الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

مقاهي شارع النيل وأخريات!!

> كلما تقودني الظروف للعبور بشارع النيل مروراً تسيطر علي الحسرة وتقتلني الوجعة، لما آل إليه الشارع من تدهور وفوضى ما كان يمكن أن تكون لو كان الإنسان بطبيعة حاله حريصاً على أن تكون للنيل قيمة ومعنى ومضمون سياحي له ما بعده.

> لم يجد شارع النيل اهتماماً يليق بعظمته منذ أن جعله الله يشق السودان بطوله لا بعرضه وتتدفق كل خيراته على جنباته وباطنه, حتى صار النيل في السودان مشهوراً بزكاء رائحة مياهه وحلو طعمها بالقطع دون سُكر.. إنما حلاوته في نقائه وزكاء رائحته.. وفي السودان يجري النيل بانسياب دون توقف، وحين لحظة العبور عبر الحدود تتدفق مياهه على جانبيه، وكأنه يعاتب ساكني ضفافه لأنهم لم يحسنوا الاستفادة منه، فيكسر منازلهم ويبتلع شبابهم، ويريد أن تتبدد مياهه هنا في السودان ولا يريدها أن تذهب لغيره عبر الحدود إنه (نيلنا).
> أجمل ما تملكه الخرطوم من مواقع هو شارع النيل، وأغلى الأراضي في كل السودان هي ضفاف النيل، لكن سبحان الله تركت دون اهتمام لتكون أرخص قيمة بأن تركتها جهات الاختصاص لتصبح أرضاً للفوضى واللهو، بل ذهبت بعض الشرائح وجعلتها أرضاً (للبعض) لبيع المخدرات وتعاطيها، حتى أنهم لم يستحوا من فعلتهم فتركوا بقاياها مبعثرة تشير لقمة الفوضى. وكانوا يظنون أن بيدهم أن يفعلوا كل شيء دون أن تلحق بهم أيادي الشرطة.
> وضعت الشرطة خطتها لحسم أمر شارع النيل، وهي تعمل بخطة استراتيجية ستكون مستمرة ولن تتوقف حتى يرجع للنيل وضعه وقيمته وجماله، ولن تسمح لضعاف النفوس استباحته والعبث فيه.
> خطط لم تكلف الشرطة في ولاية الخرطوم كثيراً، بل فقط التنفيذ في إطار أداء الواجب والمهام.. وهي مهام كثيراً ما تقوم بها الشرطة يومياً، فقد أصبح شارع النيل حالة تستحق أن يضاعف الجهد فيها من أجل الحسم وقد كان.
أذكر في أحد لقاءات السيد الوالي الفريق أول الركن عبد الرحيم محمد حسين، ذكر أنه يستغرب من الإعلام السوداني، وقال إذا قمنا بتنفيذ الواجب وحسم أمر ملاحظاته ينقلب علينا هجوماً، وإذا تركناها قام مهاجماً أكثر.. وقال إنه محتار، فعندما عملوا على إزالة الظواهر السالبة في الشارع العام ومنع بائعات الشاي من الوجود، أيضاً قام الإعلام مهاجماً.
> كتبت بعض الأقلام متعاطفة مع بائعات الشاي، وهي ذات الأقلام التي لم يعجبها المنظر السيئ على شارع النيل من منظر ومظهر ذات البائعات.. ولم يتفضل أي منهم بأن يقدم حلولاً بل هجوماً فقط، لكن ربما وجدت في عمود الأستاذ أسامة عبد الحفيظ (إذا عرف السبب) بصحيفة (السوداني) بعض الحلول التي طرحها، وهي موضوع عمود وهج اليوم، وهو ما هو البديل لبائعات الشاي؟ وربما عمم الأستاذ أسامة الأمر دون تركيز، لكن نحن نرى أن الحل لمشكلة ظاهرة هذه التجمعات النسائية في أعمار صغيرة وكثرة في العددية وفي أوقات متأخرة تستمر حتى الساعات الأولى من شروق شمس كل الأيام على مدار السنة.. هذا لا يعقل ولا يمكن تصديقه.
> في السابق كانت المقاهي مراكز لإشعاع الثقافة والأدب والفن والشعر، وكانت ملتقى لكبار الأدباء والفنانين، ومقاهي تخصصت في جمع الناس.. ولا خوف من أن تكون هذه المقاهي مكاناً لجمع السياسيين، فلم يعد هناك ما هو سري يمكن أن يقال عبر تجمعات المقاهي، وفكرتي عنها أنها تساعد في تبديد الطاقات الكامنة وتخلق نوع من أنواع الحرية وتبادل الأفكار.
> مقاهي كما كانت في السابق ليس بالضرورة أن تكون جميعها في ضفاف النيل، وإنما موزعة في ميدان أبو جنزير في المكان الخالي من المواقع.. ولا أدري سبب تركه هكذا (مسوراً) دون تفكير في أن يكون أكبر مقهى لتقديم خدمات الشاي السادة وباللبن والنسكافي والسحلب والحليب السادة.. كل هذه الأشياء بالإضافة (للشيريا) وهي الكركدي ثم القرفة، وهكذا خدمات طالما أصبح (شعبنا) (كييفاً) في الشاي، وأصبح كل همه شرب الشاي، وإذا لم يشربه كأن الدنيا ستنتهي عنده وكل الشعب (مدور) شاي في المنازل والشوارع والأحياء والحلال وشارع النيل.. ولما حلت لهم مشكلة (كيف الشاي) فكروا في مكيفات أخرى لحقت بعضهم (أمات طه).
> لست ضد حرية ورفاهية المواطن، لكن يجب أن تكون بأخلاق وأدب وتنظيم واحترام لرفاهية الآخرين.
> يحمد لشرطة ولاية الخرطوم وكل محلياتها ذات الصلة بشارع النيل، أنها عزمت على ألا تراجع عن السيطرة على شارع النيل ومنع أوجه الفوضى فيه.
> حتى نضمن تنفيذ ذلك يجب أن تذهب جهات الاختصاص لفتح المقاهي الخاصة بالشاي في كل موقع يمكن أن يمتص شارع النيل وازدحامه السابق الذي قاد للذي أفظع.. ويجب أن تكون الفكرة عاجلة وسريعة حتى لا تصبح التجربة فاشلة كما حدث من قبل في بعض التجارب التي انعكست سلباً على المجتمع السوداني ومازال يعاني منها حتى اليوم.
> مقاهي بكنبات وترابيز خشبية بلدية جداً بلا رتوش.. وتذكرت ذلك في مدينة حلفا الجديدة ومقاهي المرحوم (عبده مترجم) الذي كان يطل على ثلاثة طرقات بسوق حلفا الجديدة وقهوة النوبي التي كانت (خلف خلاف) مع قهوة مترجم، وقهوة الدنقلاوي، وكيف كانت الأحوال هادئة وروادها يتزايدون، وكيف كان لأبناء مترجم محمود ومحمد صولات وجولات بصواني الشاي لإيصال السفري للمحال التجارية.. وخدماتهم على أحسن وجه.. وكانت للشاي حينها (نكهته) وللبن صدقهُ لا (مخلوط) ولا (مزيود) كما اليوم.. لبن بلا طعم وحليب بلا رائحة.
(يلا افتحوا المقاهي) إنها سفنجة امتصاص الضغط (اسمعوا كلامي).
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017