الثلاثاء، 24 نيسان/أبريل 2018

board

الاغتصاب الكيميائي!!

> ارتبطت الجريمة في كل مراحلها بالعنف حتى على مستوى التفكير. وبمجرد الشروع فيها.. وهي بالطبع سلوك سيء ولا تأتي إلا من أصحاب السلوك السيء، وليس هذا المقصود به ما هو مربوط بالأخلاق، فحسب إنما كل نشاط لا يشبه النشاط السوي الذي يأتيه الأسوياء فقط من أفراد المجتمع.

> د. أحمد عوض الجمل، يعمل ضابطاً بالشرطة في رتبة اللواء، وهو رجل متعدد المواهب والخبرات المهنية منها والفنية، ورجل مجتمع من الطراز الأول، وهو فوق كل هذا وذاك رجل يُصنَّف من رجالات العالم الذين عبروا بعلوم الصيدلة في تخصص السموم والمخدرات، وصاروا أعلاماً مهمين يشرِّفون الشرطة بحسن صنيعهم وعظيم أدوارهم.
ود. الجمل الذي يحلو للغالبية في مجتمع الشرطة وغيره أن ينادونه أكثر من (أحمد أو عوض) بها والرجل ما شاء الله إعلامي ورياضي متدفق ومنتشر.. ويفهم في مفردات مكافحة المخدرات حتى صار (مدمناً) لمفاهيم الحديث فيها ومتمكناً، فصار خبيراً ومستشاراً لمكافحة المخدرات برئاسة الشرطة السودانية.
> وما يمكن أن يُقال عن الدكتور سعادة اللواء أحمد عوض الجمل، إنه كسب ثمين للشرطة، ولكن مازال دوره قاصراً فما زالت المخدرات منتشرة بصورة مزعجة تجعلنا نشكك في محاضرات ومجهودات د. الجمل في أنها عالمية أكثر منها محلية، وإلا أين هي من تخفيف وتقصير رقعة هذه المساحة التي تأخذ في الانتشار يوماً بعد يوم.
> ربما يقول لي سعادة اللواء د. الجمل إنهم يدفعون بالمحاضرات في كل مكان وزمان، ولكن يحسم أمري بقول الله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" صدق الله العظيم.
سورة القصص الآية (56).
على العموم الأمر يحتاج لوقفة لإصحاح الأمر.
> وحقيقي لم أكن منزعجاً كثيراً لأمر المخدرات، فهي من زمن اكتشافها يتعاطاها الناس، لكن حقيقي لم تكن ظاهرة بصورة كثيرة كما هو حالها اليوم، ولكن مبررات هذه الظاهرة بهذه الصورة ربما وراءها التعداد السكاني الذي عليه العاصمة اليوم، فقبلها عدد السكان لم يتجاوز الأربعة ملايين على ما هو عليه اليوم (أكثر) من ثمانية ملايين نسمة مع التطور الهائل لوسائل الاتصال التقليدية والحديثة حتى (الأسافير).. ومواقع التواصل.. حتى هي الأخرى سعوا لاتهامها (بالمخدرات الرقمية) ويقصدون بها الاستماع لنوع معين من الموسيقى أو أي صوت ما يجعل الإنسان (أسيره).
> أهداني د. الجمل كتاباً في الطب الجنائي ولما كنت لست من المختصين بعالم الطب، قبلت الكتاب لعمقه الأدبي في التناول وطرح القضايا المتشعبة وخاصةً الاجتماعية منها والجنائية تحديداً.. قبلت الكتاب أيضاً كهدية قيمة علمية من قامة علمية أهداني إياها مباشرةً بتوقيع أحمر اللون حتى ظننت أنه يقصد (مريخيتي) التي لم تكن يوماً تكره الهلال كفريق سوداني ولو سجل انتصاراً على المريخ أو تصدر عليه، فالرياضة عندي هي الوحيدة التي يمكن تطبيق ما يقال (إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية). يمكن تطبيقها واقعاً عليها.. فعندي الهلال والمريخ، فريقان سودانيان يمثلان قمة الكرة السودانية رغم هوانها وضعفها فقد تأخرنا كثيراً.
