الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

الرعاية اللاحقة لنزلاء السجون!!

> تنفس الجميع الصعداء في إحدى قاعات دار الشرطة ببري التي امتلأت كل جنباتها بضباط من كل إدارات الشرطة المختلفة وهيئاتها، بمناسبة اليوم الإفريقي للسجون.. تنفسوا الصعداء ومدير عام قوات الشرطة الفريق أول هاشم عثمان الحسين

يعلن إعادة مفاهيم الرعاية اللاحقة للنزيل رغم استمراريتها ولكن بصورة أقوى وأكثر ترتيباً وعلمية.
> الآن بسجون الشرطة حوالى واحد وعشرين ألف نزيل وغالبيتهم مدانون بأحكام خفيفة.. رغم أني لست من الميالين لمفاهيم حقوق الإنسان الفضفاضة والترضيات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لأني أعلم أن الإنسان السوداني يعرف حقوق الإنسان والإنسانية بالفطرة، لكن غيرنا عندهم مصطنعة وفاقدة للطعم والنكهة والرائحة الزكية، لذا تجدوني ميالاً لمفردة ومسمى السجين بالنسب إلى السجن، أي الموضوع في السجن لجريمة ارتكبها بسلوك مخالف للقانون فاستحق عليها العقوبة، حسب نص القانون، المناسبة كنوع من التأديب والتهذيب.
> ولما كان السجن هو تهذيب وإصلاح بغرض استقامة السلوك ليخرج السجين إنساناً (صالحاً ومهذباً) ينسجم داخل مجتمعه بسلاسة وهدوء دون أن تصيبه حالة انسحابية عن انصهاره في مجتمعه عقب خروجه من السجن.
> إذن الرعاية اللاحقة للسجين أو النزيل التي أطلقها الفريق أول هاشم وجدت ارتياحاً كبيراً في نفوس كثير من ضباط الشرطة الحضور، لأنهم يبذلون جهداً كبيراً مع النزيل داخل السجن، وبالتالي يحتاج هذا الجهد متابعة لاحقة عقب خروج النزيل من السجن، مثلاً أن تكون هناك متابعة لسلوكه ومعاملاته ومدى انسجامه مع الآخرين، وهل يعمل أم يظل عاطلاً؟ وهل يقبله المجتمع وكيف يتعامل معه؟
> لأن النزيل عندما يخرج من السجن يكون حساساً جداً ويتحاشى نظرات الناس، فالمجتمع صعب جداً لا يقبل النزيل الخارج للتو من سجنه، وإذا قبله يقبله بحذر.. وهذا يتطلب ملاحقة لفترة زمنية برعاية أن يجدوا له عملاً، وأن تكون هناك معاملة طيبة من أفراد المجتمع له حتى يشعروه بالأمان، لأن عدم الرعاية يمكن أن يجعله ينتكس ويعود أسوأ مما كان قبل دخوله السجن أو داخله.
> وهذه الفكرة ليست جديدة بل معمول بها منذ زمن نشأة هذه السجون، لكن ربما فترت فترة من الزمن فأراد السيد المدير العام أن تعود بصورة أقوى، وأن يخضع هؤلاء النزلاء بعد خروجهم من السجن إلى دراسات نفسية واجتماعية تجعلهم أكثر قوة للعودة للمجتمع مرة أخرى، خوفاً من انهزاميتهم وعدم تقبل المجتمع لهم.
> السجن أصبح من المؤسسات الإنسانية التعليمية التي يتلقى فيها النزيل كل حقوقه حتى التعليمية، وأظنكم تابعتم ــ كما قال مدير عام الشرطة ــ أن امتحان الشهادات المعتمدة في الأساس حتى الشهادة السودانية تتم بالتنسيق مع وزارة التربية العامة للجلوس لها من داخل السجون، ويحققون نجاحات كبيرة ربما لا يحققها من هم خارج أسوار السجون. وقد كرم المجتمع العديد من الذين تفوقوا في امتحان الشهادة آخرها نزيلة شمال كردفان التي كرمها الأستاذ مولانا هارون والي الولاية وكانت لفتة بارعة.
> وفي يوم الاحتفال الإفريقي للسجون وجه مدير عام الشرطة السجون بتأدية رسالة السجون كما هم على العهد بها زمناً بتهيئة بيئة السجون، حيث وصف سعادته السجون الآن سجن الهدى وسجن حلفا الجديدة بأنها من السجون المحافظة على بيئتها الحسنة نسبة لحداثاتها، ولكن لا بد من الاهتمام في المرحلة القادمة بالسجون، محيياً رجالات السجون بالسودان ومادحاً دورهم الكبير الإنساني العظيم.
> وتحدث الفريق أول هاشم حول استراتيجية الشرطة، حيث قال إنها تتمثل في الانتقال بالسجون من تقليدية إلى مدن إصلاحية على نسق حديث. وهذه أول مرة يحتفل فيها السودان باليوم الإفريقي للسجون بناءً على توصيات مؤتمر الجمعية الإفريقية للخدمات الإصلاحية الذي عقد بالعاصمة الرواندية كيغالي بمشاركة ثلاث وعشرين دولة إفريقية وسيكون احتفالاً سنوياً.
* مدير الإدارة العامة للسجون اللواء حاتم النور عبد القادر، قدم فذلكة تاريخية لإدارة السجون، وقال إن الإفراج سيكون لــ (1630) نزيلاً ونزيلة بالسجون المختلفة على شرف المناسبة, ويصحب هذه المجموعة (65) طفلاً حيث تم الإفراج عن (501) من سجن دبك و (522) من سجن سوبا غرب و (58) من سجن الهدى و(73) من سجن أم درمان رجال و(152) من سجن كوبر و(330) نزيلة من دار التائبات.
> التحية لرئيس القضاء مولانا البروفيسور حيدر أحمد دفع الله ونائب رئيس القضاء مولانا محجوب الأمين، وكل من مولانا أحمد محمد الفكي قاضي المحكمة العليا ومولانا صلاح التيجاني قاضي المحكمة العليا الذين كان لهم الجهد الأعظم في عملية الإفراج عن النزلاء الذين بلغ عددهم أكثر من ألف وخمسمئة وقد بذلوا جهوداً كبيرة في ذلك.
> والتحية لكل ضباط السجون بالسودان كله، فهؤلاء الرجال يعملون في ظروف لا يعلمها الكثيرون، لأنهم يعملون في غياب الجمهور في الخارج، أو هكذا كما قال مدير عام قوات الشرطة يوم أمس.
(إن قُدِّرَ لنا نعود)