الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

كفاية آهات وألماً!!

> غالبية برامج الإذاعات والتلفزيونات أخذت تنقل المآسي والألم والحزن وتنشره على أوسع أبوابه، ونحن نعلم أن هناك أسراً تعاني ولديها ظروف حرجة، ولدينا ديوان زكاة يقدم لهذه الشرائح ما تحتاج وإن لم يقدم ما فائدته.

> لكن أن تكون اذاعاتنا كلها عكساً لألم الناس وحزنهم فهذا كثير.... وحقيقة لا تتحمله النفس التي تستمع. هذه البرامج يجب أن تقف، فكلها أحزان وتعكس وجهاً قبيحاً للدولة، وكأن الدولة ليست لها دواوين ومنظمات خيرية تعمل في هذا الجانب، بل ظلت هذه البرامج عبر إذاعات (إف. إم) تنشر صوراً محزنة وتصور حال السوداني في أسوأ حالاته، بل تذهب أبعد من ذلك باستضافة الشخص المحتاج وعلى الهواء، وهو لا يحتاج لذلك النشر، لكن تجبره عليه حتى تحقق له طلبه، وهذا في حد اعتقادي لا يطور ولا يقدم بل يجعل الحال سيئاً دوماً.
> دعوا هذا الأمر للمنظمات الطوعية بمستنداتها الرسمية لتذهب لحث رجال الأعمال والخيرية على الدعم لمثل هذه الحالات المحتاجة... لكن البكاء والعويل والنشيج والنداء بها لا يخلق إلا روح الاتكالية والخمول، وهي دعوة صريحة للجوء لها حتى لو لم تكن الحاجة واردة للمال لهذه الدرجة.
> أرى إيقاف كل هذه البرامج من الأجهزة الإعلامية وتحويلها لمنظمات تعمل للناس في خفاء وسرية حفظاً لماء وجههم. الآن العدوى ضربت غالبية الأجهزة الإعلامية حتى الصحف، وبدلاً من أن يذهب الناس لجهات الدعم أصبحوا يصطفون على أبواب هذه الإذاعات وبعض التلفزيونات في منظر يدعو للشفقة والحزن وكأن البلد دولة منهارة .
> الذي يريد أن يخدم لله يجب عليه أن يذهب مباشرةً لجهات الاختصاص لتقديم دعمه خالصاً لله دون إعلام ولا تشهير.
> الذي يحدث الآن في بعض هذه الإذاعات لا يشرف الدولة ولا يشبه أخلاق السودان والسودانيين.. يجب أن تحذف هذه البرامج من خريطة برامج الإعلام لأنها صدقوني تسبب الآلام والحزن والأذى وتعكس صورة قبيحة عن الدولة.
> هناك برنامج في إحدى الإذاعات المحترمة واسعة الانتشار عندما أسمع صوتها تجمع الأموال وتحث الناس على ذلك بصوتها، حقيقة أحزن وأبكي ليس لحالها فحسب، بل لحال الإعلان الذي انحرف عن رسالته الحقيقية التي يجب أن يلتزم خطه بها، وهي دعوة الناس للعفة وتبصيرهم بأماكن الدفع لهذه التبرعات.. الآن جهات عديدة تشحذ الناس علناً وأمام بواباتها تتجمع هذه الشرائح وأمام منازل الناس، وللأسف أن بعضهم غير سودانيين. وهذه النقطة الأخيرة هي حقيقة المأساة. إن الأجانب لا يعملون ويبحثون عن مثل هذه الإذاعات لتدعمهم، لأنهم ظلوا يسمعونها دوماً إذاعةً وتلفزيوناً وصحفاً.. لا حول ولا قوة الا بالله.. ولها اسماء وزمن خرافي وتعاد كمان للأسف... (سند وقاد وبنك الثواب وما عارف ايه) .... ولهم مراسلون، ونحن نعلم أنه عمل منظمات وليس إذاعات يريدها الناس ليرتاحوا فيها ببرامج مهمة وتوعيتهم وتثقيفهم ضد الظواهر السالبة.
> عموماً جاء الوقت لتذهب هذه البرامج إلى برامج المنظمات لتكون أكثر فائدةً شأنها شأن دواوين الزكاة و (بلاش مآسي وحزن). بالتأكيد لست ضد فكرة التكافل والتعاضد المجتمعي المتماسك، لكن ضد أن تكون هناك برامج كهذه تدعو للفقر والحزن بل المرض، ونسأل الله للجميع السعادة وراحة البال والشفاء العاجل.. أمين.. دون الحاجة لمثل هذه البرامج التي تهدم ولا تقدم.. أوقفوها بالله عليكم وريحونا.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

الأعمدة