الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

نظرية دمج القنوات الفضائية!!

>  كانت هناك فكرة لدمج الصحف السودانية بعضها في بعض بغرض التجويد والاتقان، وفي ذات الوقت تحسين مرتبات العاملين بهذه الصحف، ورفع قيمة الصحافي وتجهيزه بكل معدات العمل.

>  أيضاً تعمل عملية الدمج هذه على حصر الصحف التي أصبحت كثيرة ومتعددة وتتوارى خجلاً خلف العددية المطبوعة لكل جريدة، فقد وصلت بعض الصحف في طباعتها إلى نسبة لا تتعدى ألفي نسخة فقط تحفظاً لفقد موقعها بحكم تاريخها، وهي صحف حقيقة كانت من الصحف الكبيرة المحترمة.. لكن العوامل الكثيرة لعبت دوراً كبيراً في تدهور مستواها وشهرتها، فأصبحت اسماً في خيال القراء. بل بعض هذه الصحف أصبحت تلهث وراء الإعلانات لتضمن مرتبات العاملين فيها، وتقلصت فيها عددية العاملين وتشردوا ومعظم قضاياهم في مكاتب العمل الآن.
>  هذه الحالة أفضل منها إعلان الإفلاس، وأيضاً المواقع الإسفيرية كانت الضربة القاضية التي حسمت أمر ضعف البيع لهذه الصحف، فمعظم الأخبار تأتيك في لحظتها ومجاناً ضمن ملايين الأخبار.. وأيضاً ارتفاع سعر الصحيفة الذي أصبح ليس في متناول يد المواطن القارئ الذي كان يدفع فقط جنيهاً فيقتني أكثر من صحيفة.. واليوم إذا بالغ يشتري صحيفة واحدة تحرمه عن كتابات الكثير من الصحافيين في الصحف الأخرى. بعض القراء في بعض المكتبات يتعاملون مع قراءة الصحف بنظام الايجار المؤقت كنظام مكتبات الإطلاع بالاستعارة، ولكن في مثل هذه الحالة بنظام الايجار لعدة صحف، فبجنيهين تقرأ كل صحف المكتبة حتى الرياضية والفنية، ويكون المتضرر من هذا الأسلوب الناشر، لأن الصحف تكون جميعها مرتجعاً، بينما صاحب المكتبة يكتفي بالقليل المباشر.
>  هذا الفهم خلق ركوداً في عالم الصحافة، حتى أن هناك بعض الصحف حاول أصحابها الصدارة لكنهم فشلوا في التمويل، وأيضاً معرفة حال ومصير العديد من الصحف التي سبقتهم فامتلأت نفسياتهم بأساً وحسرة، وصرفوا النظر عن أن يخرجوا للسوق، لأنهم يعلمون أن مصيرهم الفشل.. فأصبحت صحفهم أسماءً في خيال القراء.
>  ذات الأمر والكساد ضرب ونخر في جسد القنوات الفضائية المشاهدة، والآن المتابع لهذه القنوات يجد أنها أصبحت خاوية وانعدم فيها الإبداع، وذلك لأن المال هو عصب الحياة فيها وهي بلا مال، فمن أين تكون لها الحياة؟ وشبه ماتت في كثير من أجزائها، وأصبحت غير مشاهدة إلا في المناسبات، وحتى أخبارها أصبحت (بائتة) وقديمة.
>  لذا نلاحظ أن المذيعات إزداد عددهن وقلت لديهن الكفاءة، وظل المظهر العام لهن هو الغالب في الأمر، فكثر عددهن وكثر عدد المذيعين وأصبحوا ككورس الفنانين عددية كبيرة وعائد مادي يكاد يكون بطعم العشاء عقب نهاية الحفل.
>  الآن جميعها (شغالة) بالكم وليس الكيف.. كل (زول عنده كرفتة) يمكن أن يطل عبر جهاز تلفزيون كمذيع، وحتى المواطن كره الظهور على شاشات القنوات هذه فأصبحت بلا مشاهدين في كثيرها.. حتى التي ظهرت حديثاً ظهرت بعيوبها (الخلقية المادية) بضم الخاء وفتحها، فهي قنوات من صنع الإنسان لذا عيوبها كثيرة.
>  لماذا لا يتم ضم هذه القنوات جميعها في قناة واحدة بذات إمكانات كل القنوات أو في اثنتين؟ لضمان ارتفاع المشاهدة وجودة الأداء وقلة التكاليف وضمان ايصال رسالتها بصورة ممتازة، بدلاً من هذه (الجهجهة) التي أضرت أكثر من أن تنفع.
>  كل القنوات الفضائية هذه أخذت في التدهور بسرعة مريبة، بل بعضها أصبحت تدعمها الدولة بحكم أنها لسانها الناطق، وهي القنوات الرسمية لها شأنها شأن كل دول العالم، لكن الأداء فيها تعبان، فأصبحت شاشات إخبارية ليس إلا، وربما لا تُفتح في بعض البيوتات إلا عند العاشرة ليلاً، لتغلق بعدها بنصف ساعة من انتهاء الأخبار.
>  يجب العمل على تعطيل (ريموت) القنوات وجعلها فقط في قناتين في كل الخرطوم.. وستكون النتيجة كبيرة ومربحة وإيجابية وترفع درجة التعداد الرقمي للمشاهدين، وبالتالي يتطلب ذلك التقييم الصحيح للذي يقدم من برامج وأخبار.. يمكن أن تكون القناتان بهما أفضل المذيعين والمذيعات، كما حتماً ستكون الرسالة مجودة والنوعية في المادة عالية.
>  حتى لو كانت هناك فكرة لاحقة لزيادة عدد هذه القنوات ستكون قائمة على الجودة والميزة والتميز. جربوا نظرية الدمج لترفعوا للوظيفة قيمتها وتحسنوا للمادة والرسالة مظهرها.. والله لن تندموا.. ولتحذوا ذات الحذو في الصحف.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

الأعمدة