الإثنين، 29 أيار 2017

board

وداعاً محمد هجو.. لقد افتقدناك!!

> مات محمد هجو طالب الصيدلة وافتقدناه رصيداً نافعاً لأهله والوطن.... مات محمد وترك في القلب حزناً دفيناً.. مات محمد ولم يكمل رسالته التي تمناها يوماً ما أن يصبح صيدلانياً يصنع الدواء للمرضى، وقد كان فيها محباً ذكياً متفوقاً نقياً طاهراً خطيباً مفوهاً ينظم الكلم ويحفظ مواقع الحرف للجمل،

وكيف تكون مفيدة وسليمة معافاة من العلل.. لقد مات محمد ولم يودعنا وكنا ننتظر منه الكثير، ولكنها ارادة الله له ما اعطى وله ما اخذ، ولا نقول الا ما يرضي الله ورسوله.. انا لفراقك يا محمد لمحزونون... محمد مات وآخر ما تفوه به لسانه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ....هي الشهادة التي يتمناها الإنسان المسلم وهي حسن الخاتمة ... محمد مات وبكته الجموع وشيعته الى مقبرته في موكب مشهود جماهيري.. زملاؤه بصيدلة الرباط وكل الشرطة وأهله وأصدقاؤه ومحبوه.. فكان موكباً مشهوداً خفف كثيراً على والده العقيد الدكتور هجو الإمام وأهله وعشيرته.. حتى سطر بعضهم الكلمات المؤثرة الكثيرة التي اخترنا منها هذه الكلمات التي سطرها دفعة والده الرائد (م) أنور الحاج... حيث كتب وقال:
أخي ودفعتي الدكتور حسن.
> كثيراً ما فكرت في الإطلالة على قرائك الاعزاء عبر عمودك الماتع. ولكن قيل اتركوا القوس لباريها.. واليوم رغماً عني أرسل اليك اخي خاطرة احببت ان انقلها اليكم لعلمي بحبكم الكبير وولائكم الشديد لمؤسسة الشرطة السودانية التي ما تنفك تبهرني وتدعوني إلى ان احمد الله اني كنت ابن سرحتها وتشرفت بالانتماء اليها سنين عددا، ويسوقني خليط من المشاعر سوقاً إلى الكتابة اليوم لما لمست من هذا التدافع الجميل وهذه الاريحية والمؤازرة التي لمسناها نحن أسرة العقيد شرطة د. هجو الإمام محمد واخوانه واحباءه لمسناها في كل المراحل منذ علمكم بمرض ابننا محمد وسفره والسؤال عنه، وفي الوقفة النبيلة عند حدوث مصيبة الموت قضاءً من الله وقدراً نافذاً وفاجعة أسرته بمدني ضباطاً وصف ضباط وجنوداً يتقدمهم قادة الشرطة في كل الوحدات، ومديرها العام الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين وحضوره رغم مسؤولياته ومشاغله وحرصه على أن يكون حضوراً بنفسه معنا في مقابر الصحافة، ومعه النائب العام المفتش العام الفريق عمر محمد علي والمئات من مجتمع الشرطة ومنسوبيها.
> كنا أخي حسن نتحاور في أي مكان نقبر ابننا.. هل بين اهله وهم آلاف ينتظرون الجثمان ليصلوا عليه، ام في مدني حيث المصاب هناك كبير، ام في الخرطوم كما سبق العزم؟.. وقد حسم الأمر عمنا هجو قسم السيد القيادي المعروف لما رأى من تقاطر الشرطة على سرادق العزاء، فقال ان الفقيد فقيد الشرطة وهم اولى بتشييعه.
> ولقد كانت الشرطة في الموعد والدفعة (ستين) حضوراً، واثلج صدورنا هذا الجمع الغفير والحشد الكبير، فلهم من الله الجزاء والثواب ومنا جزيل الشكر والثناء، ولا ننسى أبناءنا في جامعة الرباط فجزاهم الله خير الجزاء، واهل الفقيد من الدومة ومدني وكل قرانا ومدننا الحبيبة وجيرانه.
> أخي حسن هي أيام تعلمنا فيها الكثير من الدروس والعبر، اولها أشدُّ على يد كل افراد قوات الشرطة لهذه الروح العجيبة التي لمسناها، والتي نسأل الله ان يديمها بينكم.
> ثانياً اخونا هجو وحرمه المصون السيدة الصابرة هويدا ابو القاسم تفقد فلذة كبدها وامها واختها وابن اختها وزوجة شقيقها الأكبر والتي هي بنت خالها.. كلهم في يومين فقط، وهي وحدها غريبة بعيدة عن كل نصير بالهند، اذ جاء أخونا هجو قبل يوم لظروف عمله والعودة اليها، ولكن نفذ امر الله فجاءت ومعها جثمان ابنها، وهي تحمد الله وتسلم امرها لله وتثني عليه بالخير وتسأله الصبر والثبات.. ما جزعت ولا رفعت صوتاً بصراخ.
> اخي حسن إن هذه الأسرة المكلومة رفعت سقف الصبر والتحمل والقبول بأمر الله والرضاء بقدره، وأعطتنا درساً عظيماً كشأن نسيبة وأصحاب رسول الله الذين أُمرنا أن نقتدي بهم وبمعلمهم الخير سيد الصابرين، والذي فقد أبناءه وبناته جميعاً إلا فاطمة التي لحقته، وفقد أمه وأباه وجده وعمه وزوجته خديجة وعمه حمزة، وأُمرنا أن نقتدي به (ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).
> الدرس الثالث أخي أن جدلية الحياة والموت قائمة على إعمار الأرض والسعي فيها، ولكن مع الاستعداد التام والدائم للرحيل، لأن أجل الله لا يؤخر.. وشكراً على صبرك ووقتك أخي الكريم.
أخوك أنور الحاج موسى الإمام
> ونضيف أخي أنور.. جزاك الله خيراً على ما كتبت.. أنها قبيلة الشرطة التي تتمتع بالترابط والتماسك والتعاضد ولن تبرح الفكرة بعد، فقد ظل هذا إرثاً تتوارثه الشرطة جيلاً بعد جيل.. إنه مجتمع فريد ومتفرد وقوي.. والله له فيه حكمة أن جعله هكذا.. نسأل الله أن يثبتهم على هذا السلوك الحميد.. وإنا لفراقك يا محمد لمحزونون.. و (إنا لله وإنا إليه راجعون). ونسأله الرحمة للمتوفين ولأسرتهم حسن العزاء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(إن قُدِّر لنا نعود).