الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

تسلم يا الهميم تسلم (٢)!!

نواصل (وهج) الأمس من رسالة الأخ الدكتور محمد حمزة حسب البارئ ابن عطبرة والمحب لها.... فإلي مضابط.. ما قال:

> الشاعر عوض الكريم محمد عوض الله جمعتنا معه أدبيات المهنة وأخلاقها ... في (حوشها) الواسع الممتد بربوع الوطن ... فهو هميم.. ماهر مقتدر .... لا يقارع ولا يباري في عمله. 
واليوم هنا ... نجتر الذكريات ... ونعود ... لمدينة عطبرة ... حيث تعود قوافل الناس دوماً للألفة.
سألتني زوجتي يوماً عن كلمات أغنية يترنم بها الفنان المخضرم عبد الله البعيو ... الذي بدأ مسيرته الفنية من عطبرة والدامر وكسلا وانطلقت شهرته بعدها لتعم كل السودان ... الاغنية مكان السؤال صاغ كلماتها شعراً ... الأخ عوض الكريم محمد عوض الله ... والكل رددها: تسلم يا الهميم تسلم .... قالت لي إن هذه الكلمات تذكرها بخصال والدها عليه رحمة الله الخال محمد عباس زكريا .... وقد صدقت وهو الهميم ذاتو .... سألتني وهي تعلم تماماً صلتي بالشاعر الهمام عوض الكريم، فطلبت مني أن أسال شاعرنا عن مناسبة هذه الأغنية .... توقفت كثيراً عند كلماتها واسترجعت شريط الذكريات .... كنت في أوقات كثيرة أردد هذه الاغنية.. ولكن كانت كلماتها تمر علي مرور الكرام .... وما استوقفتني الا في هذه اللحظات ... وأعدت سماعها ...  بعمق ... وكنت أردد اسم هذه الاغنية تلقائيا وأطلقه على صديقي الحبيب عصام... وتلك حكاية أخرى نعود لها في وقت لاحق.
المهم في الأمر ... اتصلت هاتفياً بشاعرنا الفذ ... وبعد السلام دخلت في الموضوع ... مباشرة .... فأخذ يضحك  بصورة عميقة ... وكأنما هو توارد خواطر جاشت برأسه أيضاً ... وحكي لي أن هذه الأغنية من أعز الكلمات التي صاغها شعراً ... وبطلها جده ... المرحوم .... المأمون ود أحمد الناجي ... من منطقة التميراب غرب الدامر ... ومن قبيلة الجعليين ... وغاص صاحبنا الشاعر في سيل الذكريات... وقال إن جده هذا كان له دكان بالقرب من النهر يحيط به أصحاب الصيد من المراكب بنهر النيل ... وبراً كان يحيط به أصحاب الإبل من أهل التجارة ... وغيرهم ... وكان جده إذا جاء موعد وجبة الإفطار (ما بتضاري ما بنهم) .. ويقوم بإخراج (الصواني) بعدد مهول يكرم كل هؤلاء. وكذا هو الحال ذاته ... إذا جاءت وجبة الغداء ... واستمر علي ذلك لسنوات ... وسنوات ... في ذات المنوال ...الي أن توفاه الله ... في حقبة الثمانينيات ... فأغلق الدكان تماماً من بعده وتناثر الضيوف في البيداء ... وسأل عنه أحد ضيوفه الكرام الذي حل بدكانه كما اعتاد..  وكان غائبا لفترة ... فوجده وقد أغلق.. وهنا سالت الدموع مدراراً من الضيف ومن شاعرنا .... وهو يذكر جده هذا الرجل الكريم الهميم رحمه الله.. فجادت قريحته بهذه الكلمات التي يعدد من خلالها مآثره.
تحياتي
اخوك د. محمد حمزة حسب البارئ