الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

القطار الكان الليلة هلا وبان

> إن فكرة إنشاء سكة حديد بالسودان فكرة تمتد فى قدمها إلى عهد محمد على باشا، ولقد كانت الأنظار تتجه فيما قبل ذلك نحو نهر النيل باعتباره الطريق الوحيد الذي يمكن أن يربط السودان بالعالم الخارجي، إلا أن وجود الشلالات بين أسوان وبربر جعل هذا الأمر حلماً لا يمكن تحقيقه.

وأول محاولة لبناء سكة حديد بدأت فى عهد الخديوي إسماعيل، وقد وصل الخط الحديدي فى عهده من حلفا إلى امبكول أي لمسافة (266) كيلومتراً، وقد توقف عمل السكة الحديد فى عبكة فى ابريل1875م نسبة لوجود صخور ضخمة، الشيء الذي استوجب استيراد معدات من الخارج لتكسيرها. وقد تواصل العمل فيما بعد حتى وصل الخط سنة 1877م إلى صرص، وفى ذلك الوقت كان الجنرال غردون حاكماً عاماً للسودان ولم يحبذ المشروع، إذ رأى انه سوف يلقي عبئاً ثقيلاً على السودان، لا سيما ان الأحوال المالية فى مصر كانت سيئة جداً، الشيء الذي جعل العمل يتوقف بوصول السكة الحديد إلى صرص. فى عام 1884م اقتضت الإستراتيجية العسكرية الاستمرار فى مد الخط الحديدي الذي توقف فى صرص، وبدأ العمل فى بناء الخط مرة اخرى حتى وصل إلى عكاشة كيلو (141) فى أغسطس 1885م، ونسبة لاحتلال الخرطوم بواسطة قوات المهدية فى ذلك الحين توقف بناء الخط فى تلك المنطقة. وبدأ العمل للمرة الثالثة فى سنة 1896م واستمر حتى وصل إلى كرمة فى مايو سنة 1897م، وبذا أصبح طول الخط من نقطة البداية إلى نقطة النهاية (327) كيلومتراً، وقد انتهت مهمة خط السكة الحديد الحربي فى سنة 1897م على اثر انتهاء الحرب فى مديرية دنقلا. وكذلك اقتضت الاستراتيجية الحربية مد خط السكة الحديد ليربط بين وادي حلفا والخرطوم. وبدأ العمل فى سنة 1897م، ووصل إلى ابو حمد فى نوفمبر من تلك السنة. واستمر مد الخط من ابو حمد حتى وصل إلى مدينة عطبره فى يوليو سنة 1898م، وفى أغسطس سنة 1898 تم تشييد كوبري نهر عطبره ووصل الخط إلى الحلفاية فى 31 ديسمبر سنة1899 م. ومن ناحية أخرى فقد اتضح أن نقل الصادرات والواردات عن طريق الموانئ المصرية كان يشكل معيقاً أساسياً للتطوير الاقتصادي للقطر، وعليه فقد تقرر إنشاء خط حديدي فرعي يربط سواكن بالخط الحديدي الرئيس فى عطبرة، وبناءً على ذلك فقد بدأ بناء الخط من سواكن فى عام 1904م ومن الناحية الأخرى فقد بدأ الخط من عطبرة بعد ذلك بزمن يسير، والتقي الخطان فى أكتوبر سنة 1905 بمحطة سلوم الحالية. وفى بداية عام 1905 بدأ تشييد الميناء الجديد قرب نقطة تسمى شيخ برغوث، وفي نهاية 1905م بدأ بناء خط حديدي من محطة سلوم الى الميناء الجديد، وفي 28 يناير سنة 1906 احتفل اللورد كرومر رسمياً بافتتاح سكة حديد البحر الأحمر فى بورتسودان. ولما أصبح خط حلفا كرمة غير ملائم من الناحية الاقتصادية تقرر قفله فى عام 1905م، وتقرر مد خط يربط محطة نمرة (10) بالخط الرئيس مع كريمة، وقد تم تشييد ذلك الخط فى سنة1906 م. وفى ابريل سنة 1909م بدأ العمل فى مد الخط من الخرطوم، وفى نهاية ذلك العام وصل الخط إلى مدني، واستمر تشييد الخط غرب النهر حتى وصل الأبيض فى ديسمبر سنة 1911م، وهكذا فإن بناء (962) كيلومتراً من الخط الحديدي بين الخرطوم والأبيض كان له الأثر الفعال فى ربط كل من الجزيرة وأواسط كردفان بأسواق العالم. ولذلك تم التفكير فى مد خطوط اضافية تربط تقاطع سنار بالقضارف وكسلا وبورتسودان، وكان قد بدأ فى مارس سنة 1928 تشييد خط من كساب الدوليب التي وصلها خط من تقاطع سنار فى عام 1926م ووصل السوكي فى أكتوبر سنة 1928 م.
