الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

دراما رمضان والعفن الفني

رمضان شهر التوبة والقرآن، وشهر الصيام والقيام والتكافل والتراحم، شهر خصه الله تعالى بالعديد من المزايا وقال (الصوم لي وانا اجزئ به)، والصيام بمفهومه الواسع إمساك عن كل المفطرات، ليتجاوز الصيام مسألة الجوع والعطش

الى صيام الجوارح وكف الاذى واماطته عن الطريق، فالشهر الفضيل شهر ذا خصوصية تعبدية.
والمتابع للقنوات الفضائية وما تبثه يجد ان معظمها ينتج اعمالاً درامية، وتشاهدها أسر بأكملها، وهو مضمون تخريبي بامتياز، فهو مبدئياً يحارب كل القيم الخلقية والدينية، ويحارب كل أعراف وتقاليد المجتمع الصحيحة، وينشر في المقابل قيم التخريب والتدمير، وقد نشرت شبكة (صيد الفوائد) على الانترنت مقالاً تحليلاً قيماً حول هذا الموضوع، واشار المقال الى ان القنوات تعرض الحجاب تخلفاً بينما العري تقدماً ورقياً، فالناجحات متبرجات بينما المحجبات خادمات في البيوت، قوامة الزوج على زوجته تسلط وشعور بالنقص وذكورية مجتمع، بينما تمرد الزوجة على زوجها وعصيان أوامره حضارة ومدنية، والحفاظ على الأعراض وحمايتها وصونها تدنٍ فكري، بينما الاختلاط بلا ضوابط  سمو وعلو فكري .. إلخ.
إن هذه السموم التي تبثها تلك الدراما، تترسخ في العقول والأذهان أسرع من مئات الخطب، خصوصاً لدى النشء الصغير، الذي لا يجد أي توجيه أو تعليق من والديه على ذلك الكلام، فيظن أنهم موافقون على ذلك الكلام، بل إن بعضاً من هؤلاء الآباء لينخدع ــ للأسف الشديد ــ بتلك السموم، فيعلق بعض التعليقات التي يلتقطها الأبناء، فتنهار الأخلاق وتنقلب المفاهيم، وتفسد علاقات الأبناء بآبائهم، والأزواج بعضهم ببعض، وتهدم أسر بأكملها جراء تلك السموم.
إنه لمن الواجب على الآباء والأمهات أن يمتنعوا ويمنعوا أبناءهم عن مشاهدة تلك الأعمال الدرامية مطلقاً، وأن يتجهوا إلى أمور أخرى مفيدة لسد وقت الفراغ، أو على الأقل غير مضرة، مع ضرورة الانتباه لقيمة الوقت، وأن المرء سيسأل عنه.
وطرح ذات المنشور بدائل بالنسبة للأطفال ودفعهم لمشاهدة قنوات الأطفال ذات الخلفية الإسلامية، وقد باتت موجودة بكثرة بفضل الله تعالى، وتعرض برامج وقصصاً وأناشيد غاية في الروعة وهي في تطور مستمر، كما يمكن استغلال جهاز الكمبيوتر لإشغالهم به من خلال الألعاب أو غيرها، وكذلك يمكن حثهم على مساعدة والدتهم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة، وتعليمهم قراءة القرآن، وأداء الصلوات بالمسجد، وكل هذا إشغال للوقت بحيث لا يكون فيه متسع لمتابعة ذلك العفن الفني.
أما بالنسبة للأبناء كبار السن والوالدين، فلا أظن أن مسلماً عاقلاً لديه وقت من الفراغ في شهر رمضان الكريم، فمن ذا الذي يجد وقتاً لعمله وقراءة القرآن والذكر وأداء الصلوات والسنن والقيام .. إلخ، وإن وجد فالقنوات الإسلامية كثيرة، وبرامجها متنوعة في رمضان، ويكون فيها زخم خلال ذلك الشهر، كما يمكن إشغال الفراغ بزيارة يومية لأحد الأقارب وصلة الأرحام، فما أعظمه من فضل، وتعليم الصغار قراءة القرآن، وقص بعض القصص المفيدة عليهم، فالبدائل كثيرة، ولكن بالعزم والهمة والصبر.