الإثنين، 29 أيار 2017

board

المباحث أولاً....!!

< من الإدارات والدوائر المهمة في العمل الشرطي بصورة عامة ما يعرف بشرطة المباحث.. فهى قوة يقوم كل عملها على كشف طلاسم الجرائم، معتمدين في ذلك على قوة الملاحظة ودرجات الذكاء التى يتمتعون بها.

< ما يميز المباحث وجودها في الزي الملكي الذي يجعلها اكثر حرية في التحرك دون الشعور بتجوالهم هذا، وهو الذي يمكن من اكتشاف الجريمة، فهذا بالطبع يضيق الخناق بأن الاحتمال وارد في ان الذي يسير امامك دون ان يبرز هويته فهو مباحث له حق الشك في كل من يسلك سلوكاً غير سواء سرقة كانت أو نشلاً أو حتى سلوكاً لا أخلاقياً... وللمباحث كافة الصلاحيات التى يتمتع بها الشرطي الآخر كامل الزي الرسمي الذي يعرفه الناس كل الناس.
< الصفات البشرية التى يتم اختيارها للعمل في شرطة المباحث تختلف عن الآخرين في انها شخصيات تتميز بمواصفات هم يعرفونها لوحدهم، ويفهمون القانون فهماً دقيقاً، ولهم شجاعة قوية فهم لا يهابون الناس خاصة المجرمين، بل يعرفونهم دون أن تصفهم لهم.
< فراسة الإنسان السودانى بصفة عامة تجعله قادراً على فك المشفر من السلوك، إضافة للخبرة التي لها أثر كبير في صقل الفرد في المباحث ضابطاً كان او ضابط صف، لمواكبة المستحدث من السلوك الاجرامي.. ومجاراته لكشف كنهه وخفاياه.
< هناك مباحث في الشرطة السودانية هي المباحث الفيدرالية او التي كانت تعرف سابقاً بالمباحث المركزية، وهي مباحث اتحادية تتبع للشرطة السودانية ممثلة لها في كل ولايات السودان، وبينهما اتصالات كبيرة وتنسيق، وهذه هي التي يترأسها الآن سعادة اللواء حسين نافع، وهي لها أفرع كبيرة ومتعددة في كل ولايات السودان، ومن احدث الادارات او الوحدات فيها هي ادارة (الجريمة المعلوماتية) التي تحدث عنها سعادة اللواء حسين نافع عبر إذاعة (ساهرون) بأن الجرائم المعلوماتية هي جرائم النت والتى تقوم على امكاناته، ووصلت في الجريمة إلى ما يعرف بجرائم الارهاب المعلوماتية، اي التي لا تحتاج لموقع ثابت ولا امكانات كثيرة غير جهاز كمبيوتر متحرك ونت وشخص بروح جنائية إجرامية يدير أقراص هذا الجهاز، فيرتكب ما يشاء من الجرائم وما يرغب.
< المباحث التى أود الحديث عنها اليوم هي مباحث ولاية الخرطوم، وهي دائرة من دوائر شرطة الولاية لأنها مختصة في كشف أخطر أنواع الجرائم خاصة المعقدة، وأظنكم ظللتم تقرأون يومياً عبر الصحف إنجازات هذه المباحث بالدائرة، ومثالها سرقة ذهب مول الواحة وسوق أم درمان وجريمة المساعد ود الصول وغيرها كثير.
< آخر إنجاز، ولم يكن بالطبع الأخير، بل هي تنجز كل يوم جديد كشفاً جديداً لجريمة غامضة، وهى الدائرة التي يترأسها السيد اللواء عبد العزيز حسين عوض، وهو كفاءة عالية وامكانات ضخمة، وفوق هذا وذاك حبه العجيب لهذه المهنة التي تقلد أمرها منذ أن كان ملازماً حتى صار لواءً.. فقد شربها وتشربها وصارت تجري في دمه، ويعاونه ضباط اكفاء بمواصفات ممتازة، والشيء الجميل أنهم على علاقات وصلات طيبة ببعضهم البعض، وللسيد اللواء فضل كبير في هذا الترابط لأنه يدافع عن حسن أداء عملهم ويوفر لهم كل معينات العمل، ويورثهم المهنة وفنياتها من خلال وجوده المستمر معهم يومياً خلال ساعات اليوم، يستمدون منه كل جديد وكل اسلوب يساعد بحكم خبرته وتمرسه في كشف الجرائم التي يتولون أمر كشفها.. والتحية هنا للأخ العميد سليمان خريف نائب السيد اللواء الذي تمرس هو الآخر وخبر المهنة جيداً، وهكذا هم يتوارثون المهنة جيلاً بعد جيل.
< اكتشفت هذه الدائرة عصابة خطيرة قوامها عدد مقدر من الشباب يقومون بكسر المحال التجارية المتخصصة في بيع الأجهزة الالكترونية كالشاشات و(اللابتوبات) وغيرها من مثل هذه الاشياء الثمينة الثمن خفيفة الوزن... هذه العصابة تم ضبطها كاملة، وحتى بعضها الذي هرب لدول الجوار استطاعت أن تحاصره هناك، وبعضهم هرب للولايات فعملت ليلاً نهاراً حتى اعادتهم تحت قبضتها.. وقد جمعت من المسروق أكثر من خمسين شاشة تلفزيونية بمقاسات مختلفة أصغرها (40) بوصة... وهى بالطبع مبالغ ضخمة تمت سرقتها بواسطة العصابة التي تعودت على كسر هذه المحال ونهب وسرقة ما بداخلها من ممتلكات قيمة.
< الجميل أن صاحب أحد المحال المسروقة جاء فرحاً متهللاً بعد أن أبلغته المباحث بالحصول على العصابة وقبضها وأنها اعترفت بالجريمة وتم جمع كل هذه الشاشات والآن هي بطرفنا، وعليك الحضور لاستلام أجهزتك.. إنها المباحث المركزية دائرة من دوائر الشرطة السودانية التى لا تسجل بلاغاً ضد مجهول.
< ستقدم العصابة لمحكمة عادلة لأخذ عقوبتها وفق نصوص قانون العقوبة بواسطة المحكمة، وستعود المسروقات ملكاً لأصحابها.. ألم اقل لكم أن الشرطة لا تسجل جريمة ضد مجهول؟
(إن قُدِّر لنا نعود).