> وفي نهاية نوفمبر سنة 1928 بدأ من ناحية القضارف تشييد خط نحو نهر الدندر عبر الكوبري الذي شيد هنالك، وفي فبراير سنة 1929 تقابل الامتدادان شرق الدندر، وبذا أكتمل خط هيا سنار بطول 802 كيلومتر.
> وفى السنوات الاولى لاستقلال السودان تم تشييد خطوط إضافية لربط المناطق النائية فى غرب السودان وجنوبه بالخط الرئيس، وذلك لكي تصبح تلك المناطق اكثر فعالية وتكاملاً مع الاقتصاد السوداني.
> وفى مايو سنة 1956 تم امتداد الخط من محطة عرديبة على الخط الرئيس الى ابو زبد، واستمر الامتداد حتى وصل الى بابنوسة فى سنة 1957 والى نيالا فى سنة 1959م، وقد تم تشييد خط الجنوب الذي يصل ما بين محطة بابنوسة ومحطة واو فى الفترة ما بين مارس سنة 1959 وفبراير 1962م. ويبلغ طول الخــــــط عرديبة/ نيالا (986) كيلومتراً، وبابنوسة/ واو (445) كيلومتراً فى عام 1954م وامتد الخط من سنار الى الدمازين سنة 1958م ويبلغ طول الخط (227) كيلومتراً.
> وفي عام 1962 اكتمل تشييد الخط الذي يربط خشم القربة وحلفا الجديدة وطوله (70) كيلومتراً، وقد بلغت أطوال الخطوط الرئيسة خلال الستينيات من القرن العشرين (4757) كيلومتراً بالإضافة لخطين شيدا عام 1942 لمواجهة ظروف الحرب العالمية الثانية، الاول من ربك للجبلين وقد تمت إزالته، والثاني من ملويا الى تسني وقد اوقف.
> وكان آخر امتداد للخطوط الحديدية هي خطوط نقل خام البترول السوداني من محطة المجلد الى ابو جابرة بطول (52) كلم، ومن مصفاة البترول بجبل ابو خريز شمال الابيض الى محطة الابيض بطول (10) كيلومترات، والخط الذي يربط بين محطة شارف وآبار البترول بمدينة شارف بطول (10) كيلومترات، وقد اكتمل تشييدها جميعها بين عام 1995 و 1996م، وأخيراً خط سد مروي من محطة البان الى موقع السد على نهر النيل بمروي بطول (16) كيلومتراً فى عام 2002م.