> لفت نظري في كتاب الطب الجنائي للدكتور الجمل في ثوبه الجديد عنوانين.. أحدهما يقول (عندما يدفع الأطفال الثمن) وهو عنوان دقيق علمي بحت يتحدث عن تعاطي الأمهات لبعض العقاقير السحرية ومنها عقار (الثاليدومايد) في مرحلة الحمل الأولى والتي تعاني منها الأم آلام وأوجاع وزهج كمرض نفسي وحينها يلجأن لتعاطي هذا العقار لتخفيف الآلام والغثيان باعتباره يزيلها ولكن أثبتت الدراسات العلمية أن الأطفال يولدون (مشوهون) بفعل وفاعلية هذا العقار حتى سموهم باسمه (أطفال الثاليدومايد) ولا نريد هنا أن نفصل في نوع وأنواع التشويه الذي يسببه هذا العقار.. فقد أدينت الشركة ودفعت تعويضات لهذه الأسر مما أفلسها وانهارت تماماً.. وهي تجربة مرتبطة بعلم السموم والمخدرات ولم تراعِ الشركة تجربة السموم العلمية في الدواء.. وهذا تخصص الدكتور أحمد الجمل وهو الخبير في ذلك.
> العنوان الثاني الذي لفت نظري وهو عنوان هذا الوهج لهذا اليوم وهو الاغتصاب الكيميائي ولا يخرج من أن يقول إن المواد الكيميائية إذا ولجت لمجرى الدم في الإنسان كانت اغتصاباً مربوطاً بدرجة من العنف حيث يقول الدكتور الجمل إن طالباً ترك دراسة الطب في منتصف الطريق لينخرط في نشاط إجرامي ويدور في فلك المخدرات والجريمة.. بينما زميله الذي يشاركه السكن تخرج طبيباً وانضم في فترة الامتياز لمجموعة أطباء تعمل مع رجال مكافحة المخدرات كان دوره أن يقوم بالمرور على المدمنين الذين يتعاطون الهيروين ويشكلون درجة من حاملي (الأيدز) وهو مرض ينتقل بواسطة الحقن بحقنة من شخص مصاب لغيره.. وفجأة فوجئ الطبيب أن زميله السابق ممسكاً بالحقنة في وضع التأهب للحقن والطعن صرخ فيه بأن توقف.. كان عرضه أن يناوله واحدة من الحقن الجديدة ولكن صديقه المدمن أصيب بالذعر من العربة ورجال الشرطة والأطباء المترجلين وأطلق ساقيه للريح خلفه جرى الطبيب بكل قوته دون وعي منه في لمح البصر كان قد أمسك به وألقاه أرضاً ولكن بعد أن غرز صديقه المدمن الحقنة في يده أثناء الاشتباك رأى الطبيب ينفجر من شرايينه وأصيب بالذعر مما أتاح الفرصة لصديقه أن يختفي عن الأنظار.
الرعب الذي أصاب الطبيب أن قناعته هذه الحقنة ملوثة بالأيدز لا محالة وخلال فحوصات استمرت لسنين يوماً كان يموت فيها مليون مرة وهو المقبل على زواج وحياة جديدة.. المهم أن الأمر انتهى بالعثور على المدمن بعد جهد كبير وتم إجراء الفحوصات وتم التأكد بأنه غير مصاب بالأيدز وأن الحقنة التي كانت بيده لم يستخدمها قبله أحد.
> في حد اعتقادي أن د. الجمل وفق أكثر في تناول هذا السرد في صورة درامية دقيقة تؤكد أن الرسالة التوعوية والخطاب الإعلامي الإستراتيجي هكذا يمكن أن يعبر عن أن الاغتصاب بأي نتيجة يمثل عنف ومقاومة وتيار ربما معارض وأحياناً تكون المعارضة باردة كما الحال في جرائم اغتصاب الأطفال.
وجاءنا د. الجمل بالاغتصاب الكيميائي كما والحال في المخدرات الإلكترونية.. لذا كثيراً ما أقول ستستحدث الكثير من المصطلحات ويبقى المفعول اغتصاب كيميائي يظل مزعجاً رغم الاغتصاب جريمة عنيفة ضد الإنسانية وكثيراً تقودك للجرائم الشاذة كاغتصاب الأطفال والكبار وحتى النساء.. وفي خاتمتها جريمة عنيفة لن تأتي عن رضا كما في جرائم الزنا.. نسأل الله السلامة.
> التحية للدكتور سعادة اللواء أحمد عوض الجمل لهديته الرائعة الطب الجنائي والإهمال الطبي والعلوم الجنائية، والتحية للدكتور آدم دليل آدم والبروفيسور كمال الدين الطيب إبراهيم عميد كلية الصيدلة اللذان قدما للكتاب والتحية للبروفيسور فاروق عبد العزيز استشاري الصحة الإنجابية وأمراض النساء عميد مدرسة طب الأحفاد الذي أشار إلى أن الكتاب تمت كتابته بأسلوب سهل.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود)