الأربعاء، 16 آب/أغسطس 2017

board

أين أفراح؟!

>  هذه الدنيا عبارة عن محطات صغيرة نتوقف فيها لفترات قصيرة ونحن نمتطى هذا القطار السريع المسمى الحياة، ويسير بنا ونحن لا ندري متى يبلغ محطته الأخيرة,

ولكنه يتوقف في هذه المحطات ليأخذ كل منا ما أراد له الله سبحانه وتعالى, فمنا من كان نصيبه العلوم، ومنا من يأخذ الحكمة والتدبر، ومنا من اختار مكارم الأخلاق، والبعض الآخر الحسنات، والمحظوظ من كان له نصيب من هذا وذاك, والشقي من مر بهذه المحطات ولم يخرج إلا بسيئات تثقل عاتقه، وهكذا يستمر القطار في سيره وفي كل مرة يتوقف ليغادرنا أحدهم.
>  (إنسانة) كانت والى وقت في قطار الحياة، ولكننى لم أظن أنها ستغادرنا عاجلاً ودون أن تقول لنا وداعاً، ولكني متأكد من أنها أخذت من هذه المحطات كل ما هو طيب وجميل ليكون زاداً لها في الآخرة وهي بين يدي مليك مقتدر.. إنها المغفور لها بإذن الله تعالى العقيد شرطة/ أفراح أحمد يوسف.. هذه الإنسانة التى زاملتها وعرفتها عن قرب ونحن نجتهد لإنشاء وحدة حماية الأسرة والطفل في عام 2006م تحت إشراف عدد من قيادات الشرطة حينذاك، منهم سعادة العميد شرطة/ آدم إبراهيم محمد الحاج وسعادة العميد شرطة/ عماد الفاضل عكود، وعدد كبير من الضباط وضباط الصف والجنود تم اختيارهم بعناية ليشيدوا هذا الصرح العملاق من صروح الشرطة السودانية.
>  إدارة حماية الأسرة والطفل تلك المؤسسة التى ولدت بأسنانها بفضل تضافر جهود العاملين فيها، وكانت (أفراح) شعلة من النشاط لا تكل ولا تمل, توزع ابتساماتها على العاملين في كل المكاتب قبل أن تدخل في مكتبها وتتفقد احوال الجميع, لا تتعامل بصرامة عسكرية التى الفناها وتربينا عليها, كنا حينذاك انا وأفراح نعمل في مكتب واحد وكانت برتبة رائد وقتها، وكانت حينما يأتى اليها أحد الجنود بعمل رسمى تستقبله بابتسامتها المعهودة قائله له: (مرحب يا ولدي اتفضل اجلس) وتقضي له في ما جاء به بكل تواضع وتكرر لي: (يا عم بشير نحن بنعمل لحماية الأسرة والطفل، وديل اولادي لازم يكونوا مرتاحين نفسياً عشان يقدموا خدمة للناس البجوهم زعلانين).. عليها رحمة الله.. فقد كانت تعمل لساعات طويلة حتى بعد انتهاء  الدوام الرسمي، وفي العطلات تستقبل مشكلات وقضايا الأطفال والأسر، فكم أصلحت بين زوجين أوشكا على الانفصال، وكم عملت على حل مشكلات الأطفال وإصلاح ذات البين ولم شمل الأسر المتفرقة، وكم ساهمت في أعمال إصلاح المجتمع وتقديم ندوات ومحاضرات إرشادية عن مشكلات الأسرة والطفل.
>  هكذا كانت (أفراح) بلسماً لكل مريض وسعادةً لكل محزون وصديقةً لكل من يعمل في وحدة حماية الأسرة والطفل.
>  وحينما تقاعدت انا بالمعاش في عام 2009م تركتها وهي كعادتها لم تتغير ولم تتبدل رغم ظروفها الصحية، بل كانت اكثر عطاءً، حيث شاركت في إنشاء أقسام حماية الأسرة والطفل بمحلية الخرطوم، وكذلك وحدات بالولايات الأخرى، وكنا على اتصال دائم عبر الهاتف، ونلتقي أحياناً حينما تتاح لنا فرصة اللقاء، وآخر لقاء لي بها وهي رئيس قسم حماية الأسرة والطفل بشرق النيل، حدثتني عن شدة مرضها ومعاناتها، وعن إصرارها على العطاء وعدم الاستسلام للمرض.. وهي بتلك الروعة تضحك وتمازح وتشرح قلبك للحديث معها لساعات طوال.. الى أن كانت المفاجأة والصدمة الكبيرة عندما أخبرني ابني الذي يعمل ايضاً بادارة حماية الاسرة والطفل قبل ايام برحيل الفقيدة (أفراح) في صمت، بعد أن تركت في كل مكتب وكل قسم وفي نفس كل فرد من (أهل الحماية) أثراً طيباً وذكرى خالدة تحكى عن عظمة هذه الإنسانة الخلوقة.
>  اللهم إنا نسألك أن تمن عليها برحمتك وغفرانك، وأن تنزلها منزلة الصديقين والشهداء، وان تبارك في ابنائها وبناتها. وعزائي موصول لهم ولأسرتها الكبيرة وزملائها بحماية الاسرة والطفل.
 وختاماً أرجو ان اتوجه بهذا الرجاء الخاص لإدارة حماية الأسرة والطفل سعادة العميد شرطة د. أبو بكر عبد الوهاب مدير الإدارة حالياً, ولسعادة العقيد شرطة/ عماد الفاضل عكود رئيس الشؤون العامة, أرجو ان تكرم (أفراح)، فقد زرعت السعادة في نفوس الأسر والاطفال عبر مسيرة طويلة من البذل والعطاء، وبتكريمها نكون قد زرعنا الفرحة في نفوس أبنائها وأسرتها, وكلى ثقة في استجابتكم لهذا النداء.
ولا حول ولا قوة إلا بالله...
ملازم شرطة (معاش)
بشير محمد بشير
حماية الأسرة والطفل ـ سابقاً
> من الوهج:
>  شكراً الأخ بشير محمد بشير على تقديركم لقياداتكم حية كانت أو قد غادرت هذه الفانية، وهذا دليل على الأصالة وحميمية مجتمعات الشرطة.. تلكم القبيلة التى أذهلت الناس كل الناس بحسن ترابطها وتعاضدها .. اللهم ادم هذا الرباط وارحم أفراح.
 (إن قُدِّر لنا نعود).