الخميس، 27 تموز/يوليو 2017

board

الشباب في بورتسودان!!

< شارك اتحاد الشباب السودانى برئاسة الدكتور شوقار بشار حكومة بورتسودان في خواتيم مهرجان السياحة في نسخته العاشرة... وكان لهم حضور طاغٍ وكبير.
< الشباب ركيزة أساسية في دعم الحكومات، وهم أصحاب الافكار المتجددة والبتكارات (المبلوعة) التي تجد قبولاً عالياً في هيئة الدولة العليا في خط التنفيذ.

< وأعتقد أنه دافع وجود شباب الاتحاد يوم ذاك في وفد السيد رئيس الجمهورية ببورتسودان، كان تكملة لإنفاذ مشروع الزواج (الاجتماعى) الجماعى، حيث تم تزويج ألف شاب وشابة، وأحسب أنه عدد كبير وضخم بمعنى تكوين ألف أسرة جديدة.. لاحظوا هذا مجتمع يمكن ان يكون قائماً لحاله دون زيادة وإن كان ناقصاً.
< تجربة الزواج الجماعى تجربة تحتاج لوقفة طويلة وتأنٍ في تفاصيلها ومعرفة اتجاهاتها، حيث أنها لم تكن تجربة حديثة او جديدة، إنما تجربة جاءت بها ثورة الإنقاذ منذ أن كانت على بداية عهدها في توجهها الدافع الهادف لمجتمع الفضيلة والعفاف.
< ولا أعتقد ان جهات الاختصاص لها إحصائيات دقيقة عن الذين تم تزويجهم حتى لحظة تنفيذ المشروع الأخير في بورتسودان على عدة جهات، وكان الشباب هو صاحب اكبر قطعة في (الكيكة).. لأن الذين نفذوا هذا المشروع ليسوا هم شباب الاتحاد وحدهم انما كل مؤسسة ارتفعت نسبة الاناث عندهم أو كادوا يسارعون في إقامة مشروع الزواج الجماعي.. رغم أن الفكرة اخيراً تطورت واخذت مفاهيم أخرى، حيث قبل ذلك كان اللقاء بين العريس والعروس لا يتعدى شهراً يتم فيه الاتفاق، لكن الآن ربما تخللت هذه الزيجات قصص حب من العيار الثقيل، وهناك اتفاق اسرى مسبق... فقط الفكرة تقوم على الدعم السخى من الجهات الخيرية.
< لكن الغريب ألا تكون هناك دراسات بفكرة علم الاجتماع والبحوث العلمية حول هذه الظاهرة التى حقيقة أصبحت كذلك، لأنها تكررت كثيراً وأصبحت الشغل الشاغل لكثير من المؤسسات الخاصة والعامة.
< ضرورة الدراسة وأهميتها يجب أن يقوم بها الإخوة في الاتحاد الشبابي، خاصة أن د. شوقار أفادنى بأنهم قاموا في ذلك الشأن بإنشاء الصندوق الخيري لمساعدة الشباب على الزواج بتعيين الاستاذ مهدي محمد احمد حبيب الله مديراً عاماً لهذا الصندوق، وهو من الشباب المميزين حقيقة، وقد جلست إليه فترة من الزمن وعلمت أنه صاحب (جدية) في الشأن.
< لو أراد الأستاذ مهدي ان يخرج بهذا المشروع لبر الأمان ويضمن له الديمومة والاستمرارية بفهم الجزئية طبعاً... عليه أن يجرى دراسة ضخمة ذات احصاءات دقيقة منذ اندلاع فكرة هذا المشروع، ولتكن في عام (1992) مثلاً، لفترة زمنية بحثية وحتى (2017)، او يقوم بتقسيمها لفترات من (1992 ــ 2000) في مدى زمنى قدره ثمانية أعوام، ثم الفترة الثانية من (2000 ــ 2010) والثالثة من (2010 –2017)، وخلال هذه الدراسات الثلاث تكون لديه إحصاءات بعدد الزيجات في كل فترة ودراسة يقوم بتتبع مراحلها ويحصى عدد حالات الطلاق والوفاة والزواج مرة اخرى، وهكذا ويقوم بعملية تحليلية إحصائية ونسبية يضمن فيها نتائج وتوصيات تعينه على قراءة المشروع جيداً، حتى يمكن أن تصلح كتجربة رائدة لدول اخرى كثيرة تسوق لها.
