السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

رمضان جميل!!

>  رمضان من الشهور المحببة للنفس الإسلامية الإنسانية.. شهر كله خير وكله بركات.. شهر جميل في معناه ومحتواه.. شهر ترتفع فيه درجات الروحانيات فتصل القمة.. شهر فيه أسرار عجيبة لا يدركها إلا الصائم..

لكنه في الغالب لا يستطيع التعبير عنها ولكنه يحسها ويعيشها كل يوم.
>  الهلع أحياناً الذي يملأ قلوب بعضنا يجعلنا نهابه ونخافه، فنلهث وراء حصد الطيبات حصداً لماً، ولا ندري أن رمضان كله خير.. فخيره لا ينضب ولا يجف.. لكنا كنا حتى العام الفائت نسارع الخُطى جمعاً لمقتنيات رمضان، وفجأة حين يمر اليوم الأول نظل نضحك على أنفسنا في الذي فعلناه من هلع وجشع.
>  سعيد جداً هذا العام بالمواطن السوداني الذي عاش وتعامل مع رمضان بكل معاني الزهد والاطمئنان والسعادة النفسية، فلم نشهده كما كنا نراه في رمضانيات مضت أنه يجمع ويحصد في مواد تموينية، وكأن الدنيا ستنتهي أو أنه داخل في حرب، لكنه هذه السنة أخذ حصته بهدوءٍ وبالقدر الذي يحل له مشكلته، فنجح في كبت جماح جشع التجار (الذين) يهدفون إلى رفع الأسعار في هذا الشهر لارتفاع نسبة الطلب.. وهنا يستطيع المواطن السوداني أن يقول إنه وضع استراتيجية قوية لبداية مشوار موفق في تحقيق أهدافه في خفض سعر السلعة التي هي ضرورة بالنسبة له حتى وإن كان ذلك الأمر بصورة غير مباشرة. الملاحظ أن هناك توفراً كبيراً جداً في تدفق السلع باختلافها والإقبال عليها ضعيف جداً.. فالذي كان يشتري عشرة جوالات سكر خوفاً من نفاذها، اليوم اشترى جوالاً واحداً هو يعرف أنه سيقضي له شهراً كاملاً وربما يزيد، فوفر تسعة جوالات، هكذا تسعة أشخاص يحملون ذات الفكرة، فأصبحت السلعة متوفرة لأن الإنسان هذا العام حقيقة ملأته الثقة بأن كل شيء يمكن الحصول عليه بدون (قومة نفس).
>  وهكذا حدث في الخضروات والفواكه، فكل شخص اشترى على قدر حاجته ولو ليوم واحد.   قال لي صديقي وأخي الدكتور حسن حسين القادم للتو من لندن بعد أن ظل يزورها كثيراً، إن الشعوب هناك تعمل بذات فكرة السوداني الأخيرة التي انتهجها في هذا الرمضان، فهناك يشتري الشخص ثلاثة حبات طماطم بالوزن وشريحة بطيخة على القدر الذي يكفيه وأفراد أسرته، ثم يأتي اليوم الثاني فيأخذ نفس الطلبات لأصناف أخرى حسب رغبته.. وبهذا البلد توفر كميات من المواد الاستهلاكية، فيمكن عربة واحدة لشحنة طماطم تكفي لمدينة كاملة.. وبهذا تقل الأوساخ والنفايات وتظل الأمور كلها منظمة ومرتبة.. الآن يقول لي صديقي د. حسن وهو صادق، إذا طلب مواطن سوداني (موزتين) يضحكون عليه ويتهكمون وربما يعطونها له مجاناً حسنة، مع أن الرجل حينها يكون واقعياً فيطلب موزة له ولزوجته أو بعدد أفراد أسرته، ويجعل السلعة متاحة للآخرين معه.. أما قصة شريحة البطيخة فهناك لا يحتاج لها كاملة، عكس هنا يأكلون منها جزءاً والباقي إلى (الكوش)، لذا يفسدون اقتصادنا، وعاداتنا وثقافتنا الغذائية جزء من مفاهيم هدم اقتصادنا إذا وجدت أحداً يشتري عيشاً بجنيه تجد الناس ينظرون له شذراً وكأنه ارتكب جريمة، لكن لو اشترى بأكثر يأكل ثلاثة والباقي للشارع.. لكنه يفعل ذلك حتى لا يقولون عنه إنه بخيل أو (فسل) يعني بخيلاً أيضاً.
>  شكراً لك أيها المواطن، فقد أصبحت قادراً على أن تجعل المحافظة على ضرورياتك واردة بهذا السلوك، وأن تمنح لغيرك فرصة أن يعيش مستمتعاً بوفرة الخدمة.  بالطبع هذا سلوك إنساني حضاري، وهو سلوك إيماني وإسلامي عالٍ يدل على وعي المواطن الكبير للتعامل مع الجو العام في هذا الشهر العظيم.  سبحان الله كان الجو مولعاً بالسخانة، وظن الناس أنها ستظل خلال شهر رمضان، لكن الله أنزل أمطاراً وغيوماً كان لها أكبر الأثر في خفض درجات الحرارة، فصار الجو معتدلاً وفي الولايات برداً.. وهذه هي رحمة هذا الشهر ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
>  بالسلوك الحضاري للمواطن هذا وفي هذا الشهر العظيم، استطاع أن يسيطر على الارتفاع الجنوني للسلعة بزهده في شرائها بشراهةٍ، فالآن نشاهد جوالات السكر على مد البصر أمام البقالات دون أن يطلبها أحد، فقد علم المواطن أنه نوع من أنواع الهلع فارتاح وضمن سلعته.
>  هنيئاً لك أيها المواطن فقد كنت حضارياً، وقد بدأت في السير في الطريق الصحيح.  رمضان شهر من أجمل الشهور وأكثرها بركةً، فيه تهدأ النفوس وتصفى القلوب وتألف النفس النفس دون تكليف، فهنيئاً لكم بشهر الصيام شهر التوبة والغفران شهر الرحمة.
>  يجب أن يذهب الناس بكاملهم في هذا الشهر للتصافي والتسامح والمحبة والإخاء طالما سلكت سلوك الحضارة في البيع والشراء، وليتنا نخرج من هذا الشهر بمفاهيم تصب في خانة اتزان سلوكنا جميعاً لما يرضي الله ورسوله.. وتصوموا وتفطروا على خير.. ورمضان جميل حقيقة.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017