السبت، 21 نيسان/أبريل 2018

board

قطارنا (صفر)!!

> سعدت أيما سعادة وأنا أشاهد قطارنا يقطع المسافات في صورة جميلة بهية داخل مساحات السودان، وإن كان في مرحلة التجريب الأولى، إلا أن المنظر كان مفرحاً وساراً يؤكد عظمة الرجال في سكك حديد السودان وأن كل شيء ممكن ومحتمل.

> القطار وما أدراك ما القطار إشارات العزة والدولة والتقدم الذي ما كان ينبغي وما ينبغي ان يكون، فقد لاح أن يكون ويصبح واقعاً وقد كان.
> يعود القطار بصافرته المعهودة المحببة لكل الشعب السوداني التي كانت عليها تضبط ساعات الدوام، وها هو يعود من جديد في ثوبه الجديد وعافيته المتجددة إيذاناً بعهد سوداني جديد متقدم متطور يحمل كل الشعب السوداني في باطنه بفهم متقدم ونهضة جديدة، مؤكداً أن السودان بدأ يتحسس مراحل التاريخ التليد التي عرف بها وسط دول العالم ليعيدها مرة ثانية، ولكن في اصدارتها الجديدة المنتقاة. الآن القطار يعود مصفراً متجولاً في كل ولايات السودان رابطاً أطرافه المتباعدة بفهم أن تصبح حوادث المرور صفراً بصافرة ترفع درجات الاطمئنان لدى أهل السودان.
> لم يعد القطار وسيلة ترحيل من وإلى، إنما تكوين، وترتبط مجتمعات في داخله تقود لإعادة تماسك النسيج المجتمعي السوداني خلال الرحلة في داخله، فكم من أسر تعارفت وتحابت وتزاوجت وتشاركت خلال الرحلات، وعاشت اجمل ساعاتها وأجمل رحلاتها.. إنه القطار الذي بغيابه عانى الناس زمناً من كثرة الحوادث والتفرق والشتات.. الآن القطار عاد وعادت ملامح منازل ومحطات السكة حديد، وعاد الحنين الأسري لرجالات السكك الحديدية.. ما أجمل ذلك الزمان وما أحلاه وهو يعود اليوم لتشهده الأجيال التي لم تحظ بفترة عنفوانه وأهميته وعظمته.
> الوزير مكاوي رجل دولي يعرف كيف يفي بوعده لو وعد، وها هو اليوم يطل علينا بإعلان انطلاق صافرة القطار التي ستسمعها الآذان وتفرح لها القلوب.. إن القطار ضرورة حتمية تحتمها عظمة هذا الشعب الذي صبر كثيراً على غياب القطار، وقد انصفه الله بعودته في صورة اكثر حداثةً وتطوراً.
> لكن ما المطلوب منا بعد أن أصبحت عودة القطار واقعاً.. المطلوب منا الوقوف سداً منيعاً أمام كل مظاهر الوهن والتراخي واللامبالاة، بأن نحرص على نظافته وسلامته والحفاظ على ممتلكاته والحرص بروح الوطنية القوية على أن يبقى القطار سالماً معافىً، وألا ينتكس مرة أخرى، وألا يضيع من بين أيدينا مرة ثانية، وأن نسعى لتمجيده والسفر عليه دوماً، فهو الآمن من حوادث الطرق، فله طريقه الخاص الذي لا يشاركه فيه أحد، فهو ينطلق لوحده قاطعاً المسافات في أمن وأمان، ولنا في سكك حديد السودان الكفاءات والخبرات المتدربة على صيانته وقيادته وتسيير رحلاته بكل جدارة ويقظة ووعي.
> نريده قطاراً لا فقط بفهم وسيلة ترحيل ونقل فحسب، ولكننا نريده خلال رحلاته مجتمعاً انسانياً معافىً من كل رذيلة وسوء نية وبغض وكراهية.. نريده مجتمعاً متحركاً فيه حب السودان الوطن وعدته وكرامته بالمحافظة عليه بالالتزام بالمواعيد، ونريد أن نضبط ساعاتنا اليدوية و(الموبايلية) كما كنا على سابق عهدنا، نديرها بالثانية وليس بالدقيقة، وهذا ليس قاسياً ولا صعباً إذا قدمنا حب الوطن على ذاتنا.
> تتزامن عودة القطار الجديد المتجدد مع إعلان وزير البنى التحتية لولاية الخرطوم عودة افتتاح كوبرى النيل الأزرق وعودته وفتح مساراته معافىً سليماً ظل يحمل القطار عبوراً من بحري للخرطوم بسلام، وظل يسمح له بالعبور خلال فترة صيانته، وما أجود ذلك بعد الصيانة.
> عودة القطار مؤشر طيب لعودة السودان وعودة (الزمن) الأصيل في ثوب جديد وعافية اقتصادية تتزامن مع إعلان الحكومة ضبط الأسواق والمتلاعبين بالأسعار، بل وعودة سودانير الناقل الوطني الحبيب بشعارها المحبب لنفوس السودانيين.. ستعود سودانير طالما وزير النقل رجل بمواصفات المهندس مكاوي الوطني الغيور وكل طاقمه في الوزارة التي تعد من أخطر الوزارات الاستراتيجية في الدولة، ومنها تبدأ الانطلاقة الحقيقية الصحيحة لوطن الغد وسودان باكر بإذن الله.
> جاء دور المواطن برفع حسه الوطني وحرصه السوداني بالمحافظة على مقتنيات وطنه العزيزة.. وأن يجتهد كثيراً في احترام قوانين واجراءات السلامة، وألا يتزمت في تنفيذها والانصياع لأصحاب الشأن في التنفيذ الفوري الذي يهدف لسلامة المواطن أولاً.
> التحية لوزارتي النقل والطرق والجسور والبنى التحتية، ولكل الشعب السوداني الذي سيجني خيراً كثيراً بعودة سلامة وعافية القطار... والقطار صفَّر جهزوا السكن وتذاكركم وحذارِ من التسطيح.
(إن قُدِّر لنا نعود).