الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

إبرة الصادق ومبارك

> كل ما كان في ذهن ووثائق مبارك المهدي عن ابن عمه الصادق المهدي .. قد بثه كله تقريياً .. فلم يترك حتى التقرير الذي اهمل الصادق مضمونه قبل انقلاب البشير الاستباقي بسبعة ايام حينما كان رئيساً منتخبا للوزراء.

> لكن هنا مبارك لم يوضح أي انقلاب كان مقصوداً، فقد تعددت خلايا محاولات الانقلاب من داخل الجيش قبل انقلاب البشير.
> وانقلاب البشير لو كان مكشوفاً قبل تنفيذه حتى بيوم واحد ما كان سينجح طبعاً.. واكثر ما عزز كتم سره اشارة وردت في مجلة الدستور البعثية عام 1985م .. تقول بأن انقلاباً ستقوم به الجبهة الاسلامية يقوده العقيد حينها عمر حسن ..
> والفهم العام أن العقيد عمر حسن سيتراجع عن فكرة قيادة الانقلاب لو صحت الاشارة إليه في المجلة البعثية..
> لكن تراجعه لا يعني بالضرورة التراجع عن الفكرة .. ويبدو أن ما بين الصادق المهدي ومبارك المهدي من حساسية شيء قديم رغم إنهما في ثمانينيات القرن الماضي لم يكونا نديدين على صعيد حزب الأمة كما الحال بعد مؤتمر الحزب الاستثنائي الذي قاده مبارك ودشن به الانقسام الاعظم .. وهو قد كان اعظم من الانقسام الذي قاده الصادق المهدي عن الحزب حينما كان زعيمه عمه الامام الهادي المهدي.
> ذلك لأن الانقسام الثاني كان في وقت محرج جداً .. كان بعد العودة من العمل المعارض بالخارج على أمل أن يعاد إلى الصادق منصب رئيس الوزراء دون صلاحياته الأولى طبعاً .. لكن مبارك شق الحزب بالمؤتمر الاستثنائي حسب العرف التنظيمي .. وشارك في الحكومة كمساعد للرئيس بصلاحيات ما كان سيكون اكثر واوسع منها للصادق لو عاد رئيساً للوزراء.. الفرق فقط في التسمية .. والآن ذاك كبير مساعدين .. فهل هو فعال اكثر من المساعد ممثل الحزب الحاكم ..؟ كلا بالطبع .. ولا مقارنة.
> وبدراسة مقارنة سياسية .. بين الصادق ونده مبارك .. أيهما شكل خطورة على مستقبل السودان السياسي المفترض أن يكون مستقبلاً ديمقراطياً يحمي المصالح العليا واهمها تشجيع الانتاج والحفاظ على قيمة العملة؟
> أليس من ضيع الفرصة هو الصادق نفسه أليس هو من جاء عشاءً يبكي على الديمقراطية ..؟ الصادق هو الذي بدأ بتسفيه رأي مبارك حينما لفت نظره إلى امكانية حدوث انقلاب .. وقد كان الجيش مرتعاً للخلايا اليسارية وغيرها وكل منها كان يرغب في الانتظار الطويل.. لكن الجبهة الاسلامية ملت الانتظار واستبقت لتحمي الصادق وهو في المعارضة بعد أن رفض حمايتها وهو في الحكم.
> ولو نجح انقلاب آخر .. لكن الصادق (ممثل الرجعية) في حسابات اليسار والجبهة الاسلامية (احتياطي الرجعية) في حساباتهم أيضاً .. في وضع الآن وقبل الآن لا تتخيل كيف يكون قاسياً مؤلماً..
> أما مبارك فكانت أمامه كل فرص المشاركة في كل الاحوال .. وباعتباره من آل المهدي كان يمكن أن يتقلد منصب رئيس الوزراء لفترة يلغي بها اضواء نجومية الصادق وسط الانصار ..وتكون له الكلمة الانصارية العليا ..
> للصادق ومبارك إبرة خلافات لا تسمح بادخال خيطي منافسة سياسية شريفة .. وهو المثل السوداني الراسخ في الخيال الشعبي ..القائل (إبرتهم ما بتشيل خيطين)
> وبالذات هذه الايام بعد صدى تصريحات مبارك حول مسألة التطبيع مع اسرائيل التي انهزمت بالانقلاب الاستباقي وبالحوار الوطني.. ولذلك كان لا بد من مشروع قرنق الانفصالي النفاقي لكي يقترب تأثير مؤامرة اليهود من حدود عام 1956م.. لكن قرب هذه الحدود بالناحية الجنوبية اشتعلت نيران الحروب القبلية في اطار الجيش الشعبي .. وجعل الله كيدهم في نحرهم..
> اسوأ ما كان سيصيب به مبارك المهدي السودان هو الاشارة إلى مصنع في المسعودية وهو يقصد مصنعاً في الجديد الثورة المنطقة الساحرة بجيرة النيل الأزرق ..إنه مصنع جياد.
> مبارك بعد قصف مصنع الشفاء جنوب الاحامدة مع معسكرات مقاومة تابعة للباشمهندس بن لادن .. اشار إلى مصنع شمال الحلاوين .. فهو يحرض على القصف في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين .. ولا يمكن أن تقام وسطها أو بجوارها مصانع للاسلحة الكيماوية ..
> كان بن لادن يستثمر في السودان .. وبعد أن غادره اتهم بضرب السفارتين الأمريكيتين احداهما في كينيا معقل ومرتع ومخبأ المخابرات الامريكية والاسرائيلية التي تستهدف موارد وقدرات كل الشعوب الافريقية .. فقد فهم ذلك بن لادن في وقت مبكر ..وقام بما كان يراه واجباً إنسانياً .. كما ترى الآن اسرائيل وواشنطن وموسكو وطهران أن كل ما يقود إلى سقوط ملايين الضحايا في افغانستان والعراق وسوريا واليمن يمليه الواجب الانساني المزعوم..
> الصادق ومبارك .. المساجلات رائعة .. فقط عليكما توسيع ثقب الإبرة لتتسع لخيطي الاختلافات ..فضيقه ..يعني لنا ربما تأبط المسدس مرة أخرى.
غداً نلتقي بإذن الله.