السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

تشييع فاطمة .. مازال الخميرة

> استنطاق بعض قادة الشيوعيين حول أزمة تشييع فاطمة .. قيمته عند الحزب الشيوعي اعادة انتاج ما حدث في التشييع بصورة أخرى.. فالاحتيال السياسي الذي كان سبباً في تجميد عضوية فاطمة الصريحة الجريئة .. في الحوارات الصحفية كان ظاهراً.

> ولم نجد حزباً يتنفس الكذب لصناعة الشائعات والتبريرات وانتهازية المواقف مثل هذا الحزب.
> وكان طبيعياً أن يتناقض المزاج السياسي لاعضاء الحزب الشيوعي .. وأزمة تشييع فاطمة من دار العجزة إلى ميدان الربيع إلى احد مقابر المسلمين .. تنعش لهم منابرهم للتبرير (الدياليكتيكي)
> احدهم يرى أن ما تعرض له معزون بارزون مثل بكري وعبد الرحيم وهارون أخوهما .. شيء طبيعي لأن الجمهور ذاك غاضب على الحكومة.
> لكن يا هذا .. هل الجمهور هو أسرة الراحلة حتى يتعرض للمعزين بالهتافات التي تذكرنا هتافات أسر شهداء بيت الضيافة في مقابر حمد النيل حينما كانت تملأ محيط مسامع نميري وصحبه بعد (العودة )هل؟
> كان أسر الشهداء أولئك وخاصة الأمهات يطالبن نميري بالاقتصاص من الشيوعيين .. فإما أن يقتص لهم وإما أن يتنحى ويحكم بدلا منه مأمون أو خالد أو أبو القاسم.
> ذلك الجمهور الذي كان يشيع شهداء بيت الضيافة .. يختلف عن الذي شيع فاطمة .. وزوجها كان قد دفع ثمناً رغم أنفه وهو بريء حيث كان ضمن من اقتصت منهم محكمة العودة.
> كيف يكون اعتراض المعزين شيئاً طبيعياً ..؟ فالشيء الطبيعي هو أن يبرر الشيوعيون كل ما هو غير طبيعي .. وهم هكذا دائماً في كل العالم منذ اطاحة القيصر عام 1917م .. ثم اتضح أن القيصر بالنسبة إليهم ملاك.
> وآخر من الشيوعيين انفسهم في حوار صحفي مضامينه مختمرة بخميرة أزمة التشييع .. يحدثنا عن أن عرف المجتمع السوداني هو تقبل العزاء .. وكاد أن يقول (تقبل العزاء حتى ممن قتل المرحوم.. )
> وبذلك تكون الصحافة السودانية قد عكست موقفين لحزب واحد حول أزمة تشييع فاطمة .. أما فاطمة الراحلة نفسها لو كان من الممكن أن تزور في الاحلام وتتحدث عن موقفها الحقيقي .. كان سيكون هو الموقف الثالث المختلف عن الاثنين.
> فاطمة نفسها فقدت الثقة في الحزب الشيوعي بحدثين مهمين ..هما اختراق التمرد وتسريب شريط الفيديو الذي احرجت فيه الشيوعيين مع الصادق المهدي والميرغني بعد التسريب.. واظهار الحزب لضيقه ذرعاً من بعض رؤاها السياسية.. وفي الفيديو الذي بثه تلفزيون أم درمان القومي .. ما كان مصدر احراج الحزب الشيوعي ركوعها للمتمردين وقود الحرب الذين يقتلون بعضهم بعضا الآن في حروب قبلية طاحنة ..بل هو تصريحها الذي فضح اوراق الشيوعيين السرية مع التمرد.
> كانت قد قالت إن المستقبل لحكم السودان لحركة قرنق والحزب الشيوعي .. وإن الميرغني يستعان به مؤقتاً، وإن الصادق المهدي (لن يشمها لن يشمها لن يشمها).
> وكان الصادق قد علق قائلاً بأن فاطمة مثل نعامة الملك.. لكن كان الأهم هشاشة الحزب الشيوعي .. فهو يسير وسط الجماهير بلا علم سياسي ولا هدى تنظيمي ولا كتاب جماهيري منير.
> وما يراه شيئاً طبيعياً في تشييع فاطمة وهو يعلق من خلال احد منسوبيه على اعتراض عزاء الثلاثة البارزين.. يمكن أن يتكرر بعد ثلاثين عاماً أخرى .. ويقال حينها (ما أشبه الليلة بالبارحة).
> ليس للشيوعيين غير الاستفادة من حريات يحرمونها هم على غيرهم او وصلوا إلى الحكم بقتل قيصر أو قتل ضباط عزل يرتدون الملابس الداخلية العلوية ويلعبون الكتشينة كما كان الحال في بيت الضيافة.
> والحدث الثاني هو تجميد عضويتها.. وعدم الاهتمام بمرضها ..خاصة أن ابنها اصبح مدمناً وممنوعاً من مزاولة مهنة الطب .. وأن عمه شيخ كبير لا يقوى على شيء .. وهذا ما القى بها في دار العجزة الذي يعتبره الشيوعيون بلسان احد قادته أمراً عادياً.. لكن هل هو عادي في العرف السوداني إذا استبعدنا هنا الشريعة الإسلامية؟
غداً نلتقي بإذن الله.