الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

دمج الصحف.. ساقية جحا 

> هو دمج الصحف .. وهو كما كانت تجربة سابقة مثل ساقية جحا .. فدمج الصحف يعني أن تعقبه إصدارات صحف جديدة أو عائدة بعد توقفها .. ليعود فيها إلى العمل و الكسب لأكل العيش ..من سرحهم الدمج ..فالدمج يعني فيما يعني ( تسريح 5% تقريبا من العاملين من كل صحيفة مندمجة .

> و فكرة دمج الصحف ..يمكن أن يكون معناها خروج عدد من الصحف من السوق ..لكن لا تعني تقوية المؤسسات  وزيادة التوزيع وتجنب الخسارة ..
> دمج الصحف يمكن أن يكون بين صحف صادرة تصل نسخها المكتبات ..وبين أخرى متوقفة ..أو قيد الصدور لأول مرة .. أي يمكن أن تندمج رأي الشعب مثلا بخطها المعروف مع واحدة من الصحف الصادرة دون عائد مادي مجز ومغطي ..
> لكن أن تختفي الصحيفة الصادرة من السوق لأنها دمجت في أخرى صادرة مثلها ..فهذا ما لا يستقيم تسويقا .. فالصحيفة بعد أن تطبع وتصل السوق .. تبقى مشكلتها ليست مادية ..فقد وصلت السوق ..إنما مشكلتها تحريرية بالدرجة الأولى ..
> والمفروض في هذه الحالة إعفاء قيادة التحرير واستبدالهم بآخرين لا يكونوا امثالهم ..وليس دمج الصحيفة لفتح المجال لإصدار صحف جديدة ..فالسوق يسع ..
 > و مجلس الصحافة و المطبوعات على لسان أمينه العام الأخ عبدالعظيم عوض .. يقول إنهم ينصحون بالدمج دون إرغام .. و إن في ورشتهم القادمة حول ( اقتصاديات الصحافة ) سيقدمون ورقة تشير إلى ضرورة دمج الصحف ..أي قتل روح المنافسة والهروب من التسويق المعقد بالدمج و التسريح ..دمج الصحف و تسريح العاملين . ربما ثمانين بالمائة منهم إذا اندمجت ثلاث أو أربع صحف ..
> لكنهم سيعودون في الصحف حديثة الصدور ..فالدمج و التسريح في الصحف مثل ساقية جحا من حيث النتيجة المرجوة.. وساقية جحا ( تغرف الماء من البحر ثم تعيده إليه . ) 
> فهل سيستمر مجلس الصحافة في كل مرحلة ينصح بالدمج ..؟ وهو يقول إنها صحف قطاع خاص لا يرغم ناشريها بالدمج ..لكنه ينصحهم ..لكن ينصحهم لماذا ..؟ هل لمزيد من صدور الصحف ..؟ فهي نتيجة النصيحة هذي ..
> ثم ورشته القادمة عن اقتصاديات الصحف .. فما علاقة الاقتصاد السوداني أصلا   بالصحافة ..والسودان لا ينتج الورق و لا الأحبار و لا الأجهزة و لا اسبيراتها ..؟ يمكن نتحدث عن تجارة الصحف ..و عن الموارد المالية التي تتحقق بها لصالح مؤسسات وزارة المالية كإيرادات ضرائب و جمارك و رسوم محلية و شركات حراسة .. 
> فاقتصاديات الصحف تتحدث عنها الدول المنتجة لمدخلات تحريرها وطباعتها ..فالصحف تابعة للقطاع الخاص التجاري .. وليس الصناعي أو الزراعي أو التعديني أو النفطي .. 
> فحدثونا عن تجارة الصحف ..و مشكلات تسويقها .. وما هو سر أو أسرار نجاح (الإنتباهة) و (الصيحة) تسويقياً ..؟ فالصحيفة تسويق ..وللتسويق شروط ..وقد تكون ليست في حسبان الأغلبية ..لكننا نفهمها بالتفصيل الممل بحكم مراقبتنا اللصيقة بسوق الصحافة في السودان ..و ما وجدنا أن الدمج واحد من شروط نجاح التسويق ..بل وجدناه دليل فشل يولد فشلا جديدا .. 
> و ما دام مجلس الصحافة يقول إن موضوع الدمج أمر يخص القطاع الخاص التجاري الذي يصدر الصحف ..فإن الأنسب أن ينصح الناشرين بالمنافسة ..لا الدمج ..حتى لا يكون طرفا في تسريح بعض العاملين ..و ليسوا كلهم صحفيين طبعا .. 
> فالنظرة إلى الأمر من زاوية الحفاظ على استمرار وظائف العاملين في الصحف ..هي الأفضل على اكثر من صعيد .. فالبلاد تعاني شح الوظائف للكسب الحلال .. فليكن تنافس الصحف في السوق مع تخفيض جمارك مدخلات طباعتها هو البديل للدمج غير المجدي ..وهو مجرب .. ولا داعي لتجريب المجرب ..
> حتى تحصيل الضرائب يتأثر سلبا من مزاجية دمج الصحف ..والصحف مطروحة في السوق ..إذن المشكلة ليست مادية .. بل تحريرية بحتة .. 
> و دور الصحافة يمكن أن يقتصر هنا على تخفيض الجمارك ..وتشجيع وزارة الاستثمار _ما دام هي حقيبة وزارية محترمة _على استقطاب شركات تستثمر في صناعة مدخلات الطباعة ..
> لو دمج عدد من الصحف بلغ الخمس عشرة صحيفة مثلا ..فإن السوق سيصبح كاشفا لصدور صحف جديدة ..والآن هناك صحيفة جديدة لم تر النور ..وهناك صحف توقفت ..وأخرى تنتظر بدون دمج ..فقط تسريح وتجريح . 
> ما ينبغي أن يشغل الإخوة الكرام الأعزاء في المجلس القومي للصحافة والمطبوعات  ..هو سعر الصحيفة ..ورسوم الجمارك .. وآليات ومواقع توزيع الصحف وحمايتها من اعتداءات المحليات الجائرة ..
> أما الدمج ..فحتى لو كان من باب النصيحة ..أو ضمن مطروح ورشة للمجلس هذا ..فهو مثل نصيحة بالاستعانة بساقية مثل ساقية جحا ..وأكثر من ذلك هو تقليل لتحصيل الضرائب ..وإلغاء وظائف لعاملين غلابى ..
غدا نلتقي بإذن الله.