< الدراسة يمكن أن تكون تضامنية مع وزارة الرعاية الاجتماعية وبعض المؤسسات التى كان لها (عود) في هذا المشروع كديوان الزكاة مثلاً وغيره... وليست هى بالمعقدة إنما ستكون دراسة ممتعة وذات نتائج جيدة تمكن اصحاب القرار من الاستمرارية في المشروع أو صرف النظر عنه، خاصة أن ألف زيجة لا اتوقع باي حال من الاحوال ان تكون ناجحة بدرجة عالية، وعلى الاقل أتوقع فيها (ضربة) بنسبة (5%) بالتأكيد تكون خصماً على المشروع حين يكون غير مصحوب بدراسة.
< بالطبع لا أعنى بالدراسة فقط الاحصاءات وتحليلها مكتبياً وورقياً، لكن أن تكون هناك دراسة ميدانية لزيارة عينة عشوائية أو عينة منتظمة، المهم يمكن من خلالها الحكم على المشروع عبر نتائج وتوصيات.
< لا شك أن المشروع يحتاج لشباب أمثال شباب د. شوقار، وبعض الاختصاصيين في مجال الإحصاء وصناعة البحوث حتى تخرج الدراسة دقيقة. فكرة الزواج الجماعى لها مدلولات طيبة، وهي عمل إنسانى محبذ ومرغوب لأنه يدفع بمفاهيم تأصيلية كبيرة في المجتمع، ويدعم فكرة التكافل والترابط والتآزر بين أفراد المجتمع، لكن يجب أن تقوم على دراسة علمية سليمة.
< في بورتسودان كان الشباب حول هذا المشروع الذي شرفه السيد الرئيس البشير والسيد الدكتور على حامد والي الولاية ولفيف من الوزراء والضيوف.. زواج لألف زيجة.. قلت في نفسى هل يا ترى كل هؤلاء صادقون؟ وكم زيجة انتهت نهاية محزنة؟ وكم نجحت منها خلال كل هذه الأعوام؟
< د. شوقار رئيس الاتحاد عكس وجهاً طيباً سليماً لهذا النشاط في الاتحاد.. وحقيقة معه شباب (زي الورد) يقدرون المسؤولية، مما أدهش هذا المشروع والمهرجان المصاحب له في حضور السيد الرئيس أحد الزوار الروس الاجانب، حين رأى عاداتنا تمارس وطقوسنا الزواجية، وأن أهل الشرق يرقصون بسيوفهم والسيد الرئيس جالس في وسطهم محيياً وفرحاً.. فتعجب الروسي الذي يدعى (إيركدي أملين) وهو قد جاء سائحاً في بورتسودان، كيف لهذا المجتمع ان يفعل كل هذا الخير؟ وكيف للرئيس أن يجلس بهذه الأريحية والهدوء دون انزعاج ولا حراسة حوله مكثفة كما يحدث حول كل رؤساء الدول الأخرى؟ وهذه السيوف على مقربة من السيد البشير؟ طبعاً الروسي يكون مندهشاً حتى اللحظة واقفاً في الساحة والرئيس غادر للإمارات بعد ان عاد من بورتسودان للخرطوم، وأوشكت عودته من هناك من الامارات، والخواجة محتار لا يجد اجابة عن سؤاله أي شعب هذا؟ ونحن نردد معه أي شباب هؤلاء..
< الأستاذ مهدي محمد المدير العام للصندوق الخيري.. لا ترفع أصبعك مبشراً لمشروع آخر إلا وتكون لديك دراساتك في هذا المشروع لتقف على نجاح أو فشل التجربة.. لتتخذ القرار السليم عند الضرورة.. القصة ما شنطة وظرف.. القصة اكبر من كده... ثم ماذا بعد؟
< د. شوقار (أبشر يا عريس أبشر بشر يا عريس أبشر)...
(إن قُدِّر لنا نعود).