الأربعاء، 29 مارس 2017

board

علاقة كلما تقابلت تعانقت!!

> العمل في الشرطة والإعلام يتشابه لحد كبير فيهما.. وكله يقوم على الملاحظة والشك وتدعمه المتابعة والتحري للوصول للحقيقة.
> لكن صرامة القانون في الشرطة، أي القانون الخاص بالشرطة، يجعل العمل أكثر دقةً ويرفع درجة المسؤولية،

فقط لعلمها بتفاصيل العقوبة والعقوبات المنصوص عليها في ذات مواد القانون، وهى التى تقوم بإجراءاتها لذا لا تقع فيها، عكس الصحافة والإعلام لأن التحري بصورة عامة فيها يشابه التحقيق لديهم... لذا يرد الخطأ كثيراً لديهم في نقل الحقيقة كاملةً، فإما أن تكون مبتورة أو غير واردة أصلاً في ماهو منقول من خبر.
> لنأخذ مثالاً واحداً فقط دون الكثير الكثير الذي يرد عبر بعض هذه الصحف. فبالأمس رشح في بعض الصحف أن طبيباً تعرض لأذى جسيم من نظامى نقيب أطفأ سيجارة في عينه... وفتح الطبيب البلاغ (انتهى الخبر)، وبالتحري في البلاغ اتضح أن المتهم شخص مدني (ملكي) لا علاقة له بالقوات النظامية من أية جهة في هذه القوات النظامية إنما يعمل بالتجارة.. وهذا ما أوضحته الشرطة من دفاترها الخاصة بالبلاغات وفق مستندات المتهم التى تؤخذ ضمن أسئلة التحرى.
> لذا أقول إنه رغم حسن العلاقة بين الشرطة والإعلام وإنهما وجهان لعملة واحدة وهي عملة الأمن، إلا أن العلاقة ذاتها تظل (خطين متوازيين) طالما الشرطة تسعى لتحقيق العدالة بالتأني والتروي والصبر والتحري، والإعلام يسعى جاداً للحصول على الحقيقة من الشرطة كاملة، ولم تكن متوفرة لديها لأنها مربوطة بتحرٍ وعدالة وسرية في بدايتها، حيث تمليكها دون التروي لأية جهة يجعل الحقيقة طائشة ومتداولة، وتضيع الحقيقة التى تسعى الشرطة للحصول عليها، وتضعف مفاهيم أداء العدالة في الوقت الذي تسعى فيه الصحافة أو الإعلام بصورة عامة لغزو السوق والبيع بالسبق الصحفى... وعندما تجد الصحافة صعوبة في تكملة المعلومة تلجأ للمصادر غير الشرعية التى يمكن أن تقول ما تشاء دون أن يسألها أحد.. فتقع الصحافة في المحظور عندما تعلم بحقيقة الأمر، وهذا الذي يقود كاتب المادة مثل هذه ورئيس التحرير للمحاكم والمساءلة القانونية.
> بالطبع هذا لا يعطي الشرطة الحق في التعتيم على تفاصيل الأخبار كاملة، لأن هذا يجعل الصحافة تسعى وتجتهد.. نعم تقع هي في المحظور لكن تعرقل خطوات الشرطة في سير التحقيق أو التحرى بدايةً، وربما حصول الصحافة على معلومات غير صحيحة ونشرها يقود (لفكفكة) حلقات الجريمة التى وضعتها الشرطة وفق خطط دقيقة، وتنقطع خطوط الحلول التى كان مؤملاً أن تصل بهم إلى فك طلاسم الجريمة.
> كثيراً ما أقول إن الصحافة والإعلام لا يقويان بلا شرطة، لأن أخبار المجتمع التى ينبغي أن تصل الرأي العام هى لدى الشرطة متوفرة، وهى التى تعرف حقائق القصة، وهكذا الشرطة تحتاج للإعلام والصحافة طالما أمرها معني بعلاقتها بالجمهور وخدمته وتوفير أمنه، وبالتالى الإعلام يساعدها في نقل رسائلها التوعووية في كل شيء للمواطن في خدمته وأمنه وتوعيته وإرشاده، بل الإعلام يذهب لأبعد من ذلك بأن يشارك الشرطة في تفاصيل كثير من أوجه الشبه بينهما.
> على الشرطة أن تملك الإعلام والصحافة ما يمكن تمليكه من الموضوع دون أن يؤثر في مجريات التحري في القضية، وهي تدرك تماماً ذلك عبر مكاتبها الصحفية التى تدرب عليها كوادر مؤهلة وقوية تعرف متى يكون الخبر مفيداً للمواطن ومتى يكون غير مجدٍ.. وعلى الصحافة ألا تلجأ لأية جهة أياً كانت لأخذ أية معلومات عن قضية ما، إلا عبر نوافذ الشرطة المصرح لها بذلك، لأن ما تقوله الشرطة للصحافة سيكون صحيحاً وبقياس دقيق ووافٍ للخبر.
> حتى أن هناك أخباراً لا يمكن نشرها في الإعلام والصحافة لأنها لا تفيد وإن كانت حقيقة, هذا إذا كانت الصحافة والإعلام يهمها استقرار الوطن وسعادة المواطن، لأن الخبر قد يترك أثراً سيئاً حين ينقل، في حين أنه قد يكون مرة واحدة قد وقع أو اثنتين، بينما ما تعالجه الشرطة أكثر من بلايين الأخبار في الصحف ظلت تنقله الصحف للشرطة.
> وتظل العلاقة بين الإعلام والشرطة علاقة طعمها كالشهد لا تفسدها الأيام، بل تظل محتفظة بطعمها كلما تقابلت تعانقت.
(إن قُدِّر لنا نعود).