الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

سودنة ضغط الدم!!

> أسعد جداً حين يبلغني خبر مفاده أن بحثاً علمياً يجري من مجموعة اختصاصيين في أي مجال لاكتشاف جديد.

> بل أشعر بشيءٍ من الفخر والغبطة لأن الأمر يؤكد مدى قوة العقل السوداني في اكتشاف الجديد.. وقد طال بنا الزمن ولم نكتشف شيئاً في هذا الجانب لأن ميزانية البحث العلمي أقل من ميزانية إعاشة حيوان في دولة أوروبية.
> اللواء شرطة بروف عمر عبد العزيز نائب رئيس جامعة الرباط الوطني السابق، وهب حياته رخيصةً لتجارب البحث العلمي يوماً ما، وأصيب جراء ذلك بعدوى كادت تؤدي بحياته بعد عودته من تجربة ماليزيا في ذات البحث والاكتشاف لولا رعاية الله وحفظه.
> البروف هذه الأيام ينشط كثيراً في إعداد بحوث علمية ومعه بعض الدكاترة في ذات التخصص يريدون أن يقولوا إن المعدلات الطبيعية للسودانيين قد تكون مختلفة عن المرجعيات العربية.. بمعنى أن درجات الضغط في المستوى المتعارف عليه وهو الطبيعي (120 على 80)، في حين أن هذا القياس الأنموذجي لطبيعية الضغط لدى الإنسان الأوروبي (الانجليزي) مختلف، مثلاً على وجه التحديد (البريطاني) فإن الهيموقلوبين الذي تستطيع بنسبته أن تلد المرأة السودانية مولودها بسلام، يعد في تلك الدول فقر دم حتى أن بلغ (70%)، بينما المرأة عندنا يمكن أن تلد بنسبة هيموقلوبين (55%).
> إذن هناك خلل ما يجب مراجعته وتصحيحه.. فهل ظروف الضغط في مناطق ساخنة وحارة هي ذات ظروف الضغط في دول تختلف جواً وظروفاً وسلوكاً وطبيعة وغيرها من كل الظروف المحيطة بنا هنا في السودان؟ فلماذا إذن نقيس بمقياسهم دون أن نلتفت إلى ظروفنا نحن في ضغطنا الذي تلازمه ظروف غير التي في مجتمعات أخرى.
> بمجرد الفكرة راقت لي المسألة وأعجبت بها جداً.. كل الزمن هذا (نحن شغالين غلط وللا شنو) يا ترى؟ هذا ما سيثبته البحث العلمي الذي بصدده هؤلاء العلماء الذين يترأسهم البروف عمر عبد العزيز.
> يقول بروف عمر إن دراسة قد أجريت وهي دراسة شاملة للأحجام التنفسية، ووجد أنها تعادل (85%) من الطبيعي للغربيين، وفي دراسة أولية لمستوى (الهيمقلوبين) للأطفال الأصحاء في الخرطوم وجد نصفهم يمكن أن يشخص كحالة فقر دم رغم أنهم أصحاء، كما أن ضغط الدم الطبيعي قد يكون مختلفاً، لذلك قامت عدة جامعات بوضع مقترح لإجراء بحث قومي لمعرفة المعدلات الطبيعية للسودانيين (للهيمقلوبين) وكريات الدم البيضاء وشحوم وهورمونات الدم والجلوكوز الصائم وهيموقلوبين السكر التراكمي ووظائف الكلى وضغط الدم، وكل هذا بتمويل أولي من جامعة الرباط الوطني، وبدأت كل هذه البحوث وأكملت عينة ولايتي الخرطوم والشمالية، وقريباً ستكون الجولة لولاية الجزيرة.
> هذا عمل علمي كبير يجعل الناس يتجهون نحو العلمية في كل صور حياتهم، ويفتح آفاق وأفق الطلاب للميل للبحث العلمي بعد أن (طشت شبكتهم) العلمية تماماً، لأن البحث العلمي هو الذي يعود بهم لمفاهيم العلم والعلوم، وأية جامعة بلا بحث علمي لا تصلح أن تكون ذات مستقبل أكاديمي.
> عموماً هذه مجرد فكرة قصدت التقاطها لعكس ما يجري في جامعة الرباط الوطني, تلكم الجامعة التي سيتحدث عنها التاريخ يوماً ما طالما هي على طريق البحث العلمي سائرة، خاصة أن العالم يقيم ويقوم الجامعات في مستوياتها عبر البحث العلمي بل يحترمها، لذا لا أستغرب إذا جاءت الرباط يوماً ما على عتبات السلم الأولى في التقويم الأكاديمي.
> نحن شغالين نقيس في ضغطنا طول عمرنا هذا على (120 على 80) ولا ندري أنه ربما لم يصمم أصلاً لنا.
> أنا لست طبيباً ولست اختصاصياً، ولكن يمكن أن أقول إني (ميال) لمفاهيم البحث العلمي، وأعجب أكثر (بالشطار) الذين يقنعون الآخرين بحثاً.. وتعلمون أن إجابة البحث العلمي نتاج فروض قابلة أن تكون ايجابية أو سالبة، وفي الحالتين في مفهوم البحث العلمي تعتبر نتيجة علمية يؤخذ بها.
> في حالة أن تكون النتيجة سالبة تقول أنت لا يحق لآخر أن يردد ما أثبتت الدراسة البحثية نتيجته.
> أعرف أن الحديث في البحث العلمي موقعه القاعات، وهذا عندما يكون بتفاصيل شرحه، لكن كثقافة يجب أن يكون عبر أعمدة الصحف وكتاب الرأي، فالعلم بالشيء ولا الجهل به، خاصة لو كان الموضوع العلمي المتناول يهم الكثيرين لتدبر أمرهم، وهو خير لهم من أن يظلوا في الظلام قياساً على (120 على 80)، وبالله التوفيق، وحين يصل العلماء السودانيون إلى أن للسودان قياساً خاصاً به نقول إننا (سودنا ضغطنا)، ويحق لنا أن نسميه (الضغط السوداني) ربما على وزن (البمبو السوداني)!!
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017