> وقد حدث تطور كبير حيث فى البداية كانت السكة الحديد مصلحة حكومية شأنها شأن المصالح الاخرى تخضع لرقابة حكومة السودان ولا تتمتع باى قدر من الاستقلال، وكانت كل الوظائف فى الرئاسة والاقسام الخارجية قبل الاستقلال تسند الى العسكريين، ولكن الوضع اخذ فى التغيير منذ عام 1902م، حيث بدأ المدنيون يشغلون مناصب نظار المحطات. وفي اوائل عام 1906 انتقلت رئاسة السكة الحديد والورش من وادي حلفا إلى عطبرة . ومنذ عام 1954 سمح للسكة الحديد بأن تتقدم بميزانية منفصلة، كما سمح لادارتها بنوع من الاستقلال لكي تدار على اسس تجارية. وتتبع السكة الحديد لوزير النقل ويشرف عليها مدير عام مقره مدينة عطبرة، وتقوم الهيئة بأداء أعمالها بواسطة رؤساء المصالح تحت اشراف المدير العام. وفى عام 1967 تحولت مصلحة السكة الحديد الى هيئة تدار بواسطة المدير العام وهو مسؤول مسؤولية مباشرة امام مجلس الهيئة الذي يتكون من رئيس وستة اعضاء يعينهم وزير النقل والمواصلات آنذاك، ولمجلس الادارة سلطات تمكنه من الاشراف وتطوير هذا المرفق ورسم سياسة طويلة المدى يوافق عليها وزير النقل، ويتابع مجلس الادارة تنفيذ هذه السياسة، ويجوز لوزير النقل من وقت لآخر وبعد التشاور مع المجلس ان يصدر إليه كتابة توجيهات ذات صيغة عامة للصالح العام وطبقاً للسياسة العامة للحكومة.
> لكن وبعد قيام ثورة (25) مايو قرر مجلس قيادة الثورة فى جلسته رقم (69) التي عقدت بالجهاز المركزي للرقابة العامة فى 29/11/1971م ان يحل مجلس إدارة هيئة السكة الحديد وتحويل سلطات المجلس للسيد وزير النقل والمواصلات اعتباراً من نفس التاريخ وحتى صدور القانون الذي ينظم هيئة السكة الحديد كاحدى مؤسسات القطاع العام. وأصبحت السكة الحديد منذ ذلك التاريخ تدار بواسطة مدير عام يخضع لسلطات وزير النقل والمواصلات، ويعاون المدير العام اثنان من النواب ومراقب مالي وثلاثة مساعدين. وبموجب قانون رقم (29) لسنة 1973 وعملاً باحكام المادة (225) من الدستور اصدر اللواء اركان حرب / جعفر محمد نميرى رئيس الجمهورية قانون هيئة سكك حديد السودان الذي بدأ العمل به حسب اعلان السيد / وزير النقل والمواصلات اعتباراً من اليوم الثاني عشر من شهر يوليو سنة 1973م. وتم بمقتضى هذا القانون فصل الميناء ومصلحة النقل النهري والفنادق والمرطبات التي كانت تتبع للسكة الحديد واصبحت ادارات قائمة بذاتها.
> وفي فبراير سنة 1974 شكل السيد وزير النقل لجنتين احداهما لدراسة وتقويم الهيكل الادارى والوظيفي لهيئة السكة الحديد، والثانية لدراسة وتقويم شروط خدمة العاملين بالهيئة، وقد عهد بهذا الامر الى صفوة من اهل المعرفة والعلم والخبرة فى هذا المجال من العلماء بجامعة الخرطوم والخدمة المدنية. وعلى ضوء هذه التقارير اصبح الهيكل الجديد لهذه الهيئة يتكون من مجلس الادارة، ويكون بنفس التشكيل الوارد فى القانون، ثم مدير عام الهيئة وهو الموظف التنفيذي المسؤول عن إدارة الهيئة وفقاً لسياسة المجلس وتوجيهاته. وخمس إدارات إقليمية وإدارات عامة مركزية. وفي عام 1981م اصدر رئيس الجمهورية قراراً جمهورياً تم بمقتضاه نقل مقر عام الهيئة الى الخرطوم، ومنح صلاحيات واسعة لمديري الاقاليم، وجعل مديري الادارات العامة مستشارين للمدير العام. ونواصل.... لأن القطار تاريخ عريق يجب تناوله في كل جوانبه لتكون الفكرة أشمل، إلى أن يتحرك بافتتاح كل محطاته في كل ولايات السودان، ونود ان نشكر ابن أبو السكة حديد محمد حمزة حسب الباري ابن المرحوم حمزة حسب الباري الذي عرفته حتى فلنكات السكك الحديد (الخشبية) قبل (الخرسانية)، حيث كان يتابعها على امتداد الطريق في كل الخطوط مراقبةً ومحاسبةً ومراجعةً، وهو الذي مدنا بهذه المعلومات التاريخية القيمة.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018