الجمعة، 19 كانون2/يناير 2018

board

دار الصحافيين السودانيين!!

> انتابني شعور بالحزن والأسى وانا ازور دار الصحافيين بالمقرن امس لحاله البائس الذي ظل يطل به على اخطر الطرق الرئيسة بالبلد، وهو في حالة تدعو للشفقة والعطف من استقباله الذي انعدمت فيه كل الجماليات الا ابتسامة موظفه الذي يخفف عنك وطأة الحزن عند ولوجك الدار بحسن استقباله وسلوكه المتزن.

> وجدت الدار يحتاج الى (دار) بمواصفات تحترم فيها آدمية الصحافي الذي يمثل كاعلامي السلطة الرابعة بالبلاد، واحياناً ينادونها بالمتقدمة والنافذة، وهكذا على ذلك لما لها من اهمية قصوى تشكل الرأي العام وتنقل الأخبار من والي.
> دار الصحافيين السودانيين لا تليق حقيقة بمكانة الصحافي الذي تأتي اهميته متقدمة في عون ومساعدة الدولة في حلحلة قضاياها، والوقوف الى جانب المواطن في عكس مشكلاته وإيصال رسالته الى الحكومة للبت فيها وحلها. وهكذا يكون دور الاعلام في كل دول العالم، ومن هنا تنبع اهميته الكبرى... اذن كيف يتأتى له ذلك وهو يفتقر لمأوى مهيأ لضروريات إجادة المهنة فيه؟
> دار بمواصفات من استقباله وحتى مكاتبه الداخلية وساحاته الخارجية وقاعاته تجمع الناس بعد دوامهم اليومي شأنهم شأن كل المؤسسات الاخرى، يتبادلون فيها الآراء وهموم المهنة والقضايا الساخنة الداخلية والخارجية، ويتشاورون في حلها وتوحيد كلمتهم... دار مهيأة بكل مواصفات أهل الصحافة في العالم، فهم نجوم المجتمع وقدمهم المجتمع لذلك الدور نيابةً عنه.
> الآن الدار خاوية جرداء من كل مقومات الدور المعروفة التي تستفز الصحافي للحضور اليها، وبالرغم من الموقع الاستراتيجي الذي يحتله الدار وسط البلد، الا انك تلج اليه وتخرج دون ان يبتل فوك بالماء الا كرماً من الذين يعملون فيه باجتهادات فردية، فلا كافتريا ولا بوفيه يقدم ابسط الخدمات، فحاله يشكو فقره وبؤسه فخزينته خاوية لا فلس فيها.
> الدار تحتاج الى اعادة بناء وتعمير بمواصفات تليق بوضع الصحافي الذي يجب ان يقدم رسالة يحترمه فيها المتلقي وتجعل الصحافي مقبلاً على تقديم رسالته بكل طيب خاطر ومحبة غير كاره لوضعه، ففاقد الشيء لا يعطيه.
> يجب ان تكون الدار بمواصفات عالية الجودة.... ولا ننكر الجهود على قلتها التي ظل يبذلها رئيس الاتحاد وعضويته في توفير السكن الذي نفسه لم يرق للصحافي السكن فيه لبعده من مواقع عمله، وبذلوا جهداً في توفير وسائل ترحيل، فكانت السيارات باهظة الدفع المقدم الذي استفاد منه المقتدرون مالياً فقط، والبقية العامة مازالت تمتطي ظهور المواصلات العامة وتعاني ما تعاني.
> جهود بسيطة يجب ان يتقدم بها الاتحاد لحل كثير من هذه المشكلات مع الحكومة، بأن يجعل الدولة تسعى معه لحلها في السكن المعقول قرباً ومساحة وموقعاً.. وبناء وتعمير دار الصحافيين بصورة تؤكد ان السودان دولة تحترم الصحافة والحريات، وان الاعلام سلطة متقدمة في النهوض بالبلاد لأرفع الدرجات بما يعكسه من معلومات وقضايا تخص المواطن لدى الدولة، عبر ايصال رسالته للحكومة لحلحلتها ضماناً للاستقرار والتنمية والتطور برسالة اعلامية ناضجة (مرتاحة) .
> الآن يظن المواطن بالصحافيين خيراً، ولا يدري انهم اكثر الطبقات فقراً وحاجة لدعم الدولة ووقفتها معهم في ظروف هم اشد الناس حاجة للمساعدة فيها.
> لا ننكر جهود عضوية الاتحاد ورئيسه في السعي الجاد لحل كثير من المشكلات التي يقع فيها الصحافيون من مشكلات نشر وغيرها.. لكن الى متى يظل الحال هكذا؟
> يظل الصحافي في زياراته للدار كارهاً غير راغب، ولكن لضروريات مطلوباته يذهب اليها ويتعجل الخطى للخروج منها لأنها طاردة.
> لم ار نشاطاً يومياً وحركة دؤوبة فيها ولا حتى لقاءات مستمرة ثقافية ولا ليالي ادبية ولا حركة تؤكد ان الصحافة لا تنام ولا تعرف الراحة.. انها مهنة المتاعب او كما يقولون... فالصحافة كمهنة تختلف عن طبيعة سائر المهن الاخرى فهي (غير).
> صحيح ان الاتحاد حل بعض المشكلات المتعلقة بطبيعة الصحافة، لكنها ليست كفاية ما لم تكن للصحافي والاعلامي دار تجمعه وترفع من شأنه.. شأن دار الفنانين والمحامين والصيارفة والأطباء.. لكن ان تظل دار اتحاد الصحافيين هكذا وكراً مهجوراً فهذه النقيصة في دور الاتحاد.
> اول أمس بذل الاتحاد برئاسة الاستاذ الصادق ابراهيم الرزيقي وعضوية الاستاذة محاسن والأستاذة حياة حميدة والحاج أحمد المصطفى جهوداً مقدرة ومضنية، بمعاونة الأخ اللواء شرطة خالد بن الوليد مدير الإدارة العامة للمرور والأخ العميد فرح، في عطلة السبت، وقاموا بإجراءات ترخيص اكثر من خمسين سيارة تخص الصحافيين في ساعات بالساحة الخضراء التي قدمها لهم اكراماً وتقديراً لاهميتهم الاستاذ عربي مدير عام الساحة الخضراء، وهذه السيارات تخص الصحافيين الذين ساعدتهم الظروف المالية على اقتنائها ليتم تسليمها لهم بالساحة الخضراء في حضور السيد نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن يوم الاربعاء القادم بإذن الله.. في اطار التعاون مع الشركة العظيمة فخر الصناعة السودانية للسيارات (جياد) وما أدراك ما جياد.
> وهو جهد مقدر.. ولكن ماذا عن الدار التي تجمع كيان هذه العضوية لمزيد من تحقيق المكاسب التي يمكن أن تتحقق في ظل وجودهم ككيان مجتمع.
> تفعيل عضوية الصحافيين يمكن أن يحقق الكثير غير المرئي، فلهؤلاء الرجال امكانات فوق المحتمل وعلاقات واسعة وامنيات كبيرة يمكن ان يحققوها اذا توحدت كلمتهم وتضافرت جهودهم في ظل اتحاد يجمعهم ولا يفرقهم ويكون جاذباً لا مفرقاً لهم.
> نتمنى ذلك.. فثقتنا قوية في اتحادنا طالما هم على قلب رجل واحد.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).