الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

مرحباً بمقدم النائب العام عمر!!

استقبل الوسط القانوني نبأ تعيين مولانا/ عمر أحمد محمد في منصب النائب العام، بفرحة عارمة وتكبير وتهليل، وعمت الأفراح ليس على نطاق المستشارين فقط، بل امتدت لقطاع المحامين والعاملين في الوسط القانوني.

ظل النائب العام الحالي محل تقدير واحترام من زملائه، وذلك مرده إلى ان الرجل ظل يعامل الآخرين بالود والاحترام دون الانتقاص من تنفيذ القانون ومراعاة هيبته، والمرسوم الصادر في تقديرى المتواضع قد صادف العدالة وقد حالفه التوفيق، وأنه صدر من خلال دراسة وتمحيص ودراية، وكان واضحاً أن هذا القرار سانده عدد مقدر من الذين يؤيدون مولانا/عمر، وذلك لوجود عنصر الكفاءة والريادة والقدرات القانونية وتحمل المسؤولية في تطوير عمل النيابات، والقيام بالمهام ميدانياً دون الركون الى التقارير التي تحيل الواقع إلى نحو مختلف، ودون أن تطرح المشكلات على وجهها الحقيقي, وكذلك يفترض أن تعمل النيابات على مدار (24) ساعة لتحقيق العدالة ورد المظالم، وأن تكون ناجزة دون تعطيل أو تأخير.
والمنشور الحالي يشكل ظلماً بيناً على العدالة، فليس هناك مسوغ لتحجيم العدالة أو وجود اجازة لها، فهي كالمستشفى لا يمكن ان تتأخر لأنه تكون هناك حالات مستعجلة وحتى غير المستعجلة.
كذلك التدريب مهم لأشخاص غير مدربين على الإطلاق ويحتاجون لمزيد من التدريب والتأهيل، وهناك تدريب متعلق بكيفية المعاملة وطرق مجابهة المواقف واحترام الزملاء والمتقاضين، وهناك مفاهيم مغلوطة حول قواعد الاختصاص وأسس التخيير في نصوص القانون ومعرفة تفسير النصوص وفقاً لقواعد قانون تفسير القوانين، وهناك من ليست له ثقافة معتبرة حول القوانين الخاصة، على سبيل المثال قانون الشركات لسنة 2015م، أو قانون المعاملات التجارية وكل القوانين الخاصة.
كما أن دور النيابة في المرحلة السابقة يختلف كلياً عن دورها في المرحلة المقبلة، ويحتم استراتيجية جديدة، وفي تقديري المتواضع انها تحتاج الى تعيين جديد بمواصفات ومؤهلات تختلف عن سابقاتها، ومن ثم وجود آليات تدريب مختلفة في المرحلة القادمة.
أما الحديث عن بيئة العمل، فنجد ان عدم وجود مواقع ثابتة للنيابات لتقوم بدورها الرائد في ترسيخ مفاهيم العدالة والسلام المجتمعي فيه قصور واضح وشح في الامكانات، فقد ظلت النيابات تنتقل من مكان لآخر وتتعرض للإخلاءات بين الفينة والاخرى.
كما أن وجود موظفين مؤهلين في هذه النيابات يمثل جوهر القضية، فدور الموظف في الإرشاد والمعاملة الحسنة يمثل حجر الزاوية في ارساء قواعد العدالة، وما نراه الآن من موظفين يهدم قواعد العدالة، ويتعاملون مع المتقاضين بصورة غير لائقة وغير كريمة.
هناك الكثير من السلبيات التى لا نريد ان نذكرها في هذا المقال، واردنا ان نشير لبعضها فقط، ولكن على الرغم من هذه الصعاب الكثيرة اردنا ان نبشر بقدوم شخصية قومية تحمل الكثير من البشريات للمجتمع السودانى عموماً والمجتمع القانوني على وجه الخصوص، وسوف تشهد تغيراً كلياً.
كما أن النائب العام سوف يباشر عمل النيابة في ظل ترسيخ مفهوم الاستقلال عن السلطة التنفيذية، وسوف يكون بمنأى عن اية مؤثرات تؤثر في سير العدالة. كما أن منصب النائب العام من المناصب الرفيعة والاعظم اثراً ومرتبة، وقد بلغ مولانا عمر هذا المنصب بعمله النبيل وسيرته الطيبة وخدمته الطويلة الممتازة التي تدرج فيها بالسلم الوظيفي حتى وصل هذه المرتبة، ونسأل الله له الإعانة، وان يكون بمنأى عن كل تأثير او تدخل قد يؤدي الى ميل ميزان العدالة، وان يكون مصباحاً منيراً لطريق العدالة ودرعاً متيناً يمنع الظلم ويكبته، وأن يختار أشخاصاً مؤهلين على دراية واسعة وعالية بالقانون والفقه، والعلم بقواعد التفسير والتطبيق.
لأن من شروط الاستقلال وتنفيذ القانون وجود أهل الكفاءة والنزاهة والحيدة، وأن يكونوا قبل ذلك أصحاب قيم ومبادئ وليسوا مجرد موظفين يرتزقون منها. لأن النيابة في ثوبها الجديد سوف تكون امانة جليلة، فلا بد أن يكون من يقوم بها فقيهاً، فلا يصح ائتمان غير العادل على تأدية الواجب الشرعى، ولا بد أن يكون عدلاً حتى يستطيع تحقيق العدالة، والعدل في نفس وكيل النيابة متمثل في شخصه وضميره ووجدانه وأدبه وقيمه وعلمه وليس مجرد شهادة، كما تقتضى العدالة أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفاً عن المحارم, متوقياً المآثم بعيداً عن الريب, مأموناً في الرضاء والغضب، مستعملاً المروءة في دينه ودنياه، وإن تجسيد هذه المعانى والاختيار وفق هذه المعايير يعتبر من أهم ضمانات العدالة، حتى يكون مستوعباً لمقتضيات زمانه ومكانه.
خلاصة القول أن النائب العام استبشر به الناس خيراً، وعليه الاجتهاد لتحقيق العدالة وترسيخ مفاهيمها والنزول إلى أرض الواقع والاهتمام باختيار الكوادر ومن ثم تدريبها وتأهيلها.
ونقول إن العدالة على موعد مع كثير من الإصلاحات الجوهرية والجذرية في ظل وجود النائب العام الجديد.
بقلم الأستاذ/ هانى أحمد تاج السر/ المحامي
< من الوهج:
< شكراً أستاذ هاني.. ونسأل الله أن يوفق أخانا مولانا عمر أحمد محمد لما فيه خير البلاد والعباد.
(إن قُدِّر لنا نعود).