الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

تجربة البابلي (الشَّعْريَّة)!!

>  البابلى من الفنانين الذين ظهروا في زمن كان الغناء حينها محافظاً وحيداً، وجاء وفي روحه فنان يقدر مطلوبات المجتمع جيداً، وكان من الجيل الذي يتخير الكلمات التي لا تجرح الحياء العام للمجتمع، حيث كان ينظمها ويلحنها ويؤديها.

>  يتمتع البابلى كفنان غنائي بطيب المعشر، فهو شاب تخطى هذه المرحلة ولكن مازال يحتفظ برونق عبارات مفاهيم الشباب.. فالرجل أخذ منه الزمن عمراً حيث اغترب وهو فنان ليس صغيراً في سنه العمري، وزاد عليه اغتراباً بالمملكة العربية السعودية أربعة عشر عاماً قضاها اغتراباً خارج الحدود.
>  بالتأكيد أربعة عشر عاماً فترة زمنية ليست هينة .. لا شك في أنها قطعت وصله بجمهوره ومعجبيه، وإن كان على اتصال بهم عبر (السوشال ميديا)، لكنه فقد جيلاً كاملاً كان يمكن ان يكون زيادة خير على معجبيه السابقين.
>  عاد البابلى الفنان الرقيق نهائياً ضارباً بفكرة الاغتراب عرض الحائط، ولن يعود إلى هناك مرة اخرى الا زائراً وعائداً (عمرة وحجاً).. على حد حديثه معي أمس الاول عبر الهاتف.
>  قطعاً عودة البابلى مكسب، فقد اكتسب الرجل امكانات كبيرة في الشعر والغناء، فالرجل يصنع كلمات اغنياته بنفسه ويلحنها ثم يؤديها، خاصة أن البابلى صاحب كلمات ولحن وأداء أغنية (حبيبتي يا أمي)، وهي من الأغنيات الشهيرة للأستاذ حمد البابلي، ومازالت تردد سنوياً وباستمرار على ألسنة الكبار والصغار في مناسبات أعياد الأم، ومن هنا لقي البابلى حظه في الشهرة التى جعلته حتى اليوم معروفاً للعامة الا جيل الاربعة عشر عاماً، ولو كان البابلى من حينها موجوداً ما كان حدث الذي حدث له، بل لكانت أغنياته مسيطرة على الساحة، لكن الاغتراب مصيبة افقدته الكثير، والمشكلة أن البابلى يعود ويحاول جاهداً كسر عنق الحقيقة بأن العمر قد ذهب به شوطاً طويلاً، وان الساحة الآن لأجيال جديدة من الفنانين.
>  أعجبني في البابلى حقيقة اصراره على انه يمكن ان يواكب اجيال الاربعة عشر عاماً التى مضت منه بعيداً عنهم.. فجاء (بنيو لوك) في شعره الذي ظهر به في سهرة مع الاستاذ المخرج الكبير الفاضل النور بقناة (الخرطوم الفضائية)، والتي لأول مرة لم يكن النور موفقاً في ترتيب أمر الصورة العامة للبرنامج، خاصة للفنان البابلى الذي جعل شعره يتدلى وما انسكب، لأن البابلى زاده (زيتاً وجلاً وكريماً)، فظهر بصورة مرفوضة اجتماعياً، خاصة انها لا تتناسب مع سنه وعمره، لكن البابلى بدا جاداً انه يريد ان يعمل بوصية الفنان الهرم المرحوم محمد عثمان وردي فنان افريقيا الاول، حيث ذكر البابلي أن وردي قال له: (يا بابلى حافظ على التميز) أي كن متميزاً، لكن قطعاً البابلى فهم خطأ، ففهمها ان يكون التميز بالشعر المهدل على الجبين المشبع بذرات الكريم والزيت وغيره واللون الاسود الكالح، فكان منظر البابلى لا يطاق رغم أنه كان يرتدي بدلة رائعة لائقة بالشاشة ومن يشاهدون، وفي البال ان الفنان شكل، ويجب أن يكون مضموناً كذلك ومظهراً، والجمال في البساطة، فحينما يصدح الشاب مغنياً يصبح ملكاً للآخرين طالما توسد (طاولة الرأي العام) واعتلى منبر الشاشات.
>  البابلى يمكن أن يلحق بالساحة الفنية وينال حظه منها، (شريطة) أن يراعى مظهره في شَعرِه (بفتح الشين وكسر الراء) لأن ما أتاه البابلى في لقائه الأخير مع الفاضل النور لم يكن إلا داعياً للشباب ليحذو حذوه في شعره الذي لم يرق لنا منظره، ولم أدر كيف سمح الفاضل النور وهو مخرج كبير للبابلى أن يظهر بهذا المنظر على جماهيره و(نحن)؟
>  البابلى فنان صاحب صوت جيد له أكثر من أربع أغنيات مسجلة بالتلفزيون القومى وعشرة فيديو كليب وله اثنان وثلاثون عملاً إذاعياً.. وأعتقد ان البابلى فنان (جدع) خاصة انه يكتب كل أسبوع أغنيتين ويحتفظ بهما في مكتبته الخاصة، لأنه يقول إنه لم يجد من يستحقها في الساحة الفنية لتقديمها نيابةً عنه لذا يحتفظ بها لنفسه.
>  آخر عمل للبابلى قدمه هو (قمر العشا) للأستاذ المرحوم (أبو قطاطي) الشاعر الرقيق رحمه الله.
>  نقول للبابلى يمكن أن تلحق بتاريخك الجيد الذي بدأته بأجمل الأغنيات وأكثر أنواع المظهر انضباطاً، وستحقق رسالتك السامية التى نعرفها بأن المجتمع أولاً.. أو هكذا كنت تقول.
(إن قُدِّر لنا نعود).