الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تواضع وهمة بكري!!

> ظللت لأكثر من مرة أشاهد الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، القومي وهو يتابع أداء الولاية بنفسه، وهو يقف عليها لوحده دون أي وفد يرافقه ودون حراسة، وهو الذي اشتهر بأنه يملك أقوى جهاز حماية وحراسة ...

يأتي لوحده ويشاهد دون أن يعرفه أحد إلا النادر من الناس، لأنه لا يريد أن يعرف ذلك أحد. ويبدو أن بكري كان يرتب للقاء الإعلام ليحدثهم عما فعلت حكومة الوفاق في خلال هذه الفترة الوحيدة.
> مؤتمر صحفي عقده السيد الفريق أول بكري أمس بمجلس الوزراء، لأكبر عدد من كبار رجالات العمل الإعلامي بالبلاد في حضور السيد وزير الإعلام أحمد بلال ووزير الدولة بالإعلام الأستاذ ياسر يوسف، في حضور أنيق وكأن بكري يناقش مشكلة أسرة سودانية في هموم معيشتها، حيث كان جل (مقدمته) كما قال ...عن الاقتصاد في حضور وزير المالية الفريق الركابي والدكتور الوزير فيصل حسن ابراهيم في حديث مبسط شرح فيه ما أنجزته حكومة الوفاق خلال الفترة.. بهدوء شديد.
> وبدأ بأول إنجاز للحكومة بتنفيذ توصيات الحوار الوطني في إلغاء العقوبات التي صدرت بشأن جماعات التمرد حينها.. والمحاولات الجادة في علاج أفكار المدارس الاقتصادية التي صدرت كتوصيات في ذات الحوار. وأوضح أنهم في الحكومة يأخذون بالذي يمكن تنفيذه تجانساً دون إهمال لأفكار أية مدرسة منها.
> امتاز بكري في المؤتمر الصحفي بخفة الروح والتناول الموضوعي في كثير من القضايا المهمة التي تزدحم بها أجهزة الإعلام، حيث أجاب عن خمسة وعشرين سؤالاً كاملة تم طرحها من الإعلاميين والصحافيين دون كلل أو ملل، بل أجاب عنها بشفافية عالية وواضحة وصريحة نالت إعجاب الحضور جميعاً، ولبكري مقدرة كافية وذاكرة قوية ما شاء الله في معرفة أسماء الصحافيين، حتى أنه كان متذكراً لأسئلتهم في مؤتمرات سابقة لم تتم الإجابة عنها وقتها فأجاب عليها أمس.
> وقال الفريق أول ركن بكري في المؤتمر إنه متى ما تم إنجاز جديد سيطلق صافرته للجمع مرة أخرى واطلاع الإعلام عليه، ولعلمي أنها نقطة توضح همة وصدق هذا الرجل في التناول الإصحاحي الجديد الذي انتهجه في حكومة الوفاق هذه، وهو الذي يريده ويتمناه المواطن الذي يريد أن يكون ملماً بالجديد ومواكباً لأحوال بلده وكيف تسير؟
> أكثر من ساعتين كان اللقاء فيهما مثمراً، وخرج المؤتمر بتفاصيل الإنجازات التي تمت خلال الفترة التي قضتها الحكومة.
> لم يكن المؤتمر مملاً ولا نافراً او منفراً لأحد، بل كان الحضور متابعاً جيداً للتفاصيل، وحصل على كثير من إجابات أسئلتهم، وربماهناك الكثير من الذين آثروا تأجيل أسئلتهم لأنهم وجدوا إجاباتها في (مقدمة)) بكري في حديثه المفتوح.
> الذي يريح في شخصية بكري أنه رجل متواضع وولد بلد أصيل يعرف لغة العامة ويخاطبهم بها، لذا لا يمل حديثه، ولأنه صادق فيه يؤخذ به دون تردد، حيث أشار إلى أن رفع الحصار الاقتصادي دون أن تقابله إنتاجية عالية لن يجعل سماء السودان تمطر (مالاً أو ذهباً)، بل سيظل الحال كما هو قبل رفع العقوبات.
> وبذلك أشار بكري الى أن رفع الحصار يجب أن يقابله عمل كبير في وسائل الإنتاج، حيث الفرصة أصبحت متاحة لذلك، على عكس ما كانت عليه قبله حقيقة، والجو الاستثماري متاح والإجراءات له سهلة، حيث لا (كمين) بلغة العسكر، أو كما قال يمكن أن يكون سائداً لعرقلة الرغبة في التنفيذ لكل من يرغب في زيادة الإنتاج والإنتاجية، وأشار إلى تجربة شباب مصانع البلك السودانية وتشجيعه لأمثالهم، مقارنة بالبلك الذي تصنعه أيادٍ غير سودانية، كما أشاد بجودة الإنتاج وكمياته المهولة.
> وخرجت بانطباع طيب بأن الإصلاح أصبح واقعاً، وأن فرص الفساد صارت محاصرة، عندما أذاع على الحضور الرقم المباشر للاتصال والإعلان عن بوادر فساد والتبليغ عنها مباشرة للرقم بمجلس الوزراء، وأعتقد أنها مرحلة فيها التعافي والشفافية والوضوح، وما عليك إلا بالمستندات التي تؤكد صحة ما تذهب إليه تبليغاً.
> وحول الحريات أوضح سعادته أنهم في مجلس الوزراء قد قذفوا بالكرة في ملعب اتحاد الصحافيين ليقول رأيه في القانون المعدل الجديد الذي يحفظ الحريات، حيث هنأ الأستاذ عثمان ميرغني بخروجه من السجن مداعباً إياه بأن الأمر لم يكن سياسياً، بل قضية نشر فقط لم تصحبها المسؤولية القانونية في النشر حسب قانون الصحافة والمطبوعات المعمول به، أو ما يجاوره وفق التخطي المسموح به، وقال لعثمان: (إن شاء الله تكون دفعت الغرامة كنوع من المداعبة) وتأكيداً لروح الإخاء بين المسؤول والإعلام والأريحية التي يتمتع بها السودانيون دون غيرهم من شعوب العالم.
> وقال سعادة الفريق أول ركن بكري: (إن عثمان ميرغني معنا الآن داخل القاعة وللا مش هو يا جماعة؟)، وضجت القاعة بالضحك، وافترقنا وكلنا أمل في أن بكري رجل بمقامات ومقومات كثيرة وكبيرة، وأننا يجب أن نبدأ كل في مجاله من أجل سودان قادم قوي و (مكرَّب) في كل شيء.
(نواصل فللحديث بقية)
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

الأعمدة