياسات الاستيراد والصادرات والإنتاجية وغيرها.. أفضل له أن يصمت.. وينتظر تدوين اسمه في صفحات كتاب تأريخ حكومة البشير.
غداً نلتقي بإذن الله.