الإثنين، 29 أيار 2017

board

بورتسودان يا حورية!!

< بعد أن عمل إيلا عملته في بورتسودان وذهب والياً للجزيرة... حزنت كثيراً على ذهابه لأني أحسست بأن بورتسودان لم تعد عروساً للبحر كما كانت على عهده مهما كان القادم إليها.. بل انتابنى إحساس (بايخ) بأمن من سيخلف إيلا سيجد الشوك والمتاريس أمامه، لأن بورتسودان ولاية (غير) المتصور والمعروف من بقية الولايات.

< هي مدينة السياحة الأولى في السودان بكل ما تملك من مطلوبات السياحة المطلوبة عالمياً كما جاء على لسان وزير السياحة الاتحادي والولائي في ختام مهرجان السياحة يومها... وهذه حقيقة بالورقة والقلم والمسطرة... بل دعونى اقول إنها أجمل مدن السودان بلا منازع اذا أخذنا الإنسان كعنصر من عناصر التقييم، فإنسان بورتسودان متميز تميزاً عالياً جداً، ويستحق أن يعيش في تلك الولاية.
< خبرات الوالي الدكتور علي حامد كوال سابق في ولايات اخرى اكسبته الكثير من استراتيجية كيف يبدأ هناك، فبدأ من حيث انتهى د. إيلا.. وهذا سر نجاحه في أن يحافظ على ما وجده جاهزاً هناك.. لذا أي جهد بذله كان إضافة جديدة.
< اللافت أن بورتسودان على عهد الدكتور حامد ظلت نظيفة بعد ان شابها بعد الفتر قليلاً، لكن عادت أجمل جمالاً ونظافةً على خواتيم مهرجان السياحة، ولو اجتهد الدكتور فقط في المحافظة على هذه النظافة لكسب كثيراً وظلت بورتسودان حورية البحر الاحمر وقبلة لكل سواح العالم. علي حامد قدم في يوم السياحة خطاباً متيناً وقوياً عكس فيه كل انجازاته التى قدمها خلال فترته والياً هناك في كل المجالات الصحة والتعليم ومعاش الناس ومجال الكهرباء وشبكات المياه وتطوير السياحة، فكان كتاب إنجازاته كما ذكر في خطابه مليئاً، وسأظل احفظ صورة من خطابه هذا اذا مد الله في الآجال، فخطابه اعجبنى بلغته واختصاره ومباشرته حول ما انجز.. فنعم الانجاز فالرجل جاد وبيته جاهز. أكثر ما أعجبني عزة إنسان بورتسودان، فهو إنسان في كثيره حضاري يحترم الذي ينجز له ويحافظ عليه، وظهر هذا في صمته، فلا يتحدث غضباً عن ولايته أو يشكو حاله، فهو يعيش في بيئة جيدة وولاية نظيفة، ولا يحتاج لأن يسافر بعيداً ليسوح، لكنه يحتاج لأن يعيش واقع أنه محظوظ، ويجب أن يحافظ على نعمة الله التي حباه بها.. وأعتقد ان استراتيجية د. علي حامد قد خصصها لذلك فظهر هذا في رفع روح الوطنية في شباب واطفال الولاية.. فقد شهد استاد بورتسودان عملاً غير مسبوق في تربية النشء على حب الوطن، فقدم اطفال وشباب بورتسودان اعمالاً بحق تستحق الاشادة والتصفيق، وقد جعلت السيد الرئيس يقف لهم محيياً وفرحاً بهذه الروح الجميلة التي امتلأت بها جنبات الاستاد... وشكرهم السيد الرئيس، بل ردد معهم كل الأناشيد الوطنية وأغانى الحماس في حب الوطن.
< لو انتجهت كل الولايات والولاة في ولاياتهم هذا الجديد من اعمال الوطنية الذي انتهجه والي ولاية البحر الأحمر لكفانا حباً للوطن من اجيال قادمة، بعد ان كادت تموت فينا نخوة الوطنية وانصرفت عنها شرائح شباب بعض الولايات الأخرى.
< وكثيراً ما اقول ان البلاد تبنيها سواعد شبابها واطفالها القادمون، وان الانسان هو أهم عناصر التنمية متى صلح لا نخاف على مصير البلاد والعباد.
< واضح أن والي البحر الأحمر فطن لهذه النقطة المهمة وانصرف لها بفهم عميق، لذا أزاح التقاطعات التى كانت متوقعة حين جاء للولاية بتوقعاتنا، فخاب ظننا يوم أن شاهدنا الواقع الجميل في خواتيم مهرجان السياحة العالمى.
< الاهتمام بالعنصر الإنساني هو سر نجاح علي حامد هناك، فطالما تمسك به لا خوف عليه ولا يحزن اذا خرج منها في اية لحظة، فقد أرسى أساساً غير مسبوق في عمل الولاة جميعاً. التنظيم في الأسواق والمحال التجارية والعمران خاصة الفنادق وأماكن سكن السواح هو اللافت لاشادتنا بأن الدكتور قادر على فعل الكثير، ويساعده في ذلك الوضع الأمنى المستقر وطبيعة الإنسان المسالمة هناك، فهذا يجعل مهمته كبيرة بأن يسارع الخطى لإنشاء الكثير من المولات التجارية، ويساعد التجار أين كانوا للاستثمار في كل ما يتعلق بالسياحة، وأن يقف بجوارهم مخفضاً الضرائب والالتزامات المالية الكبيرة لينشطوا في الانتشار والتطور وتكملة أن تصبح بورتسودان مدينة السودان الأولى في السياحة والتجارة والتنمية، ونظن كل الظن أن هذا الرجل يمكن أن يفعل كل ذلك في وقت وجيز.
< لفت نظري التناغم الكبير بين أفراد حكومته، فهم يعملون في انسجام تام، وقد ظهر ذلك في تنظيم زيارة السيد الرئيس لهذا المهرجان، فكانوا ينتشرون كالنحل هنا وهناك، واحسنوا استقبال الضيوف ليس بحفاوة الكرم لكن بتوفير كل اجابات اسئلة الوفود، وذلك بتقديم برنامج المهرجان كاملاً وتم توزيعه داخل المطار للوفود، وحتى كلمة السيد الوالي كانت في أيادى الزوار بصورة رائعة وجميلة دلت على أن الإنسان هناك (غير). لنا أن نفخر ببورتسودان، ولنا أن نباهى بجمالها وإمكاناتها، فالجهد الذى تبقى بسيط ويمكن ان يخرج بميناء السودان العالمي الى بر الامان.
< شكراً لحكومة بورتسودان.. شكراً لإنسانها.. لكن حقيقةً تحتاج بورتسودان حورية البحر لإعلام قوي.. إعلام يعرف كيف يعكس للعالم أنها حورية على البحر تتمدد... نريده اعلاماً غير تقليدي.. اعلاماً يفكك جمود الفكرة الجميلة.. وليس اعلاماً جامداً لا يتحرك إلا في المناسبات، ويجب ألا يكون إعلاماً في شكل موظفين وعلاقات عامة ـ علماً بأن الإعلام اصبح أداة التغيير وأداة التطوير والتقدم.. إعلامك يا سعادتك يحتاج إلى حبة شغل... غداً نكتب عن ماذا فعل اتحاد الشباب ود. شوقار هنا..
(إن قُدِّر لنا نعود).