الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

غيابك طال مبارك البلال!!

> هكذا اخترت أن يكون عنوان وهج اليوم باسم مبارك البلال، ليكون جاذباً للقارئ الكريم.. إني أقصد مبارك البلال مدير عام صحيفة (الدار) الاجتماعية الأولى.. الذي أسأل الله له عاجل الشفاء.. وأن يعوده الله سبحانه وتعالى وهو القادر سالماً لأسرته الصغيرة والكبيرة.

> في هذه الدنيا هناك أشخاص لا تعرفهم إلا إذا غابوا عنك، وحينها تظهر لك عظمتهم ومكانتهم وإنسانيتهم التي كنت تعيشها معهم ولكن ربما لم تكن مدركاً لها.
> مبارك البلال واحد من هذه الشخصيات التي أعرفها معرفة لصيقة وقريبة جداً، فهو إنسان يحمل قلباً كبيراً.. وله ود وحنية كبيرة لإخوانه أحمد وياسر وعاصم، وحين يحادثك عنهم تشعر بأنه يضعهم في مكانة لها خطوط حمراء لا يمكن أن يسمح لأحد بأن يتخطاها خاصة أستاذ أحمد وهو الأخ الأكبر.. يتحدث عنهم بأدب ووقار، رغم أن مبارك من جيل حديث لحدٍ ما ربما تكون له فلسفته في سلوكه الذي يأتيه في حياته العامة والخاصة، ولكن مفردة لكل (مقام مقال) تحمل عنده معنى كبيراً ويعرف كيف يتعامل مع كل الأوساط.
> طبيعة العمل الصحفي تخلق في الشخص الجرأة والشجاعة، وأعتقد أن هذا بالضبط الذي فعلته الصحافة في مبارك، فجعلت منه شخصاً قوياً وشجاعاً في المواجهة والتصدي لكل من يرى أنه يود الدخول لمملكته وتغيير مسارها الذي تأقلم عليه هو ويريده أن يظل هكذا. صحيفة (الدار) ارتبطت باسم مبارك وهي من الصحف الاجتماعية التي دائماً تتصدر المرتبة الأولى في قياس مراتب الصحف، وظل يبذل فيها كل جهده وجهوده، ويبقى فيها كل زمنه خلال ساعات اليوم، إلى أن صارت الصحيفة الاجتماعية المحبوبة لكثير من القراء السودانيين وغيرهم، وكان يحدثني عنها حديث المعجب بها وكأنها طفلته التي يفتخر بها، فكبرت وترعرعت على يده. واستطاع مبارك أن يخلق للدار قوة وشهرة مبالغاً فيها، وذلك لأن الكتابة في (الدار) تحتاج لشجاعة وقوة قلب، وبهذه الصفات تمتع مبارك. لكن الذي يمكن أن يقال عن مبارك أنه رجل صادق في تعامله وقومي في وطنيته، وكل رصيده القاسي في لسانه، متى ما نطق سقطت قساوته ونبض قلبه بما فيه من طيبة وحسن خاطر. تربطني بمبارك علاقة وطيدة جداً رغم اختلافي الكبير معه رياضياً، فلست من عشاق تيمه، لكن لا أميل لأن أجعله غاضباً حين ينال فريقه هزيمة مجلجلة، فألوذ بالصمت حين ألتقيه يومها حرصاً عليه من ارتفاع الضغط.. الذي لم يكن علة فيه أصلاً، لأن أمثال مبارك هم أبعد الناس ــ في تقديري ــ من أن يشكل الضغط لهم هاجساً، علماً بأنه أحياناً يكون عرضياً لإرهاق أو لغيره من الأسباب.
> شخصية الأستاذ مبارك من الشخصيات المهمة التي وجودها في المجتمع يُعد مهماً جداً، لأنها تخلق روحاً من الإلفة والمحبة خاصة في الوسط الرياضي.. فيوم أن يكون (فريقه) منتصراً يأتي عموده (الكلام الساخن) مولعاً لهباً.. ولكن مبارك الذي في قلبه يمر عبوراً بلسانه دون توقف حتى لو للحظات. لأني أعرف شخصية ود البلال أو هكذا يحلو لي أن أناديه دوماً أو (يا بركة)، لا أعطي نفسي فرصة أن (أعاديه) أو (أخاصمه)، لأن أمثال مبارك لا يمكن أن تعاديه لأنك تندم على ذلك لو اتخذت ذلك قراراً.. لأنه لو أغضبك الآن لا يدع زمناً طويلاً إلا ويأتيك مهللاً باشاً ضاحكاً وكأن شيئاً لم يكن.. وربما تصل به درجة الإنسانية لأن يأتيك باكياً نادماً ولا يتواني لحظة في أن يعتذر لك رغم كبريائه وعزته بنفسه في كثير من حالاتها.. هكذا هو يعطيك إحساساً بأنه قاسٍ وخطير، لكن لو عرفته على حقيقته تجده إنساناً بسيطاً كبر وفي داخله قلب طفل. في روح مبارك الإنسانية درجات عالية من الوطنية وحب الوطن، ويمكن بكل بساطة أن يوقف أي خط للصحيفة إذا أدرك أنه ضار بقضايا الوطن، ولا يتعنت في رأيه بل يقبل الرأي والرأي الآخر، وإذا أخطأ أي صحافي بالصحيفة لا يرحمه، لأنه دائماً كان يقول لي: (يجب أن نخاف الله في أعراض وخصوصيات الناس). مبارك سريع الاعتذار لأي شخص كتب عنه في عموده (الكلام الساخن) إذا علم أنه لم يكن على حق، خاصة أن الصحافة تقوم في أساسها على الإثارة والسبق الصحفي، لكنه لو علم أنه تعجل في خبر ما سريعاً يعتذر حتى لو كان في عموده الصحفي. أكتب عن مبارك اليوم وقد خصصت له هذا العمود لأنه يستحق، ولأني حريص على أن تشمله دعواتكم له وهو يرقد على الفراش في وعكة ألمت به قبل أسبوعين، لكن بحمد الله أجريت له عملية وتكللت بالنجاح، ونرجو من كل قارئ لـ (الوهج) أن يدعو له بعاجل الشفاء، وأن يتم الله نعمته على مبارك بالصحة والقوة والمنعة. ونسأله تعالى أن يعود لأسرته الصغيرة والكبيرة.. فهو الركن الرابع و (الحتالة) في أولاد البلال إن لم أكن مخطئاً في ترتيبه العائلي بين إخوانه الذكور. وبمتابعتي للأستاذ مبارك خلال فترة مرضه هذا، علمت أنه بحمد الله بدأ يسترد عافيته وصحته بحمد الله.. (دعواتكم بلا توقف له بالله عليكم).
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة