الإثنين، 29 أيار 2017

board

الإدارة هل هي (علم وفن أم فن وعلم)؟!

< الشيء الجميل يعجب ان كان بشراً او جماداً او ما بين الاثنين... والمكان الجميل يسعد النفس ويريح الإنسان أيما سعادة.. والجمال يقوم كفكرة على النظافة والتنظيم والترتيب.. سبحان الله حتى لو كان هذا المكان أو الموقع متواضعاً لكنه نظيف تكون له روعته وجماله واناقته.

< والموقع أياً كان يعبر عن الشخص الذي يقطنه وكل إناء بما فيه ينضح.. والذي نفسه كذلك بغير جمال لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً, وكثيراً ما أقول إن درجات التقييم عندى للشخص ان اكثف النظر له في قدميه فإن اراحتني في نظري ولم تكن مغبرة في حذائه ولا مشققة أكعابه. طبعا (كعب) دي بالسوداني يعنى (دقسة) الرجل ليست بفتح الدال إنما بضمها. لدليل واضح من أية بيئة هذا الشخص... وتعلمون كيف تؤثر البيئة في الشخص في سلوكه وحديثه وثقافته وملبسه يعني مظهره حتى طعامه و(تحليته)... طبعاً في ناس (بحلو) بالدوم.. بعد تناول الطعام الواحد يكد ليه طن خشب عشان ملعقة سكر.
< لذا كنت ارى ان (الأمكنة) كما في أغنية محمد عبده الفنان السوداني تترك أثراً وتذكر الانسان ذكريات حسب طبيعتها، فالذي تترك فيه الأمكنة والاماكن طيباً كلما تذكرها صرخ قائلا (الله) دليل الجمال والارتياح، وكلما ذكر عبارة (أعوذ بالله) فتأكد أن البيئة سيئة جملة وتفصيلاً، لأن القسمة بين (الجمال والقبح) لا يمكن لك ان تعبر عنهما بفرح كامل وارتياح ولا يمكن تذكره باستياء كامل.. فتأتى عبارات التصنيف والجمع بين القبح والجمال، هذا اذا كنت بدرجات الفهم التى نتحدث عنها ونعتبرها قياساً لهذا وذاك. وسبحان الله تأثير البيئة على الإنسان يظهر في كل شيء تتخيله، (فالحنكشة) التى يتحدثون عنها كثيراً خاصة (الغبش) من الطبقات الكادحة أصحاب (الدقسة) المشققة هي نتاج البيئة... حتى البيئة المتعلمة ليست كالبيئة الجاهلة.
< لذا أرى أن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مهم، وهنا ليس بالضرورة لكى تحقق شيئا ما تضحى بموقع في غاية الجمال دون ان تدرك أنك تدمره.. فالأمكنة الجميلة يجب أن تختار لها عناصر تشبهها وتحسن التعامل معها جيداً وبهدوء دون (قومة نفس)، والمثل يقول: (التشوفه في بيت أبوك تشوفه في بيت عمك عادي).. أو كما يقولون (الما بتشوفه في بيت أبوك يخلعك) طبعاً لمن تشوفه في (حتات) ثانية.. والطفل المحروم يكون كثير (الهبيش) في الزيارات العائلية و(خراب) في بيوت الزيارة...
< والذى نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً... لذا كنت اقول ان الادارة (علم وفن)، وحتى أنا نفسى تعلمتها من علماء كبار.. هكذا كانوا يقولون فتعلمنا ووجدنا ما قالوه حقيقة وواقعاً.. لذا المدير يجب أن يجمع بين العلم والفن، أي ان يكون مشبعاً بروح الفن حتى يحسن ترتيب بيته، ويقولون كثيراً إن وراء كل مدير مهندم امرأة بذوق عالٍ.
< وسبحان الله إذا وجدت مديراً مرتباً منظماً تذهب لأي مكان يوجد فيه تجده منظماً مرتباً مهندماً منسقاً حتى في بيته يكون هكذا.
< لذا (الرجل المناسب في المكان المناسب) هي عبارة علم الادارة انها (علم وفن)، واحياناً بعض علماء الادارة يقدمون الفن على العلم فيقولون ان الادارة (فن وعلم) وربما هذه مدرستنا.. كما الشأن في الصحافة والإعلام هل الإعلام والشطارة فيه علم أم (موهبة)؟ كثيرون يتفقون على أنه موهبة أولاً يكسوها الإنسان علماً... فالعلم دون موهبة لا يقودك لإعلامي ناجح.. وكثيرون تعلموا في كليات الإعلام ولفظتهم المهنة وشافوا غيرها.. وآخرون لم يدرسوا الاعلام بل درسوا علوماً اخرى حتى غير العلوم الإنسانية كالهندسة مثلاً فصاروا نجوماً يشار لهم بالبنان.
< إذن نتفق على ان الابداع فن وهو نتاجه.. زرت بالأمس مشفى اللواء (م) عمر ساوى ببري وهو واحد من مبانى الشرطة، وقد خصصت لكل السودان.. حقيقة لله هو مشفى يشرف ويسعد النفس ويشفي العليل حين يزورها مستشفياً أو زائراً لعليل. لفت نظرى مستوى النظافة وجمال التنسيق فيها، رغم أنها لم تكن المرة الاولى التى أزورها، بل زرتها اكثر من مرة، وكنت غاضباً في تلك المرات، حيث لاحظت سوء استخدام بعض الزوار لمقتنياتها من (أسانسير) وممرات ومقاعد على جنبات الممرات، فقد كان استخدامها سيئاً، وثقافة التعامل مع الموقع من البعض كانت ثقافة (محزنة) حقيقة.. وذهبت هذه المرة لزيارة والدة الأخ اللواء سر الختم عثمان مدير ادارة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم.. نسأل الله لها عاجل الشفاء.. فهي طريحة الفراش الابيض هناك.. وكنت سعيداً لسببين هما أنى وجدت من أتيت لزيارتها بخير، وأن عمر ساوي اكثر نظافة وجمالاً وتنسيقاً.. ولحسن حظى سألت عن مكتب المدير لأشكره على حسن الأداء الذي حدث، فذهبت للمدير الاداري فاذا به العميد الفاضل جميل، فاستدركت تماماً سر عودة ساوى لحسن مظهرها وجمالها وانضباطها، فقد عرف عن جميل أنه الرجل الأنيق الذي انعكست فيه بيئته التى أتى منها على مشفى ساوي، فكان ما كان عليه يومها.
< وقد عرف عن العميد الفاضل جميل أنه ضابط يجيد (فن وعلم) الإدارة، فقد كان فترة بدار الشرطة ببرى، قبل أن يصبح هو الآخر على هذا الجمال والاناقة على عهد اللواء عثمان حسن عثمان والعميد ابراهيم موسى والعقد الفريد. كلما كان الإنسان نظيفاً لا يقبل أن يعيش في (وسخ)... التحية لسعادة اللواء عثمان حسن عثمان، والقادة اللواء ابراهيم موسى والسيد العميد الفاضل جميل.. وليبق ساوى على نظافته وجماله وطهارته.. وكذلك دار الشرطة بهذا الجمال طالما على ادارته من يحملون فهم الادارة أنها (علم وفن) أو لك أن تقول (فن وعلم).
(إن قُدِّر لنا نعود).