الأحد، 23 تموز/يوليو 2017

board

الصناعة عصب الدولة (1 ــ 2)!!

< لا يعارض ما قلناه في عمود سابق بأن الصناعة عصب الدول إلا مكابر وغير واقعى وغير متابع.
< الصناعة متى وردت بدولة عكست مدى تطورها أو التعرف على درجة التنمية فيها، وكل الدول التي تضعف فيها العملية الصناعية اكتب عليها بالخط الواضح أنها دولة مقعدة غير متطورة.

< بحمد الله وفضله وجهود الرجال أخذت دولة السودان تشهد تطوراً ملحوظاً في مجال الصناعة.. لكن للأسف تأخذ تطوراً فجأة ولكن يصيبها أيضاً التدهور فجأة.. والتوقف الكامل.. وكثير من المصانع كلفت أموالاً طائلة ولكنها فجأة شهدت خروجاً بمنتجها من السوق لأسباب كثيرة لا مجال لتناولها هنا ولكن يجب الاشارة إليها.. خاصة أن السودان يعد من الدول الفريدة في منتوجها الخام الصناعى بداية بالبترول وحتى المعادن والثروة الحيوانية.
< كل المواد الخام الخاصة بالصناعة أياً كانت مصدرها السودان.. صناعة كل مشتقات الألبان واللحوم والدواجن الخضروات ــ المعادن بأشكاله وألوانه، والذهب الأجود قيمة والقمح وقصب السكر لا توجد مادة خام لصناعة غير متوفرة بالسودان، لكن العجز في تصنيعها والاستفادة منها، ففضلنا الجاهز من دول اخرى ان لم يكن الذي نشتريه من الصناعات المستوردة هي ذات موادنا الخام.
< الدكتور عبده داؤود هو وزير الدولة بالصناعة.. رجل شاب ومتفهم وملم واقتصادي من الطراز الأول.. ورجل مالى يعنى (بيعرف يحسبها صاح).. مجتهد جداً في اصلاح الوضع الصناعى بالبلاد.. ومنذ أن تولى مهمة هذه الوزارة ظل يعمل جاداً فيها ليلاً نهاراً حتى حقق ما يمكن ان يحقق في فترة وجيزة.. لكن دكتور عبده يحتاج لآليات تساعده في انجاز مهمته الصعبة هذه بشرية وغيرها.. لذا استعجل في ضم مركز البحوث والاستشارات الصناعية.. ومن هذه النقطة يتضح لك ان داؤود عرف كيف يركب القطار.. قطار الصناعة من بوابته الرئيسه التى تقوده مباشرة لحيث يريد ويبتغى.. فالمركز يحتوى على عدد من المحاور كمحور البحث العلمي الذي يرتقي بالمنتجات الصناعية وتطويرها ويبحث منتجات جديدة من خلال البحث العلمى... ايضاً محور العمل الاستشارى وهو الذي يقدم الاستشارات بعلمية ومهنية عالية.. حيث بالمركز خبراء وعلماء.. أما محور نقل وتوطين التقانة فهو المختص بتحقيق التنمية المستدامة والاستغلال الامثل للموارد والمواد الخام.. ومحور الصناعات التقليدية وهو محور يهدف لإنتاج الجيد من الصناعات كالغزل والنسيج من المنتجات كالسجاد الحصير والفخار.. المحور الخاص برفع الوعى والارشاد الصناعي هذا من المحاور المهمة جداً، واهميته تكمن في أنه يرفع الوعى والارشاد الصناعى من اجل تطوير المعارف الصناعية لمختلف القطاعات، ويهدف المحور الذي تتولى رئاسته الدكتورة آمال الصادق الى رفع مستوى الوعى وتطوير القدرات التنافسية في مختلف المجالات التي تهم القطاع الصناعي، وتقديم خدمات ارشاد متخصصة تلبى الاحتياجات الفنية والاقتصادية للعاملين بالمصانع، ورفع الوعى بمفهوم الإنتاج الاجود لتحسين بيئة العمل وتحسين الانتاجية وتفعيل دور الإعلام في بناء النهضة الصناعية.. واستهداف شريحة الشباب.. وهذا هو الذي تفعله الدكتورة آمال في هذا المحور وتبشر له إعلامياً، ليأتى المحور الأخير وهو محور بناء القدرات، وهو الذي يهدف لتمكين الوافدين الجدد للعمل الصناعى، وله أهداف استراتيجية في إحداث نقلة عالية في مفاهيم التجويد. لكن الرسالة التي يجب ان تصل السيد وزير الدولة بالصناعة الدكتور داؤود ان ينتبه للمصانع إنتباهة عالية، وأن يعمل جاهداً لخفض رسوم الانتاج وخفض الضرائب وتعريفه الكهرباء وكل الرسوم التي تفرضها الدولة على القطاع الصناعي وتشجيعهم بتوفير معينات العمل كاملة وحمايتهم من المحليات التي تفرض رسوماً في الظل الغائب للسيد الوزير، مما يجعل الفكرة الصناعية برمتها خاسرة كاسدة.. وهذا التقصير وهذه التعقيدات تضعف المنتج أياً كان حتى يستطيع صاحب المصنع ان يحقق ربحاً ولو قليلاً حرصاً منه على ضمان استمرارية مصنعه او صناعته، وبالتالى يمكن ان تخرج من السوق تماماً، وهذا الذي حدث لكثير من المصانع التى توقفت الي أن حضر د. عبده فأعاد بعضها للعمل. إذن لا بد ان ننشد سياسة التشجيع حتى تنتقل الصناعة من التقليدية للصناعة الكبيرة الحديثة في صناعة السيارات والطائرات وغيرها من الصناعات الثقيلة، اضافة لضمان حاجة السوق من المنتج المحلي ضماناً لارتفاع نسبة السوق العالمي الذي تظهر فيه كثير من الدول عدا السودان الذي مازال محلك سر.
< يمكن أن نسيطر على السوق العالمي فقط لو اجدنا صناعة القطن والصمغ العربي والفول السوداني وعباد الشمس.. (سيبك) من الدهب وبقية المعادن الاخرى التي تزدحم بها باطن ارض السودان.
< التحية لك أخ د. عبده داؤود.. والتحية لك وانت تعمل جاداً دون من ولا اذى ودون نكران لجميل ما صنع السودان بك.. والتحية للأخت دكتورة آمال الصادق رئيس محور الإرشاد والتوعية الصناعية.. ولكل العاملين بوزارة الصناعة.. وحقيقة لنا حديث مطول لاحق حول المشروع الوطني للتطوير الصناعي استنهاضاً للصناعة الوطنية.
(إن قُدِّر لنا نعود).