الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

المدافعون من باب العواطف!!

> ردود فعل كبيرة ورسائل لا حصر لها وردت رداً على (وهج) كتبناه قبل يومين سابقين عن حلفا الجديدة بين ذم ومدح وحياد حول المقال، وكأننا لم نكتب من قبل.. جاءت جميعها مناصرة للسيد معتمد حلفا الجديدة الدكتور أونور.

> خيراً فعلوا فلست من الذين تستفزهم الكلمات حتى وإن كانت جارحة لإيماني الكبير بأن الذي يخرج للعمل العام لا يسلم من أن يتم تناوله قدحاً وذماً وتجريحاً، وكذلك أؤمن بأن آراء الناس فيك فيها الذي يقف لجانبك وفيها الذي يعاديك لأنك لا تتفق معه في الرأي.. لكن حصيلة كل هذا أنك حققت هدفاً مهماً، وهو الحراك الذي إن كنت تهدف به الإصلاح فتوقعه سيكون نتيجة حتمية له. ذهب البعض في ردودهم إلى أنهم قالوا إني لست من حلفا الجديدة، وإني لا أعرف فيها موقعاً، وأني جاهل بما أكتب وكتبت إذن.. أقول لهؤلاء إننا من الأسر التي سكنت حلفا الجديدة وتلقيت تعليمي الابتدائي والعام والعالي في مدارس حلفا الجديدة حتى مرحلة الجامعة، وشهدت حلفا الجديدة طفولتي وشبابي، وأعرف حلفا شبراً شبراً ومربعاً مربعاً، ولي فيها أهل وعشيرة وأملاك لوالدي يعرفها الداني والقاصي من أهل حلفا.. وحتى اليوم تقبع في قلب المدينة والسوق ومازالت بحمد الله وفضله.. لكن هذا الموضوع حين كتبته لم يمل عليَّ أحداً سطراً منه ولم أكتب في (الوهج) بهوى الناس ولا رغباتهم ولا دوافعهم ولا كراهيتهم، لكن كتبت محبةً في حلفا الجديدة وأهل حلفا الحلفاويين (النوبيين) الذين قلت إنهم تخيروا في السكن القرى فصارت لهم، ولم يطب لهم المقام في حلفا الجديدة لاختلافها عن مدينتهم حلفا القديمة، حتى أنهم عند التهجير لحلفا الجديدة قالوا (حلفا دغيم ولا باريس).. وهذا دليل عظمة ما كانوا يسكنون ويعيشون، وهذا من حقهم، لكن جاءوا لحلفا الجديدة مكرهين وعاشوا فيها. وقلت إن حلفا تدهورت سريعاً عما كانت عليه من تخطيط وجمال، وكان يمكن أن تكون أجمل مدن السودان لو لقيت قليل اهتمام ورعاية.. لكن تدهور حالها في المياه والصحة والطرق والكهرباء، وعشتُ كل هذه الحالات هناك.
> الصحافة على حد اعتقادي هي مرآة المسؤولين تعكس السلبيات وتبشر بالإيجابيات، والهدف الإصلاح، وتساند الحق وتقوله حتى لو كان خصماً على الذي يكتب بأن يتناوله البعض (بالسب والشتيمة)، ولكن طالما الكاتب سليم النية وليست له أجندة غير الإصلاح فإنه لا يبالي بما يلحق به.
> كتبت وقلت إن حلفا الجديدة أصبحت مدينة ساكنة، وإن تطورت فليس هذا المطلوب، بل نسعى بها للوصول لأعلى درجات التطور.. وفي البال الذين لا يعرفون العلاقة بيني وبين الدكتور أونور.. إنها علاقة أخوية (أسرية) لا يفرقنا إلا بُعد المسافات هو في حلفا وأنا بين حلفا والخرطوم وكل مدن السودان وولاياته. وسعدت للدكتور بتوليه منصب معتمد حلفا الجديدة مدينتي الحبيبة أشدما سعادة، وحينها كتبت د. أونور معتمداً لحلفا الجديدة و(هجَّين) سلمت فيهما لأونور حلفا الجديدة تفصيلاً، وأهلها وسماحتهم وطيب خاطرهم، وحينها لم أفصل بين حلفاوي ونوبي وبصيلي وعليقي وأصولي.. بل قلت له أهلي في حلفا أمانة في عنقك، والرجل لسماحة علاقتي به بشر بالتطور.. ولكن أحياناً حين يصطدم المسؤول بكم المشكلات قد تأخذه بعيداً عن الاتصال بالآخرين والتجاوب معهم.. فقلت يبدو أن الدكتور يحتاج لرسالة هو الوحيد الذي يمكنه فهمها على حقيقتها ومقصدها.. إن الوضع هناك لا يسر، ولكن يبدو أن (المتبرعين) بالدفاع عن د. أونور كثر دون أن يفهموا عمق الصراحة والوضوح بيني وبين د. أونور. لن يوقفنا عن الكتابة عن حلفا الجديدة سيل وردود هؤلاء، فالذي تحترمه لعقله اكتب عنه ناقداً بناءً في الذي ترى فيه قصوراً.. وبهذا يفهم الآخرون أنك تريد المصلحة العامة التي ينشدها هو.. والذي لا ترى فيه عقلاً لهذا ما عليك إلا أن تمدحه وعلى الدنيا السلام.. فما تعودت المدح في دون مكانه وزمانه وأحقيته.
> أخي الدكتور أونور وأنت معتمد لحلفا الجديدة، سنقول لك إن أنجزت أبدعت وإن قصرت أخفقت وهذا هو العهد بيننا.. وما (وهجنا) قبل هذا إلا تذكير بأن حلفا مازالت (ساكنة) تحتاج حراككم.. وبالله عليك قل للمتبرعين بالدفاع دون وجه حق كفوا عن دفاعكم.. دعوني أقرأ خريطة من رسموها أن أصل بحلفا إلى ما يريد أهلها الحلفاويون أن تصل.
> وإليك أقول أخي سعادة المعتمد ما نكتبه هو لله خالصاً لا لمصلحة ولا لغاية إلا لصلاح العامة، وإننا ما تعودنا أن نسمح لأي كائن كان أن يملي علينا سطراً دون حق نعرف حقيقته أن نكتبه، لكن نكتب من وازع ضمير يخاف الله في حق الآخرين.. ولا نخاف في انعكاسات ما نكتب إلا الله.. لأننا لا نكتب إلا ما يرضي الله ورسوله.
> أخي المعتمد حلفا الجديدة تحتاج لبذل الكثير من الجهود لترتقي وتتطور، وما قصدنا بما كتبنا ونكتب وسنكتب إلا الوقوف لجانبكم لتصل حلفا لما نبتغي لها من تطور وتقدم.
> شكراً للذين كتبوا مدافعين ومناصرين من باب (العواطف) وشكراً لظلمهم.. ونحن إن عادوا لن نَعُودْ.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة