الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

حلفا الجديدة!!

> مدينة نموذجية تتبع لولاية كسلا لكنها كأنها قامت لوحدها فلا وصاية عليها من الولاية ولا ولا ولا.
> ورثتها ولاية كسلا مدينة مخططة وهي الأوفر حظاً في مفاهيم التخطيط في طرقها ومنازلها، فلم تقم على مواد (الجالوص) ولا الطين،

ولكن بنتها شركات (تيرف) في زمن كانت الحياة تسير في إيقاعها الهادئ وإنتاجها وفير وحصادها غزير.
> لم تتطور مدينة حلفا كثيراً منذ حكومة عبود الذي باع حلفا القديمة بأبخس الأثمان رأس مالها اتفاقية بين مصر والسودان أنشأت على ضوئها مصر (سدها العالي) الذي ظلت تخزن فيه مياه النيل حصتها وحصتنا التي لم تستغل كما يشير الحق، فتذهب لخزانات السد العالي تسد حاجة مصر لمائة عام بل وتجدد كل فترة وأخرى.
> حتى أن أهلنا الحلفاويين كرهوا الرحيل فلم يطب لهم المقام رغم كل الإغراءات في حلفا الجديدة من سمن وعسل وسكر وعجوة ومعلبات ولبن ودقيق.. لكن الحياة في حلفا مزعجة فأمطارها كثيرة، والحلفاويون لم يعهدونها فخافوها ولكن إرادة السماء كانت أقوى.
> وظل أهل حلفا ليسوا حالة عدم ود مع عبود، وكلما جاءت مطرة برعدها وبرقها نال عبود من دعاء الحلفاويين (حصته) كاملة وحتى اليوم.. حيث مات نخيلهم وزرعهم وفقدوا جوهم وصحتهم وجاءوا لأرض لم يألفوها وصبروا عليها صبراً مراً.
> الكثير من الحلفاويين هجروا حلفا الجديدة وتركوها لغيرهم فهم أصلاً لم يطيقوا حتى مدينتها فسكنوا في قراها.. وتركوا أسواقها لغيرهم، وحتى منازلهم ما عادت تشبههم، فكل شيء تركوه لغيرهم ورحلوا والدمعة والحسرة على مُقلات عيونهم.. (إبيا لايقا حلفا) يقصدون وادي حلفا.. حلفا القديمة التي كانت الحياة لهم فيها سعادة وكانت رغدة وصافية في كل شيء.
> رغم جمال حلفا الجديدة فإنها لم ترق لأهلها الحلفاويين، فجاءت كل القبائل إليها وسكنتها معهم وبذا زحفت القبائل نحوها.. فلم تَعُد حلفا هي حلفا ولا سكانها هم الحلفاويون.
> الآن تغيرت ملامح حلفا وصارت سينما حلفا وكراً للطيور والحيوانات، بعد أن كانت تناطح كبرى سينمات الخرطوم، فصارت مخازن، وكانت متنفساً وحيداً لأهل أركويت ودبروسة التوفيقية والبصاولة ومربع عشرة وحي العرب (العليقات والصلحاب) ومربع ستة، حيث حي الموظفين والسياسيين المحافظين على عهدنا ومديري الشرطة والقضاة، وكنا حينها ننظر للسياسي من أسفل إلى أعلى لهيبته وقوته ومكانته.
> حلفا الجديدة هي الخيرات ومطعم الخيرات ولوكندة التوفيقية والنصر والتيجاني وطيور البان الفرنجية وعبده مترجم والنوبي وربيع عبد الله وفرن العيش وربيع بدران وجمعة تنان وأستاذ زمراوي وتاج محل وجمعة الحاوي.
> حلفا الجديدة حي كرار ودكتور عبد الله شريف وعبد البر وبسطاوي ومغربي وأبو حريرة عليه الرحمة.
> ما عادت حلفا الجديدة هي حلفا.. فلا صحة فيها عاشها الحلفاوي ولا رزقاً وفيراً جمعه. فأصابه المرض وضربه الفقر و(الاسبوستس) أصابه بالسرطان، فمات شبابها وكبارها، والذي تبقى ينتظر لحظات الفراق.
> لم يحرك اللواء (م) أونور حتى أمس فيها جديداً، ولم نسمع بفرحة قد حلت بهم من حضوره فلا جديد.. فأونور كنا ننتظر منه أن يحرك ساكناً ويضيف جديداً والجواب يعرفونه من عنوانه.
> لم يتفاعل أونور مع أهل حلفا ولم تحدث وطأة أقدامه جديداً في حلفا.. فشوارعها مظلمة وطرقاتها مبهدلة ومتسخة ونفاياتها متراكمة.. والشيخ عبد الرضي حسنين يشكو لطوب أرضها (ألحقونا يااابي).
> لم تعد حلفا كما عرفنا ولن تعود فقد فات الأوان.. (في حد تقديرنا).. فهل هناك من له إمكانية لإدراك حلفا؟؟
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة