الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

نقطة أمل ونظافة عاصمة!!

> تشهد عاصمة البلاد الخرطوم هذه الأيام نشاطاً غير مسبوق من شركة النظافة، حتى أن هذا النشاط بدأت تظهر ملامحه واضحة على الوجه العام للعاصمة.. رغم أن هناك بعض المواقع نسأل الله السلامة.. لكن حقيقة بداية الغيث قطرة.. وتفاءلوا تنالوا.

> قبل أن تحضر شركة (أوزون) لتعمل في هذا المشروع كنا نشاهد تدفق عمالة سودانية بأزياء عاكسة منتصف النهار ووقت القيلولة، وكنت أقول بالله عليكم ما هي مفاهيم هذه الشركات من تحديد هذا الزمن لتظهر فيه؟ هل هو مجرد وجود وخلاص؟ أم لإقناع المواطن بأنهم يعملون وموجودون؟
> كثيراً كنت أشعر نوعاً ما بالغضب لهذا السلوك واعتبره سلوكاً استفزازياً بأن تجد هذه هذه العمالة كتروس وموانع حتى أنها تسهم في إعاقة حركة السير والمرور، وبدون جدوى وأهمية ولا حتى دور تؤديه بعد كل هذا المنظر (المغضب) للإنسان.
> والمحزن وأكثر ألماً أن هذه العمالة تقوم بجمع التراب في شكل أكوام متراصة مع خطوط طويلة على جنبات الطريق، وبدلاً من جمعها وحملها لأماكن بعيدة تترك في مكانها، حتى أنني كنت أشك في إمكاناتي الذهنية أن هكذا يجب أن تكون هذه الأكوام ففيها (فوائد) عدة، أو كنت أشك في أن وضعها هكذا هو المطلوب، لكن اكتشفت أخيراً أنها قلة حيلة من هذه الشركات التي كانت تعمل أولاً.
> للأسف المنظر مازال حتى اليوم.. باقياً وواقعاً معاشاً.
> لكن اكتشفت حقيقة أكثر مرارة بأن هؤلاء العمال ليست لديهم رقابة ولا رؤساء أتيام يقفون على رؤوسهم، بل يتركون العمال وحدهم يفعلون ما يشاءون دون رقيب ولا توجيه ولا وعيد.
> هذه الأيام تتاورني (حمى) السهر والتجوال ليلاً في طرقات العاصمة، وهي عادة تلازمني في أيام القلق والتوتر عندما يرتفع الدولار وتقل السيولة.. فرحت متجولاً.. وسرني منظر عمال النظافة وهم ينتشرون في كل الطرقات كل ممسك بأداة النظافة، وبهمة وجدية تجد ما يبارحه من مساحة في الطريق يسر الناظرين من النظافة، وأن عربات جمع النفايات وأكياس الأوساخ حقيقة تسعد الإنسان في هذا الزمن تتجول وعمالها كالنحل يحملون الأكياس إليها من مواقع مختلفة على الطريق، وعند مدخل شارع إفريقيا من جهة مطار الخرطوم وجدت عاملاً وقد أنجز عمله، لكن انخارت، قواه فوجدته نائماً على عصاة (مكنسته) وقوفاً، وأشهد الله على ذلك، لكن حقيقة كانت مهمته قد أنجزها على أكمل وجه.
> وسعدت أكثراً وأنا أتجول هنا وهناك وأشاهد هذه الشركة (المهتمة) بهذه (المهمة).
> لو استمرت هذه الشركة بهذا النشاط وهذه الكيفية النشطة التي لا تميل (للشو) ولا الكذب ولا النفاق ولم تصبها عدوى الشركات السابقة بهذا الاهمال الذي جعل الخرطوم عاصمة (قذرة)، وابتعدت عن أساليب تلك الشركات، ستحقق هذه الشركة أهدافها بكل نجاح واقتدار وهمة، والآن نشاهد لدى الشركة آليات ضخمة تقوم (بخطف) التراب من على الشارع وابتلاعه في باطنها دون أن تتركه على جنبات الطريق، وأيضاً هذه الآليات لم نشهدها من قبل في سابقاتها من الشركات التي كانت ضعيفة الإمكانات هزيلة الهمة زاهدة في الإنتاج.
> مرور هذه الآليات في أوقات متأخرة من الليل والناس نيام، دليل عافية، وأن الجدية هي شعار الشركة، وعندما يستيقظ الناس صباحاً تتفتح أعينهم على مناظر نظيفة تسر النفس وتجعلها مقبلة على يوم طيب وصباح مليء بالتفاؤل، وأننا بدأنا في طريقنا الصحيح الذي ضللناه زمناً، حيث كانت الخرطوم أكثر العواصم أمناً، وستكون قريباً أكثر العواصم نظافة وجمالاً، وتعود الخرطوم إلى سابق عهدها مع فنيات التطور العمراني الذي لحق بها.. وهكذا تتطور البلدان.
> الآن الذي يعبر شارع النيل ليلاً ونهاراً يجد ما يسر نفسه وتسعده، خاصة بعد أن تكتمل حديقة (ستة أبريل) التي سيشهد المواطن السوداني افتتاحها قريباً، ويضع فنياتها معتمد الخرطوم الفريق أبو شنب.
> (ماشين كويس) والله حتى اللحظة، وأعتقد أننا بدأنا هذه المرة أكثر جدية، وربما التصحيح الذي يسود كل المرافق قد أصابت عدواه ولاية الخرطوم في محلياتها جميعاً، وتأكدوا أن الرجال جادون هذه المرة.
> وبالطبع لا يمكن أن نقول إن العاصمة عادت نظيفة كصحن الصيني ولكنها بدأت (تنضف).
> حاجة مفرحة أن ترى أننا بدأنا رغم أننا بدأنا متأخرين، لكن بأكثر جدية وتحوطات لعدم الانتكاسة.
> والله نحن الأفضل لو سرنا بذات التخطيط وذات الهمة، وتناسينا أننا تأخرنا، وعملنا بخطة جديدة أننا نريد أن نصل وحتماً سنصل.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود)

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018