الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

لا أقول شطبت ولكن!!

>  لم يعد هناك ما يجعل الإنسان يجازف بعمره لمعاداة غيره أو حتى يدخل معه في صراع بين إثبات ما لم يقتنع به صديقه أو أقرب الأقربين إليه.
>  كل شيء يشير بعلامات التصغير إلى أن الذي يجري الآن يحتاج لوقفة ويحتاج لنظرة، بل يحتاج لأمل هل بالإمكان إدراك ما كان؟

>  الكثير من الأسر أصابها التصدع والتفكك في الممتدة والنووية، خاصة الأسر التي أصابتها لعنة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهي ضغوط أصبحت تؤرق منام الكثير من هذه الأسر، وجعلتها تطلق العنان لأفرادها يفعلون ما يشاءون دون رقابة ودون متابعة، وللأسف تكون النتائج سالبة حصيلتها تفكك هذه الأسر.
>  لم تكن هذه التفككات من فراغ، إنما نتيجة عدة عوامل متشابكة ومترابطة تصنع هذا التفكك الذي يشتت كيان هذه الأسر المترابط القوي.  ليست العوامل الاقتصادية وحدها وراء هذه التصدعات، إنما هناك عوامل كثيرة منها الاجتماعية والثقافية والسياسية، ولكل منها نصيب واضح في إظهارها.
>  لكن العامل الاقتصادي له نصيب الأسد في هذا التصدع.
>  لا أدري حتى اليوم ما هو الذي يجعل الناس يتسببون في كل هذه المشكلات وضد من؟ إنما ضد أنفسهم.
>  الآن المجتمع يعاني من كثير الشائعات التي لا أساس لها وجشع مبالغ فيه في الأسعار.. والذي يحير حقيقة أن الأوضاع في كل شيء تظل كما هي إنتاجاً وتطوراً.. الآن الذي يتحدث عن الخضار وضرورات (القفة) اليومية يجد أن الأسواق مليئة بكل أنواع الخضروات وفي أبهى صورة وأجمل منتج وأكثره صحة فقد روي بماء النيل ومياه نظيفة، ولو ذهب إلى اللحوم يجد أن الثروة الحيوانية تسد أفق الشمس من كثرتها وعلى امتداد الطرق المؤدية للولايات.. ولكن تجد أسعارها كل يوم في زيادة مطردة وكل يوم تلتهب وبدون سبب.. لأن ثقافة الجشعين لا تنقطع في أن تربط هذه الزيادات بارتفاع الدولار، أو مجرد السماع بأن الدولار ارتفع تزيد أسعار سلعها بصورة مخيفة ومزعجة.
>  تحدثت في (الوهج) مرات وقلت إن رقابة الأسعار مهمة، وهي التي تكبح جماح الجشع والجشعين وتحاصره في مهده.
>  وتحدثت عن تجار العملة الذين يتشتتون في الطرقات فيدخلون الرعب والخوف في نفوس الناس، ويتسببون في ارتفاع الأسعار خاصة الدولار، بل يدفعون لارتفاع بلاغات الجريمة، وقلت إن المهمة لا تنتظر ولا بد من التدخل السريع من الإخوة في الأمن الاقتصادي، وبمجرد محاصرتهم فإن كثيراً من الظواهر السالبة ستنتهي، ولكن ما زالوا يتحدون تيار الإصلاح ولا يتحركون ولا يتزحزحون بل في أماكنهم باقون.
>  ما زلنا نعيش حياة حياة الأمل والتفاؤل بأننا الأفضل بل الأحسن، ولكن لا نطمئن إلى أننا سنظل هكذا ما لم تعجل الخطى لإصلاح الحال، وبعزيمة وشدة وقوة قبل فوات الأوان.
>  السودان مازال بخير وخيراته تتدفق هنا وهناك، وأمنه مستتب مهما حدث ويحدث، وربما الخلعة التي لحقت بإنسان السودان سببها هذه الظواهر البسيطة والفردية التي لم يعهدها في زمن سابق ولا قريب ولكنها وليدة اللحظات.  الذي يشاهد العالم ويسمعه عبر أجهزة الإعلام، يعود راكعاً لله صباحاً ومساءً.. إن الله يكرمنا ولا ندري أنه يكرمنا، ويبعث لنا الأمن والأمان ولكنا نجحد ذلك ونصر على أننا لسنا على ما يرام.
>  ماذا نريد؟ ولماذا كل هذا ونحن بخير؟ إننا نسارع لخلخلة أوضاعنا وزعزعة أمننا بأيدينا دون سوانا.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).